تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( ١٠ ) شارع الأزهر .. وملحمة العاشر من رمضان
بداية كل عام وشعب مصر العظيم وقواته المسلحة الباسلة بكل خير بمناسبة الذكرى ٥٣ على ملحمة النصر على العدو الصهيونى الوضيع .. ذكرى العاشر من رمضان يوم النصر المبين التى سطّر فيها الجيش المصرى العظيم أعظم البطولات.
ونحن نحتفل بهذه الذكرى نود أن نشير إلى الدور البطولى الذى لعبه جميع تجار مصر وتحديدا تجار شارع الأزهر الذى نحن بصدد الحديث عن حكاياته المثيرة فى هذه الحلقة فى هذه الحرب المجيدة ، هؤلاء التجار كان لهم دور كبير فى فترة الحرب فمنذ إعلان بيان القوات المسلحة بعبور خط بارليف وتعهد التجار على أن يكون لهم بصمة فى هذه الحرب.
لقد شهدت فترة الحرب إنضباط لا مثيل له فقرر التجار فى بادىء الأمر ثبات الأسعار وعدم زيادتها مهما كانت العواقب ومهما كانت الدوافع فضلا عن عدم إخفاء أى سلعة ، ولم يتجه أحد لإحتكار السلع الإستراتيجية مما ساهم فى إستقرار الجبهة الداخلية ومنع حدوث أزمات تموينية ، كما كان لتجار الأزهر دور بارز فى الإكتتاب الشعبى لصالح القوات المسلحة مما وفر مبالغ ضخمة لصالح الجيش ، وشملت المساهمات توفير أقمشة ومستلزمات لصالح المستشفيات العسكرية وأسر المجندين ، وقاموا بتحويل المحلات التجارية بشارع الأزهر إلى مراكز لدعم الصمود الشعبى مما ساعد الدولة على تركيز مواردها بالكامل لصالح المعركة على الجبهة ، حتى تحقق النصر بفضل المولى عز وجل.
عمليات النضال الوطنى ليست غريبة على سكان وتجار شارع الأزهر فقد ظلوا على مر العصور رموزا للفداء والكفاح حيث كان الشارع هو قلب المقاومة الشعبية فى ثورات أهل القاهرة ضد الإحتلال الفرنسى فى فترة الحملة الغاشمة
ومن أرضه الطاهرة خرجت الثورات ضد الحملة الفرنسية، واحتضنت أروقة جامع الأزهر قادة النضال الوطنى ، مما جعل الشارع شاهداً على دماء الشهداء والهتافات المطالبة بالحرية.
ونعود لهذا الشارع العريق الذى يعد أكثر شوارع مصر ازدحاما و يعد كذلك أكبر سوق تجارى لمختلف المنسوجات من أقمشة وستائر وفوط وملايات وغيرها فليس متصورا أن تتزوج عروس من شتى بقاع مصر دون أن تطأ قدميها شارع الأزهر وحاراته المتفرعة ، ذلك الشارع العتيق الذى جائت تسميته نسبة للجامع الأزهر الذى أنشىء سنة ٣٥٩ هجرية / ٨٧٠ ميلادية وكانت أول صلاة جمعة فيه بتاريخ ٧ رمضان سنة ٣٦١ هجرية.
ارتبط الشارع تاريخياً بتجارة الأقمشة وبزغ نجمه فى عالم التجارة من خلال وكالة الغورى التى أنشئت سنة ٩٠٩ هجرية / ١٥٠٤ ميلادية والتى كانت مول تجارى ضخم للتجار من مختلف البلدان لبيع الحرير والكتان مما ساعد على توهج تجارة المنسوجات والأقمشة ليصبح الشارع منذ ذلك الوقت إلى الآن القبلة الرئيسية لجهاز العرائس وتوارثت عائلات تجارية محلاتها جيلا بعد جيل إلى الآن.
يمتد شارع الأزهر من ميدان العتبة إلى مشارف منطقة الدراسة ويضم عدد كبير من المعالم الأثرية التى يقصدها كل سائحى العالم الوافدين إلى مصر ، ومن بين هذه الآثار التى تقف شامخة إلى جوار جامع الأزهر تأتى مجموعة السلطان قنصوة الغورى ومنها مسجده الذى بنى عام ١٥٠٤ م ويمتاز بمئذنتيه ذات الرؤوس الخمسة ، فضلا عن وكالة الغورى التى تحولت بإسمه إلى قصر ثقافة وأصبحت الآن مزار سياحى يعرض الفنون الشعبية والتراثية ، ويقال أن السلطان طومان باى عقب إعدامه وتعليق جثمانه على باب زويلة على يد السفاح العثمانى سليم الأول تم دفنه أسفل هذه الوكالة ، كما يضم الشارع مسجد ومدرسة قاضى القضاة بدر الدين العينى ومنزل زينب خاتون وبيت الهوارى ومسجد محمد بك أبوالدهب.




















.jpeg)


