د. هاشم السيد أمام ندوة الوفد : الدولة لم تكن تمتلك حصرًا دقيقًا لأصولها.. وكفاءة الإدارة مفتاح إصلاح الموازنة
أكد الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة بمجلس الوزراء، أن الدولة المصرية تمتلك أصولًا ضخمة، لكنها لم تكن تملك حصرًا دقيقًا وشاملًا لها، مشددًا على أن كفاءة إدارة هذه الأصول تمثل المدخل الرئيسي لتحسين أوضاع الموازنة العامة للدولة.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها حزب الوفد للتعريف بدور وحدة الشركات المملوكة للدولة في دعم الاقتصاد، وذلك بحضور الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس الحزب، والمهندس شريف حمودة مقرر لجنة تطوير مؤسسة الوفد الإعلامية، وعدد من القيادات الحزبية والاقتصادية والتنفيذية.
واستهل الدكتور هاشم السيد كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور السيد البدوي، مؤكدًا اعتزازه بالدعوة، قائلاً إنه يعرفه منذ سنوات طويلة، ولم يتردد في تلبية الدعوة فور تلقيها من المهندس شريف حمودة، معربًا عن سعادته بالمشاركة والتحدث لأول مرة في هذا الإطار داخل حزب الوفد.
وأوضح أن إدارة الأصول المملوكة للدولة ساهمت في حل العديد من المشكلات، خاصة في ظل العجز المزمن بالموازنة العامة، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية إدارة هذه الأصول بكفاءة، وهو ما دفع الدولة لإصدار القانون رقم 170 لسنة 2025، والذي وصفه بأنه يمثل نقلة نوعية في الفكر الاقتصادي والإداري.
وأشار إلى أن فكرة إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة جاءت استنادًا إلى تجارب دولية ناجحة، مثل السويد وسنغافورة وماليزيا، حيث أثبتت تلك النماذج أهمية وجود كيان مركزي متخصص لإدارة الأصول وتحقيق أقصى استفادة منها، لافتًا إلى أن مصر بدأت بالفعل في تطبيق هذا النموذج من خلال إنشاء الوحدة، التي تولى رئاستها التنفيذية في نوفمبر 2025، وبدأت العمل الفعلي في يناير 2026.
وأضاف أن الوحدة بدأت بإدارة 20 شركة مدرجة في البورصة المصرية، تم ضمها إلى الصندوق السيادي، مؤكدًا أن القانون منح الوحدة مرونة كبيرة، حيث لا تخضع للقواعد الحكومية التقليدية، سواء في التعيينات أو اتخاذ القرارات، بما يضمن سرعة وكفاءة الأداء.
وأكد أن القانون 170 نص على أن قرارات الوحدة ملزمة لكافة جهات الدولة، كما ألزم الجهات الحكومية بعدم تأسيس شركات جديدة إلا بعد الحصول على موافقة الوحدة، بهدف ضبط منظومة إنشاء الشركات ومنع التضخم غير المدروس في الكيانات الاقتصادية.
وأوضح أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل الإطار الحاكم لدور الدولة في النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه سيتم تحديث هذه الوثيقة، التي طُرحت لأول مرة في يونيو 2022، والإعلان عنها خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل، ونشرها عبر موقع مجلس الوزراء.
وفي رده على تساؤلات الحضور بشأن حصر الأصول، أوضح الدكتور هاشم السيد أن أزمة 2008 الاقتصادية كشفت الفارق بين الدول في كفاءة إدارة أصولها، لافتًا إلى أن مصر عانت من ضعف في هذا الجانب، حيث لم يكن هناك حصر شامل أو تصنيف دقيق للأصول والشركات المملوكة للدولة.
واستعرض ملامح الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن الإيرادات الضريبية تبلغ نحو 2.7 تريليون جنيه، بينما تبلغ المصروفات نحو 4.5 تريليون جنيه، في حين تصل فوائد القروض إلى 2.3 تريليون جنيه، ما يساهم في اتساع عجز الموازنة إلى نحو 3.5 تريليون جنيه، مؤكدًا أن تحسين كفاءة إدارة الأصول يمكن أن يسهم بشكل مباشر في تقليص هذا العجز.
وأضاف أن امتلاك الدولة لأصول ضخمة دون استغلالها بالشكل الأمثل يمثل إهدارًا للفرص، متسائلًا: كيف تحقق بعض الأصول مثل قناة السويس إيرادات كبيرة، بينما تعاني الموازنة من عجز ضخم، وهو ما دفع الدولة لإعادة التفكير في آليات الإدارة.
وأشار إلى أن إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة جاء كجزء من حزمة إصلاحات هيكلية، شملت أيضًا إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن التعديل الوزاري الأخير، بهدف إعادة تنظيم إدارة الشركات المملوكة للدولة ضمن إطار مؤسسي موحد.
وأوضح أن الدولة بدأت بالفعل في حصر الشركات وتقييمها، وتحديد العائد على الأصول، تمهيدًا لإعادة إدارتها بأساليب حديثة، تعتمد على البيانات والتكنولوجيا، بما في ذلك استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لتجميع وتصنيف المعلومات الخاصة بالشركات.
ولفت إلى أن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من الشركات، لا يقتصر على شركات قطاع الأعمال العام، التي تمثل نسبة تتراوح بين 9% و10% فقط من إجمالي الشركات المملوكة للدولة، مؤكدًا أن هناك حاجة ملحة لإنشاء محفظة استثمارية متكاملة للدولة، تُدار بكفاءة وتحقق عوائد تدعم الموازنة العامة.
وأشار إلى أن الدولة أعادت هيكلة دور الصندوق السيادي، بحيث يتم توجيه 50% من عوائده لدعم الخزانة العامة، بينما يتم استثمار النسبة المتبقية في مشروعات جديدة تخدم الأجيال القادمة، وذلك وفق قرارات الجمعية العمومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء.
وأكد أن الحكومة تعمل على دعم الشركات المملوكة للدولة وإدراجها في البورصة، بهدف زيادة الشفافية وتعظيم القيمة السوقية لها، مشيرًا إلى أن العديد من هذه الشركات كانت غير معروفة للرأي العام، ولم تكن مستغلة بالشكل الأمثل.
واختتم الدكتور هاشم السيد كلمتة بالتأكيد على أن الدولة تسير بخطوات مدروسة نحو إصلاح منظومة إدارة الأصول، بما يعزز من كفاءة الاقتصاد الوطني، ويدعم تحقيق الاستدامة المالية، ويضع الاقتصاد المصري على مسار أكثر قوة واستقرارًا.




















.jpeg)


