بوابة الدولة
الجمعة 3 أبريل 2026 09:16 مـ 15 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : حين تم إدراج إسمى بالقائمة السوداء للعملاء المتعثرين بالبنوك !!

الكاتب الصحفى عبد الناصر محمد
الكاتب الصحفى عبد الناصر محمد

فى عام ٢٠٠٣ كانت هناك مبادرة تحت مسمى " كومبيوتر لكل صحفى " والتى تم إبرامها بين نقابة الصحفيين وبنك مصر وإحدى الشركات الموردة للحاسب الآلى ، وقمت بالتقدم بالحصول على أحد الأجهزة بمبلغ إجمالى ٣ آلاف جنيه على أقساط شهرية تقريبا كان القسط الواحد يبلغ ٥٧ جنيها ، وكانت هذه الأقساط تستقطع مباشرة من بدل التكنولوجيا والتدريب الذى أحصل عليه من النقابة مثل باقى الزملاء ، وبالتالى لم ينشغل بالى بهذا القسط لأنه يتم تحصيله مباشرة بدون أى مشكلة ، ولكن حدثت أزمة فى هذا الأمر بين الإدارة المالية للنقابة وبنك مصر وتوقف سداد هذه الأقساط لمدة طويلة ، ولم أكن أعلم بها مطلقاً.
وبعد قرابة ٣ سنوات من شرائى هذا الجهاز حدثت مبادرة أخرى مع البنك الأهلى يحصل بموجبها الصحفى حسب كادره بالجريدة على فيزا أشبه بفيزا المشتريات حالياً ، وتوجهت إلى الموظف المختص بالبنك الأهلى بإعتبارى نائب رئيس قسم الإقتصاد بجريدة الأحرار وقدمت له الأوراق المطلوبة منى ، وبدأ فى فحص المستندات ثم قام فى تحريك " ماوس " جهاز الكومبيوتر أمامه وفجأة شخصت عيناه وأخذ ينظر إلى بنظرة تعجب وإستهجان تحمل معها معانى الإتهام بإرتكاب جريمة ثم خلع نظارته ووضعها أمامه وتحول إلى محقق وبدأ فى إستجوابى عن علاقاتى المصرفية مع البنوك ، وكنت فى هذه الفترة محررا مصرفيا بجريدة الأحرار وطالما كشفت عن العلاقات المريبة بين بعض عملاء البنوك خاصة بعض كبار رجال الأعمال وتقديمهم لضمانات واهية لا تكفى قيمة القروض التى يحصلون عليها ، وسبق لى الحصول على أول جائزة لى من نقابة الصحفيين عام ٢٠٠٢ عن ملف حول الفساد بالبنوك والذى تضمن وقائع صارخة لعدد من الإنحرافات التى كانت تشهدها البنوك العاملة فى مصر وبخاصة البنوك العامة فى هذه الفترة ، فظننت أن الموظف المحقق إطلع على بعض هذه الأعمال الصحفية التى كان لها صدى واسع فى الأوساط المصرفية فى تلك الحقبة الهامة من تاريخى المهنى ويريد أن يتأكد أننى من قمت بهذه الأعمال ، وشعرت للحظات أننى من كبار الصحفيين الذين لهم قراء ، ولكن سرعان ما تبدد الحلم حين قال لى أنه يظهر أمام شاشته أن إسمى مُدرج طبقا لتعليمات البنك المركزى فى القائمة السوداء لعملاء البنوك بإعتبارى عميل متعثر وهارب من سداد الديون المستحقة عليه ، يقول الموظف هذا الكلام ولا تبدو على وجهه أى علامات تدل على أنه أراد أن يُظهر أنه يتمتع بخفة الظل والظرافة ، ظننت فى بادىء الأمر أنه سوف يختم حديثه معى بإبتسامه تدل على أنه يستخف دمه أو أن هذا أسلوب جديد فى جذب العملاء يقوم على توفير حالة من الفرفشة ، ولكن المفاجأة الصادمة أنه كان يتحدث بجدية ويقصدنى بالفعل ولا يوجد تشابه فى الأسماء.
