جهاد عبد المنعم يكتب: فودافون تبهر الجمهور بإعلان عبقري قبل انطلاق كأس العالم
في مصر اعتاد المشاهد على الإعلانات المتميزة التي تتسابق من خلالها الشركات الكبرى على جذب انتباه الجمهور وكانت فودافون دائما في مقدمة المشهد بما تقدمه من أفكار مبتكرة وأعمال إعلانية تترك أثرا واضحا لدى المشاهدين واليوم تعود الشركة لتؤكد ريادتها من جديد بإعلان استثنائي بمناسبة انطلاق كأس العالم، بطله النجم العالمي محمد صلاح في عمل يمكن وصفه بأنه أحد أكثر الإعلانات إبداعا وإبهارا خلال السنوات الأخيرة.
ففي عالم الإعلانات هناك أعمال تمر مرور الكرام وأخرى تنجح في الوصول إلى الجمهور لكن القليل منها فقط يتحول إلى حديث الناس ويصبح جزءا من النقاش اليومي على منصات التواصل الاجتماعي، وهذا تحديدا ما حققه إعلان فودافون الجديد، الذي استطاع خلال ساعات قليلة أن يفرض نفسه بقوة على الساحة وأن يتحول إلى ترند جماهيري واسع، بفضل فكرته الذكية ومزجه المبدع بين كرة القدم والكوميديا والهوية المصرية والحلم المرتبط بكأس العالم.
ولم يكن نجاح الإعلان قائما فقط على حضور محمد صلاح فالجمهور اعتاد رؤيته في حملات فودافون المختلفة لكن العبقرية الحقيقية تمثلت في الجمع بين عناصر متعددة بدت متباعدة للوهلة الأولى ثم تقديمها في قالب سريع الإيقاع، ممتع بصريا وفنيا ومليئا بالمفاجآت التي جعلت المشاهد يتابع العمل حتى نهايته بابتسامة وانبهار.
لقد نجحت فودافون في تقديم معادلة شديدة الصعوبة، عكست فهما عميقا لطبيعة الجمهور الذي لم يعد يبحث فقط عن إعلان يروج لمنتج أو خدمة بل عن قصة مشوقة وضحكة صادقة ولحظة انبهار، وإحساس بالانتماء، ولذلك جاءت مشاهد الإعلان محملة برسائل غير مباشرة تستحضر الحلم الجماعي المرتبط بكأس العالم، وهو الحلم الذي لا يزال يسكن وجدان ملايين المصريين والعرب.
كما نجح الإعلان في صناعة الترند بصورة طبيعية ودون افتعال، فالإفيهات المتناثرة داخل العمل تحولت إلى عبارات متداولة بين الناس، وانتشرت المقاطع القصيرة عبر مختلف المنصات والصفحات وعندما يصل إعلان ما إلى مرحلة يعيد فيها الجمهور إنتاج محتواه ومشاركته طواعية فإن هذه شهادة نجاح تفوق في قيمتها أرقام المشاهدات والإحصاءات.
ورغم هذا النجاح المبهر فإن هناك بعض الملاحظات البسيطة، من بينها أن الإيقاع السريع جعل بعض التفاصيل تمر دون استيعاب كامل كما أن التركيز على الجانب الكوميدي جاء أحيانا على حساب الرسالة الإعلانية المباشرة، لكنها تبقى ملاحظات هامشية لا تقلل من القيمة الفنية والإبداعية للعمل.
ويبقى أن الإعلان يقدم درسا مهما في فن الاتصال الجماهيري والتسويق فالإبداع لا يقاس بحجم الميزانية فقط، وإنما بالقدرة على قراءة مزاج الجمهور وصناعة محتوى يشعر الناس بأنه يخصهم ويتحدث بلغتهم ويعبر عن أحلامهم وطموحاتهم.
وسيظل إعلان فودافون بمناسبة كأس العالم واحدا من أنجح الإعلانات الرياضية العربية، وربما العالمية، ليس لأنه الأكثر تكلفة أو استعراضا بل لأنه نجح في تحقيق المعادلة الأصعب أن يجعل المشاهد يبتسم ويتفاعل ويحلم، ثم يتذكر الإعلان طويلا بعد انتهائه.
لقد أثبتت فودافون في هذه الحملة أن الإعلان الناجح ليس ذلك الذي يقطع على الناس متعة المشاهدة، بل الذي يصبح هو نفسه جزءا من هذه المتعة.
كاتب المقال الكاتب الصحفى جهاد عبد المنعم نائب رئيس تحرير جريدة الوفد ورئيس التحرير التنفيذى لموقع بوابة الدولة الاخبارية




















.jpeg)


