بوابة الدولة
الأحد 17 مايو 2026 07:10 مـ 30 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الدكتور فؤاد منير يكتب كيف نتعامل مع تعثّر البدايات لدى شبابنا؟ أجواء شديدة الحرارة ودرجات تتجاوز الـ40 درجة رئيس الوزراء يتابع الاستعدادات لتلبية احتياجات محطات الكهرباء من الوقود خلال العيد المستشارة ماريان شحاته تشيد برسائل الرئيس السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة النائب الدكتور محسن البطران : مشروع الدلتا الجديدة خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي آمال عبدالحميد: «الدلتا الجديدة» تجسد رؤية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي تكنولوجيا الأكاذيب والذكاء الاصطناعي مذيع ڤيرتشوال …من غير استديو او كاميرات جلوبال كورب» تنجح في إصدار سندات توريق تمويل عقاري بـ3.31 مليار جنيه، الأكبر في السوق المصري الرئيس السيسى: مئات الشركات من القطاع الخاص تعمل بمشروع الدلتا الجديدة وزير التعليم العالي: ندرس إنشاء 3 أفرع جديدة لجامعات مصرية في أفريقيا الرئيس السيسى: إنشاء 19 محطة رفع رئيسية لتوفير المياه لزراعة 2.2 مليون فدان تحذير عاجل من الأرصاد.. لأول مرة بربيع 2026 الحرارة ستتجاوز 40 درجة

تكنولوجيا الأكاذيب والذكاء الاصطناعي مذيع ڤيرتشوال …من غير استديو او كاميرات

الذكاء الاصطناعي قد يكون نذيرا بانتهاء الحياة علي كوكب الأرض .. الحياة التي نعرفها الآن لن تكون كما نعرفها خلال السنوات القليلة القادمة وقد ينتهي الأمر الي خلط التاريخ ايضا باحداث مختلقه ومزيفة وقد نري حياتنا بشكل لم نعهده من قبل حتى لايستطيع الانسان التفرقة بين ماهو حقيقي وماهو افتراضي او مختلف او وهمي وخلال فترة قصيرة جدا قد يتغير كل شيء ويصبح الانسان نفسه تابعا لألاعيب الذكاء الاصطناعي

وسوف نري أفلاماً سينمائية جديدة بالذكاء الاصطناعي بدون ممثلين وممثلات حقيقيين وبدون كاميرات وبدون مخرجين وبدون تكلفة اطلاقا او بتكلفة بسيطة جدا لا أجور للنجم او النجمة ولا تصوير خارجي ولا داخلي ولا تجهيزات ولا صناعة سينما وايضا سيختفي مذيعو التليفزيون واستوديوهات الاخبار والكاميرات والمصورين وقبل كل ذلك سيختفي الاعلاميين والصحفيين وصناع المحتوي وبالتأكيد سوف لأيكون هناك وجود للصحافه والصحف الورقية ولا عجب في ذلك ولا عزاء للمتمسكين بالقديم ورائحة الطباعه والورق وقد رأينا دائرة المعارف البريطانية تتخلي عن النسخة المطبوعة وتقدمها في سي دي او اون لاين

ودعونا نلقي نظرة ونستشرف المستقبل القريب

غرفة صغيرة لا تشبه غرف الأخبار لا توجد كاميرات ضخمة ولا كاميرات على الاطلاق ولا ميكروفونات ولا مخرج يصرخ في السماعة خلف الحاجز الزجاجي ولا استوديو مضاء ولا فريق إعداد ينتظر آخر بيان عاجل

فقط شاشة وواجهة برنامج ونص مكتوب بعناية وبعد دقائق يظهر على الشاشة مذيع بملامح هادئة أو مذيعة رائعة الجمال والأناقة وصوت واثق وخلفية إخبارية براقة يقرأ او تقرأ نشرة كاملة كأنها صادرة عن مؤسسة إعلامية محترفة ومرموقة … كل شيء يبدو أنيقا جذابا حقيقيا ولكن المشكلة الوحيدة أن المذيع أو المذيعة ليس إنسانا والاستوديو غير موجود اساسا والخبر قد يكون كذبة كاملة.

