بوابة الدولة
الثلاثاء 5 مايو 2026 02:54 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

نواب يرفضون الحساب الختامي للموازنة وسط هجوم “هيئات خاسرة وقنابل موقوتة” واتهامات بإهدار المال العام

هشام بدوى
هشام بدوى

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي مناقشات ساخنة وهجومًا واسعًا من عدد من النواب على الحكومة خلال مناقشة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة 2024/2025، حيث اعتبر نواب أن هناك عجزًا مزمنًا وهيئات اقتصادية خاسرة وإهدارًا للمال العام واستمرارًا لسياسات الاقتراض دون مردود حقيقي على المواطن، بينما حذر آخرون من اتساع فجوة الدين العام وضعف كفاءة إدارة الموارد.

وفي المقابل وافقت الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري برئاسة النائب طارق الطويل على الحساب الختامي، مشيدًا بتقرير لجنة الخطة والموازنة وموجهًا الشكر لرئيسها وأعضائها، مؤكدًا أن الدولة نجحت في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي، لكنه شدد على ضرورة إنشاء مركز مالي مجمع للدولة ومعالجة الفجوات في بيانات الدين العام وتسريع تطبيق موازنة البرامج والأداء ومراجعة استثمارات الهيئات الاقتصادية المتعثرة ووضع حلول علمية لمعالجة الخسائر المتكررة، مع التأكيد على أن بعض البيانات تحتاج إلى مزيد من الدقة في العرض المحاسبي.

وأكد النائب محمد صلاح أبو هميلة رئيس لجنة الشئون العربية وجود أموال ضخمة غير محصلة لدى الدولة تقدر بنحو 698.5 مليار جنيه بينها متأخرات ضرائب، متسائلًا عن جدوى اللجوء إلى الاستدانة في ظل هذه المبالغ غير المستغلة، كما أشار إلى وجود 678.2 مليون جنيه قروض غير مستغلة وضعف الإنفاق على الصيانة بنسبة 1.4% ووجود 54% من المباني غير المستغلة و4.1% من الأجهزة غير المستخدمة، واستمرار خسائر 11 هيئة اقتصادية بقيمة 16.1 مليار جنيه وخسائر مرحلة تصل إلى 267 مليار جنيه، مطالبًا بخطة إصلاح عاجلة للهيئات الاقتصادية.

وشن النائب محمد عبد العليم داوود رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد هجومًا حادًا على الحكومة معلنًا رفضه للحساب الختامي، واصفًا ما ورد في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات بأنه جرائم ضد المال العام، وقال إن الحكومة تتبع سياسة اقتراض غير مبررة دون استغلال القروض في المشروعات المخصصة لها، بما يؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء كبيرة من خلال الضرائب وارتفاع الأسعار وعمولات الارتباط والفوائد، مؤكدًا أن ما يحدث يمثل استنزافًا مباشرًا لجيوب المواطنين لصالح الدائنين.

وقال النائب عربي يماني إن البرلمان يناقش اليوم أداة رقابية مهمة تعكس الأداء المالي للدولة، متسائلًا عن جدوى تحميل المواطنين أعباء إضافية لسداد قروض لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، مشيرًا في الوقت نفسه إلى جهود الدولة في دعم الرعاية الاجتماعية ومبادرات مثل حياة كريمة، معلنًا الموافقة على الحساب الختامي مع التأكيد على ضرورة تحسين كفاءة الإنفاق والخدمات.

وأكد النائب حسن عمار أن الحساب الختامي يعكس خللًا في إدارة الموارد مع ارتفاع غير مسبوق في الدين العام واعتماد متزايد على الاقتراض لسداد ديون سابقة، مشيرًا إلى وجود قروض لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل ومنح لا يظهر أثرها على حياة المواطنين، مضيفًا أن المواطن لا يشعر بعائد حقيقي من هذه الموازنات، معلنًا رفضه للحساب الختامي ومؤكدًا أن المال العام أمانة سيتم الحساب عليها.

وقال النائب فريد البياضي إن أرقام الحساب الختامي تعكس أزمة حقيقية في إدارة المال العام، واصفًا بعض الهيئات الاقتصادية بأنها تحولت إلى بلاعات مالية، ومعتبرًا أن استمرار هذه السياسات يهدد مستقبل الاقتصاد، متسائلًا عن عدم إتاحة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات للنواب، ومختتمًا كلمته بتعبير ساخر قائلًا إن الحساب الختامي مرفوض رفضًا كاملًا.

وأشار النائب محمد عبد الله زين الدين إلى ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ توصيات البرلمان، مؤكدًا أن هناك مشروعات يتم إنشاؤها دون استكمال التشغيل مثل المستشفيات والمدارس، ما يؤدي إلى إهدار المال العام، وتساءل عن استمرار نزيف خسائر الهيئات الاقتصادية، مؤكدًا أن رضا المواطن وقدرته على تلبية احتياجات أسرته هو المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد، معلنًا الموافقة على الحساب الختامي مع التشديد على تنفيذ التوصيات.

وفي سياق متصل، حذر نواب من وجود خلل في قطاع الطاقة بعد الكشف عن 19 محطة طاقة شمسية بها عيوب فنية أدت إلى توقفها لسنوات، معتبرين ذلك إهدارًا واضحًا للاستثمارات العامة.

بينما تشهد الجلسة انقسام واضح داخل البرلمان بين رافضين للحساب الختامي وموافقين عليه بتحفظات، وسط دعوات متكررة لإصلاح الهيئات الاقتصادية ووقف نزيف الخسائر وإعادة هيكلة منظومة إدارة المال العام بما يحقق كفاءة أعلى ويخفف الأعباء عن المواطنين.