بعد اربعة اشهر-براءة الخال من تهمة اغتصاب طفلة فاقوس
في تطور قضائي لافت أنهى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الأشهر الماضية، قضت محكمة جنايات الزقازيق الدائرة الأولى ببراءة الخال المتهم في واقعة اغتصاب نجلة شقيقته بمدينة فاقوس، بعد ظهور نتيجة البصمة الوراثية التي أثبتت عدم نسب الطفل إليه، لتُسدل بذلك الستار على قضية شغلت الرأي العام ووضعت المتهم في مواجهة عقوبات مشددة كادت تصل إلى الإعدام.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى أكثر من أربعة أشهر، عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم، وهو نقاش يبلغ من العمر 32 عامًا، بعد اتهامه بالتعدي على نجلة شقيقته، الطفلة البالغة من العمر 13 عامًا، داخل منزل جدتها بدائرة قسم شرطة فاقوس، في واقعة هزّت المجتمع لما حملته من اتهامات خطيرة وانتهاك صارخ لحرمة الأسرة وحقوق الطفولة.
وكان قسم شرطة فاقوس قد تلقى بلاغًا من والد الطفلة، العامل باليومية والمقيم بمنطقة وابور النور، اتهم فيه خال ابنته بالتعدي عليها مستغلًا صغر سنها وصلته العائلية بها، لتتحرك الأجهزة الأمنية على الفور، وتبدأ التحقيقات التي كشفت آنذاك عن حمل الطفلة ووصولها إلى الشهر السابع.
وخلال مراحل التحقيق الأولى، أشار فريق الدفاع المكوّن من المستشارين أيمن عبدالفتاح، وشاهين عادل، وأحمد إيهاب، إلى أن الاتهام استند في جزء كبير منه إلى أقوال مرسلة لا دليل ماديًا عليها، وأنه لم يتم تقديم قرائن حاسمة تربط المتهم بالواقعة، مطالبين بانتظار الأدلة العلمية الفاصلة، وعلى رأسها تحليل البصمة الوراثية، قبل إصدار أي أحكام نهائية.
وبعد تقنين الإجراءات القانونية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وباشرت النيابة العامة التحقيقات، وقررت حبسه على ذمة القضية، خاصة أن الاتهام يندرج تحت مواد قانونية مشددة في قانون العقوبات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام في الجرائم المرتبطة بزنا المحارم أو من له ولاية على المجني عليها.
وعقب ولادة الطفل، تم إيداعه في حضَّانة المستشفى تحت حراسة الشرطة، انتظارًا لنتيجة تحليل البصمة الوراثية لحسم الجدل القانوني حول نسب الطفل، غير أن الطفل توفي بعد أسبوعين من ولادته، قبل أن تظهر نتيجة التحليل التي جاءت حاسمة ومفاجئة، حيث أثبتت عدم نسب الطفل إلى المتهم.
وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة حكمها اليوم ببراءة المتهم، مؤكدة أن الأدلة العلمية جاءت فاصلة في حسم الواقعة، وأن العدالة لا تُبنى إلا على الأدلة القطعية.
وأكد فريق الدفاع أن الحكم يمثل انتصارًا للعدالة، مشيرين إلى أن القضية مرت بمراحل شديدة الحساسية، وكان المتهم خلالها يواجه عقوبة قاسية قبل أن تنقذه البصمة الوراثية وتكشف الحقيقة كاملة.
وتُعيد هذه القضية التأكيد على أهمية الاعتماد على الأدلة العلمية الحديثة، خاصة البصمة الوراثية، في القضايا الجنائية الحساسة، لضمان تحقيق العدالة، وحماية الأبرياء، والوصول إلى الحقيقة مهما طال الوقت.





















.jpeg)