هذه هي المرحلة الجديدة المستقبلية من صناعة التضليل

تكنولوجيا الأكاذيب

لم تعد الشائعة تحتاج إلى منشور مجهول على فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي أو صورة مفبركة رديئة الجودة بل صار بالإمكان إنتاج فيديو كامل. بصوت ووجه وحركة شفاه وتعابير وجه وبأي لغة وبأي لهجة وبأي نبرة صوت ليبدو كأنه خبر حقيقي ومع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي يصبح الفاصل بين الحقيقة وبين الخيال والزيف والفبركة والمصنوع أضعف من أي وقت مضى وادق من ان يكتشفه الإنسان

تقارير دولية حديثة تؤكد ان المعلومات المضللة والمعلومات الكاذبة أصبحت من أخطر التهديدات القريبة جدا على العالم بل ان تقرير المخاطر العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 وصفها باعتبارها الخطر الأشد خلال المدى القصير، خاصة مع قدرة الذكاء الاصطناعي على تضخيم المحتوى المفبرك ونشره بسرعة واسعة.

نشرة أخبار بلا صحفيين

إنتاج نشرة إخبارية فينا مضي يحتاج إلى مؤسسة محررين ومراسلي مصورين ومذيعي وغرفة مونتاج ومراجعة تحريرية ولغوية. أما اليوم مع الذكاء الاصطناعي فقد تغير المشهد تماما حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع وجها افتراضيا لمذيع أو مذيعة وأن يولد صوتا طبيعيا وأن يضع خلفية تشبه استوديوهات الأخبار ثم يضيف صورا ومقاطع فيديو تبدو حقيقية لكنها مصنوعة بالكامل

هنا الخطورة ليست في وجود مذيع افتراضي فالتقنية يمكن استخدامها بشكل مشروع في التعليم. والترجمة التدريب وخفض تكاليف الإنتاج الإعلامي

ولكن الخطر يبدأ عندما يبدأ استخدام هذه الأدوات لإنتاج نشرات أخبار كاذبة تحمل مظهر الاحتراف وثقة الشاشة فالمشاهد العادي لا يحاكم الخبر فقط بمضمونه بل يتأثر بطريقة تقديمه صوت ثابت واثق مع شعار قناة و شريط اخبار عاجل ومذيع يتحدث بثقة

وهكذا تتحول الكذبة من منشور مشكوك فيه إلى خبر يبدو رسميا

الفيديو لم يعد دليلا قاطعا

منذ ايام كان الناس يقولون أرني الفيديو لأصدق

. اليوم لم تعد هذه العبارة آمنة. فالتزييف العميق أو ما يعرف بالـ Deepfake يستطيع خلق مشاهد تبدو واقعية لأشخاص يقولون أو يفعلون أشياء لم تحدث

اليونسكو بنفسها حذرت من أن هذه التقنيات تخلق أزمة في القدرة على معرفة الحقيقة لأن العين وحدها لم تعد قادرة دائما على التمييز بين الواقعي والمصنوع.

الأخطر أن التضليل لم يعد محصورا في النصوص ولكن يمكن أن يجتمع الخبر الكاذب مع صورة مفبركة وفيديو مصنوعً وصوت مقلد ومذيع افتراضي.

عندها يصبح التضليل تجربة بصرية وسمعية متكاملة لا مجرد جملة مكتوبة.

وكلما زادت جودة الإنتاج. زادت احتمالية أن يصدقه الجمهور خاصة في لحظات الخوف مثل الحروب والمجاعات والكوارث و الانتخابات الأزمات الاقتصادية أو الأحداث العاجلة.

من يملك الحقيقة؟

مشكلة هذه التكنولوجيا المخيفة أنها لا تهاجم الأخبار فقط بل تهاجم الثقة نفسها عندما يرى الجمهور فيديو مزيفا مرة بعد مرة قد يصل إلى نتيجة أخطر ألا يصدق شيئا على الإطلاق. هنا لا تنتصر الحقيقة بل تنتصر الفوضى. يصبح كل شيء قابلا للشك وكل دليل قابلا للطعن وكل مؤسسة إعلامية موضع اتهام.

