بوابة الدولة
الأحد 21 يونيو 2026 02:34 مـ 5 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الرئيس السيسى يؤكد ضرورة تطوير أدوات الجامعة العربية للتعامل مع التحولات الإقليمية وزارة التربية والتعليم تعلن عن تقرير غرفة العمليات فى بداية انطلاق امتحانات الثانوية العامة ”الدور الأول” 180 ألف طن صادرات غذائية مصرية خلال أسبوع عارف الشمندي: ثورة 30 يونيو أنقذت الدولة المصرية من مخططات الفوضى ورسخت مسار بناء الجمهورية الجديدة البنك الأهلي المصري يوقع بروتوكول تعاون مع شركة برايم بروبيرتيز مصر لدعم برامج الإقامة والجنسية عن طريق الاستثمار وزير الشباب يصدر قرارًا بتكليف ممدوح الششتاوي مستشارًا للوزير لشؤون الاستثمار بورصة الدواجن.. استقرار أسعار الأبيض والساسو.. والبلدي يتصدر قائمة بيض المائدة غرفة عمليات نقابة المعلمين: هدوء في أول أيام امتحانات الثانوية العامة نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى العياط المركزي ويوجه بإحالة الإدارة للتحقيق ومحاسبة المقصرين نقل النواب توافق على منحة أوروبية لدعم امتداد الخط الأول للمترو قيادة الجيش الثالث الميدانى تفتتح متحف أكتوبر بعد الانتهاء من أعمال تطويره الرئيس السيسى يؤكد حرص مصر على مواصلة دعمها الراسخ لدور الجامعة العربية

الكاتبة الصحفية إلهام حداد تكتب: المصريون يصنعون بهجة العيد بالكحك والرنجة والعيدية

الكاتبة الصحفية إلهام حداد
الكاتبة الصحفية إلهام حداد

في مصر، لا يبدأ عيد الفطر المبارك بإعلان الرؤية فقط، بل يبدأ فعليًا برائحة الكحك في البيوت، وضحكات الأطفال وهم ينتظرون العيدية، ومشاهد العائلات التي تستعد للاحتفال بطقوس متوارثة أصبحت جزءًا أصيلًا من الشخصية المصرية. فالعيد عند المصريين ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو حالة فرح جماعي تمتد من المطبخ إلى الشارع، ومن قلوب الكبار إلى عيون الصغار.
وقبل أن يطرق العيد أبوابه بأيام، تتحول البيوت المصرية إلى ورش عمل صغيرة، حيث تتجمع الأمهات والجدات حول صواني الكحك والبسكويت والغريبة والبتيفور، في مشهد يحمل من الدفء ما يفوق أي احتفال آخر. تتطاير رائحة السمن والسكر، وتتعالى الضحكات، وتُروى الحكايات القديمة، بينما يتسابق الأطفال لتذوق أول قطعة ساخنة خرجت لتوها من الفرن. هذه اللحظات البسيطة هي التي تصنع ذاكرة العيد الحقيقية في وجدان كل مصري.
ولا يكتمل الاستعداد إلا بوجود أكياس الترمس التي تُسلق بعناية وتُحفظ ليتم توزيعها على الضيوف أو تناولها في زيارات العيد، في تقليد شعبي قديم يضفي على الأجواء طابعًا مصريًا خالصًا. ومع اقتراب ليلة العيد، يكون كل شيء جاهزًا: الملابس الجديدة، علب الكحك، وأظرف العيدية التي يخفيها الآباء في أماكن سرية انتظارًا للحظة توزيعها.
ومع أول صباح في العيد، تبدأ البهجة الحقيقية. يرتدي الأطفال ملابسهم الجديدة، ويجوبون البيوت في زيارات متتالية للأقارب، وعيونهم تلمع شوقًا للحصول على العيدية من الأب والأم والأعمام والعمات والأخوال والخالات. والعيدية هنا ليست مجرد نقود، بل رسالة حب واهتمام، يشعر معها الطفل بأنه بطل هذا اليوم، وأن العالم كله يحتفل من أجله.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه بعض المجتمعات بموائد معقدة وأطعمة مستوردة، يظل المصري وفيًا لعادته المدهشة في تناول الرنجة والفسيخ منذ أول أيام العيد، في تقليد يبدو غريبًا للبعض لكنه بالنسبة للمصريين جزء من فرحة العيد نفسها. فبعد الإفطار أو خلال الزيارات العائلية، تجتمع الأسرة حول مائدة بسيطة لكنها مليئة بالبهجة: رنجة مشوية، فسيخ مقطع بعناية، بصل أخضر، طماطم، وليمون يضفي نكهة لا تُقاوم.
ورغم التحذيرات السنوية من الأطباء بشأن الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة، يصر المصريون على ممارسة هذه العادة بحذر واعتدال، معتبرين أنها جزء من هوية العيد لا يمكن التفريط فيها. فالموضوع لا يتعلق بالطعام فقط، بل بطقس اجتماعي يجمع الأسرة حول مائدة واحدة، ويعيد إحياء ذكريات الطفولة واللمة التي تبهت في زحام الحياة اليومية.
الأجمل في هذه الطقوس أنها تُرسّخ قيم الترابط الأسري، حيث تحرص كل أسرة على زيارة الأخرى، وتبادل أطباق الكحك، وتقديم التهاني والدعوات الطيبة. لا أحد يشعر بالوحدة في العيد، فالأبواب مفتوحة، والقلوب أوسع، والوجوه باسمة حتى لدى أولئك الذين أثقلتهم هموم الحياة طوال العام.
العيد في مصر هو مزيج فريد من الطقوس الدينية والاجتماعية، حيث تتعانق تكبيرات المساجد مع رائحة الكحك، وتتجاور ضحكات الأطفال مع صوت فرقعة أكياس الترمس، وتختلط نصائح الأطباء بابتسامات الأمهات اللواتي يقدمن الرنجة والفسيخ لأبنائهن وهن يقلن: “كلوا بس بالراحة”.
إنها لوحة إنسانية مبهجة، تُظهر معدن المصريين الحقيقي: شعب يعشق الفرح، ويتمسك بتقاليده، ويجد في أبسط العادات سببًا للاحتفال بالحياة. قد تتغير الأزمنة، وقد تتبدل الظروف الاقتصادية، لكن مشهد طفل يفتح يده ليعدّ عيدياته، أو أم ترتب علب الكحك، أو أسرة تجتمع حول طبق رنجة، سيظل ثابتًا لا يتغير، لأنه جزء من روح هذا الشعب الذي يعرف كيف يحول المناسبات إلى ذكريات لا تُنسى.
وهكذا يظل عيد الفطر في مصر أكثر من مجرد أيام إجازة؛ إنه موسم للبهجة، ومناسبة لتجديد الروابط، ورسالة سنوية تؤكد أن المصريين، رغم كل ما يمرون به، لا يزالون يحتفظون بقدرتهم المدهشة على الفرح وصناعة السعادة من تفاصيل بسيطة لكنها عميقة الجذور في وجدانهم.

موضوعات متعلقة



16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services