بوابة الدولة
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 05:44 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
هواوي كلاود وفيكسد سوليوشنز تستعرضان أطر الامتثال لقانون حماية البيانات الشخصية وركائز سيادة البيانات في مصر فخامة الرئيس السيسي يتابع تنفيذ محطة رياح خليج السويس بقدرة 200 ميجاوات محمود مسلم لوزير التموين: زهقنا من الرهان على ضمير التجار.. ونطالب بآليات رقابية حاسمة لضبط الأسعار سحر نصر: تحقيق الأمن الغذائي وتحسين معيشة المواطن لن يتحقق إلا من خلال تكامل جهود مؤسسات الدولة فخامة الرئيس السيسى: ضرورة العمل على توطين صناعات الرمال السوداء النائب نور الدين مصطفى يتساءل أمام «الشيوخ»: كيف تضبط وزارة التموين الأسواق وغياب المعلومة يغذي الشائعات؟ الجامعة الأمريكية بالقاهرة تستقبل الدفعة الرابعة من الحاصلين على ”منح التميز” فخامة الرئيس السيسى يشدد على تكاتف مؤسسات الدولة لدعم جهود خفض المديونية الفنان والمصمم المصري محمد طلايع يتعاون مع IQOS ومجموعة OUCHHH Collective لتقديم «كيوريوس ستوديو» (CURIOUS STUDIO) في أسبوع دبي للتصميم إطلاق اسم الإذاعي الكبير عمر بطيشة علي دورة صناع القرار .. وتسليم الشهادات بكلية الدفاع الوطني بالعاصمة الجديدة ياسر جلال يفجر مفاجأة من مجلس الشيوخ: القادرون يدفعون من 1% إلى 5% لحماية محدودي الدخل ننشر بالتفاصيل.. ردود وزير التموين أمام الشيوخ: احتياطي آمن يكفي 6 أشهر و5 ملايين طن قمح محلي وتخفيضات 25% على 30 سلعة

دار الإفتاء توضح ضوابط حج الحامل والمرضع: الاستطاعة البدنية وأمن النفس أولاً

دار الافتاء
دار الافتاء

ورد سؤال لـ دار الإفتاء المصرية، جاء مضمونة: "ما حكم حج الحامل والمرضِع؟ فهناك امرأتان: إحداهما حاملٌ، والأخرى مُرضِع، وتسألان: هل يجوز لهما أداء فريضة الحج؟".

رد دار الإفتاء

بيان فرضية الحج بالكتاب والسنة وإجماع الأمة

الحجُّ ركنٌ مِن أركان الإسلام الخمسة التي وَرَدَ ذكرها في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» أخرجه الشيخان.

والحج فرضٌ بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأُمَّة، وقد أناطه الشرعُ الشريفُ بالاستطاعة؛ فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خَطَبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا»، فقال رجلٌ: كلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسَكَت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ»، ثم قال: «ذَرُونِي مَا تَرَكتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» أخرجه الشيخان.

قال الإمام القُرْطُبِي في "الجامع لأحكام القرآن" (4/ 142، ط. دار الكتب المصرية): [ذَكَرَ اللهُ تعالى الحجَّ بِأَبْلَغِ ألفاظِ الوجوب، تأكيدًا لِحَقِّهِ وتعظيمًا لحُرمته، ولا خلاف في فريضته، وهو أَحَدُ قواعد الإسلام، وليس يَجِبُ إلا مرةً في العُمر] اهـ.

حكم حج الحامل والمرضع
يُشترط لوجوب الحج: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والاستطاعة المادِّية والبَدَنيَّة؛ كما في "المغني" للإمام ابن قُدَامة (3/ 213، ط. مكتبة القاهرة)، و"الإقناع في مسائل الإجماع" للعلامة ابن القَطَّان (1/ 246-247، ط. الفاروق الحديثة).

ومِن ثَمَّ فإذا رَغِبَت الحامل أو المرضِع في الذهاب إلى الحج، وقَدرَت على أداء مناسكه مِن غير أن تَضُرَّ بنَفْسها أو جَنِينِها، بحيث تَجْتَنِبُ المَشَقَّةَ، فلا مانع شرعًا مِن ذهابها لأداء فريضة الحج مادامت مستطيعة قادرة، لا خوف عليها أو على جنينها.

والأصل في ذلك ما جاء في السُّنَّة المشرَّفة مِن أن السيدة أسماء بنت عميس زوجة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، حَجَّت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي في آخِر أيام حَمْلِها، حتى إنها وَلَدَت قَبل إحرامها، فأمَرَها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن تغتسلَ وتُهِلَّ؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: نفست أسماء بنت عُمَيْسٍ بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمَرَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر، «يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه". فجَمَع الحديثُ بين آخِر وقتٍ مِن حَمْلِها وبدايةِ وقتِ إرضاعها طِفْلَهَا.

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (8/ 133، ط. دار إحياء التراث العربي): [قولها: "نَفسَت" أي وَلَدَت.. وسُمِّي نِفَاسًا لخروج النَّفْس وهو المولودُ والدمُ أيضًا.. وفيه: صحة إحرام النفساء والحائض، واستحباب اغتسالهما للإحرام، وهو مُجْمَعٌ على الأَمْرِ به] اهـ.

أما إذا وجدت الحامل أو المرضِع مشقة في حجها أو خافت على نفسها وجنينها ضررًا، بإبلاغ الطبيب الثقة لها أن ذهابها للحج وأداء مناسكه قد يسبب لها ضررًا، فالواجب عليها حينئذٍ عدم الذهاب للحج، والانتظار حتى تَضَع حَمْلَها أو تَفْطم رضيعَها؛ لأنها لا تكون مستطيعةً في هذه الحالة، ثم تذهب بعد ذلك عند تحقُّق الاستطاعة؛ لأن الشريعة الإسلامية جاءت بالتَّيسير ورفع الحرج عن المكلفين؛ فقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6]، وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وأناطت التكليف بالاستطاعة؛ فقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أخرجه الشيخان.

كما أنَّ الشريعة قد دَعَت إلى المحافظة على الإنسان، فجَعَلت حِفظ النَّفْس مِن مقاصدها الكلية التي جاءت الشرائع لتحقيقها، وارتَقَت بهذه المقاصد مِن مرتبة الحقوق إلى مقام الواجبات، فلم تَكْتَفِ الشريعةُ الغَرَّاءُ بتقرير حق الإنسان في الحياة وسلامة نَفْسه، بل أوجَبَت عليه اتخاذَ الوسائل التي تحافظ على حياته وصحة بدنه، وتَمنع عنه الأذى والضرر، و"قد اتفَقَت الأُمَّةُ -بل سائرُ المِلَلِ- على أنَّ الشريعةَ وُضِعَت للمحافظة على الضروريات الخمس"؛ كما قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (1/ 31، ط. دار ابن عفان)، ومنها: حفظ النفس وصيانتها.

والأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمامان: ابن ماجه في "السنن" واللفظ له، والطبراني في معجميه "الكبير" و"الأوسط"، مِن حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه الأئمة: الحاكم في "المستدرك" وصححه، والدارقطني والبيهقي في "السنن"، والدِّينَوَرِي في "المجالسة"، مِن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

الخلاصة
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا مانع شرعًا مِن ذهاب الحامل أو المرضِع إلى الحج إذا توافرت لهُما الاستطاعة المادية والبدنية، ومِن ذلك أَمْنُ الضرر على النَّفْس والجنين أو الرضيع، فإنْ لم تستطع واحدةٌ منهما أداء الحج لخوفها على نَفْسها أو جنينها أو رضيعها، أو لِمَشَقَّةٍ فوق المعتاد تَلحَقُها، سواء عَلِمَت ذلك مِن نَفْسها أو بتقرير الطبيب الثقة، وَجَب عليها تأخير الحج لحين أن تضع جنينها أو تَفْطم رَضيعَها، وهذا كلُّه مع مراعاة اللوائح والقرارات المُتَّخَذة في هذا الشأن مِن قِبَل جِهَات تَنظيم الحج.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

موضوعات متعلقة