بعد أن إنتابتنى حالة من الضحك الهيستيرى بدأت أبحث الأمر بالفعل وذهبت لأحد مصادرى بالبنك المركزى ، للتعرف على طبيعة القروض التى حصلت عليها من البنوك وقام الموظف الكبير بالبنك بإجراء إتصالاته بعد التأكد بأننى بالفعل على القوائم السلبية وممنوع مطلقا من التعامل مع البنوك ، وأنتظرت بضع دقائق وأنا فى حالة ترقب ولا أنكر بأننى كنت فخور بأن إسمى فى قائمة واحدة مع حيتان البنوك من رجال الأعمال المتعثرين أمثال الدكتور أحمد بهجت صاحب دريم لاند وجولد ستار ورامى لكح رجل الأعمال الشهير وسيدة الأعمال هدى عبدالمنعم " المرأة الحديدية " وعمرو النشرتى وحاتم الهوارى وغيرهم من أباطرة البنوك زملائى فى القائمة السوداء ، وأخيرا جاء الرد بأننى لم أسدد بعض أقساط جهاز الكومبيوتر لبنك مصر والتى لم تتجاوز ٥١٣ جنيها فقط لاغير !!.
دخلت دوامة جدولة تلك الديون أو عمل تسوية خاصة وأن شبح السجن بدأ يطاردنى ، وسيطرت على هواجس تسريب الخبر إلى الصحف والجرائد بأننى متعثر وهو الأمر الذى سيؤثر بالقطع على باقى مؤسساتى ومشروعاتى الضخمة وبخاصة الأعمال التى كنت أراسل بها بعض الصحف العربية التى كنت أعمل بها بالقطعة ، وبدت فى الأفق مخاوف قيام البنوك بوضع أيديها على تلك الأعمال لحين سداد المديونيات المستحقة ، وفى تلك الأيام ودعت جفونى النوم تخوفا من فضح أمرى أمام أهلى وأبناء دائرتى بالشرابية خاصة وأن هذه الواقعة المشينة قد تؤثر على مستقبلى السياسى ، وعشت فترة عصيبة ذكرتنى بالمسرحيات التراجيدية الأغريقية القديمة.
وأخيرا تواصلت مع الأستاذ ممدوح الولى أمين صندوق النقابة آنذاك والذى قام بمخاطبة بنك مصر وتمت تسوية الموضوع بعد أن تعهدت النقابة بسداد الدين المستحق على دفعات ، ولكن خروج الإسم من القائمة السوداء إستغرق بعض الوقت ربما للتأكد من عدم تكرار هذا الأمر فى عمليات أخرى !!.
جال بخاطرى هذا الموقف الغريب حين قفزت على السطح الإعلامى مؤخرا واقعة حصول " حوت الأسمدة " محمد الخشن صاحب شركة إيفر جرو للأسمدة على قروض من ٣٥ بنك قيمتها ٤٠ مليار جنيه " بس " وأشفقت على الرجل لأنه سيواجه نفس مصيرى فى واقعة ال٥١٣ جنيه ويحل ضيفا على القائمة السوداء للعملاء المتعثرين عن السداد ، وقد يكون حظه عثر ويلتقى بنفس موظف البنك الأهلى الذى سوف يخلع نظارته أيضا ويمارس معه دور وكيل النيابة ويشبعه " سين وجيم " ويطهقه فى عيشته ، كل ده علشان ٤٠ مليار جنيه بس خصوصا إن منهم ٦ مليارات جنيه من البنك الأهلى فقط ، ولهذا أعلن مساندتى التامة لزميل القائمة السوداء فى تلك المحنة داعيا المولى عز وجل أن ينتقم من البنوك التى تغرر بنا نحن معشر المتعثرون وتمنحنا قروضا كى تدرج أسمائنا على قوائمها السوداء !!.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3014 54.4014
يورو 62.5878 62.7139
جنيه إسترلينى 71.7376 71.8914
فرنك سويسرى 67.9277 68.0783
100 ين يابانى 34.0192 34.0904
ريال سعودى 14.4649 14.4935
دينار كويتى 176.9351 177.3187
درهم اماراتى 14.7823 14.8156
اليوان الصينى 7.8733 7.8888