وهذا يضع الإعلام التقليدي أمام امتحان وجودي. فالقنوات والصحف لم تعد تنافس بعضها فقط بل تنافس آلاف الحسابات والمنصات التي تستطيع إنتاج محتوى يبدو محترفا دون أي التزام مهني أو قانوني. ويشير تقرير معهد رويترز للأخبار الرقمية 2024 إلى أن الجمهور يتعامل بحذر واضح مع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأخبار خصوصا في الموضوعات الحساسة مثل السياسة والحروب.

صناعة المحتوى بين الفرصة والتهديد

بالنسبة لصناعة المحتوى، الذكاء الاصطناعي ليس شرا مطلقا بل يمكنه مساعدة الصحفيين في التفريغ. والترجمة والبحث و التلخيصو تصميم الجرافيك وإنتاج محتوى تعليمي بسرعة أكبر

لكن عندما يصبح الهدف هو جذب المشاهد بأي ثمن تظهر الكارثة في عناوين مثيرة و مشاهد مختلقة وشخصيات غير حقيقية ونشرات مزيفة تتغذى على الخوف والغضب.

الخطر لا يهدد الصحفيين وحدهم بل يهدد فكرة المصادر من أين جاء الخبر؟ من راجعه؟ من يتحمل مسؤوليته؟ هل هناك مؤسسة يمكن محاسبتها؟ أم مجرد فيديو منتشر لا يعرف أحد من صنعه؟ هذه الأسئلة ستصبح مركزية في مستقبل الإعلام.

خطر على السياسة والمجتمع والبشرية

يمكن لنشرة كاذبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تشعل ذعرا في سوق المال مثلا أو تؤثر في انتخابات أو تثير فتنة بين جماعات أو تخلق حالة هلع خلال أزمة صحية أو أمنية ويمكن لفيديو مزيف لمسؤول أن يربك الرأي العام خلال دقائق. وقد حذرت يوروبول من أن تقنيات التزييف العميق يمكن أن تستخدم في جرائم خطيرة مثل الاحتيال التلاعب بالأدلة وانتحال الشخصيات.

ولذلك فإن القضية لم تعد ترفا تقنيا بل قضية أمن معرفي. كما تحمي الدول حدودها ومطاراتها وبنوكها، ستحتاج أيضًا إلى حماية وعي مواطنيها من الأخبار المصنعة.

ما الحل؟

الحل طبعا لا يكون بمنع التكنولوجيا لأن المنع الكامل مستحيل ولكن الحل يبدأ بالشفافية أي محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي يجب أن يعلن ذلك بوضوح. كما يجب أن تطور المؤسسات الإعلامية غرف تحقق رقمية قادرة على فحص الصور والفيديوهات والأصوات قبل نشرها. ويجب أن يتعلم الجمهور عادة بسيطة لكنها حاسمة لا تصدق الخبر لأنه مصور ولا تشاركه لأنه مثير ولا تثق في المذيع فقط لأنه يبدو محترفا

المطلوب ايضا قوانين واضحة تلزم المنصات بكشف المحتوى الاصطناعي المضلل وتعاقب من يستخدم الذكاء الاصطناعي في انتحال الشخصيات أو تصنيع أخبار تسبب أذى عاما

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل القانون وحده

يكفي؟ ام انه لا بد من تربية إعلامية جديدة تجعل المشاهد قادرا على السؤال عن المصدر والمصداقية وهل أكدت الخبر جهة موثوقة؟ هل توجد نسخة أصلية؟ وهل هناك مصلحة من نشره الآن؟

الحقيقة نحن لا نقف أمام مجرد تطور في أدوات المونتاج، بل أمام انقلاب كامل في معنى الصورة والصوت والخبر. الذكاء الاصطناعي قادر على أن يصنع مذيعا لا يعيش واستوديو لا يوجد وخبرا لم يحدث ثم يقدمه للعالم بثقة باردة. وفي زمن السرعة تنتشر الكذبة قبل الحقيقة

.

لذلك فإن معركة المستقبل لن تكون فقط بين إعلام قديم وإعلام جديد بل بين الحقيقة المصنوعة بعناية مهنية والكذبة المصنوعة بذكاء اصطناعي وبينهما يقف الإنسان، مطالبا بأن يرى بعقله لا بعينيه فقط.

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq