في ذكرى وفاته، علي حميدة رحلة صعود ”لولاكي” من الشارع إلى قمة الشهرة ونهاية حزينة
على حميده فنان بدوي تميز بحضور مختلف وصوت لافت، ورغم أن رصيده الفني لم يكن غزيرا من حيث العدد، فإنه ترك بصمة واضحة في وجدان جمهوره، خاصة أبناء جيل الثمانينيات.
حقق شهرة واسعة بأغنيته الشهيرة «لولاكي» التي تعاون فيها مع الملحن حميد الشاعري، لتصبح علامة بارزة في مشواره الفني، ورحل حميدة عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2021، وبقيت أعماله حاضرة في ذاكرة محبيه.
عانى على حميدة فى البداية منذ وصوله إلى القاهرة قادما من مرسى مطروح، حتى إنه كان يفترش الرصيف للنوم، ويجمع طعامه من بقايا الأسواق، لكنه استطاع أن يحقق الشهرة والنجومية الكبيرة، التي جعلته المطرب الأشهر والأغنى بين أبناء جيله.
ابن القبائل البدوية
ولد المطرب الراحل علي حميدة عبد الغني جميعي الشهير بــ على حميدة بمدينة مرسى مطروح عام 1948 لإحدى أكبر القبائل بمرسى مطروح وهي قبيلة الشتور عائلة البوسطة، شقيقه هو اللواء إبراهيم حميدة من أبطال حرب أكتوبر وشقيقه الآخر إسماعيل حميدة مذيع بإذاعة مطروح الإقليمية
بدأ على حميدة مشواره الفني عام 1988 بألبومه الأول الشهير الذى يحمل أول وأشهر أغنياته لولاكى تلحين حميد الشاعرى وبعدها أصدر حميدة خمس ألبومات غنائية أخرى، كما شارك علي حميدة في عدد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات الشهيرة ومن أبرزها مسرحية "حكايات حارتنا ".
دكتوراه فى الموسيقى
حصل حميدة على الدكتوراه في الموسيقى الفولكلورية وسافر إلى عدد من الدول العربية واستقر في الكويت وقام بالتدريس خلالها في المعهد العالي للموسيقى، ووصفه النقاد بثورة في عالم الأغنية العربية بأغنيته لولاكي، وكانت هذه الأغنية بمنزلة اتجاه جديد للأغنية من جميع الأشكال: الكلمة، واللحن، والتوزيع الموسيقي، بقيادة الموزع الموسيقي حميد الشاعري وفرقته، وكل شيء كان مختلفًا، وقد تم بيع أكثر من 6 ملايين نسخة إلى جميع أنحاء العالم الشرقي وكذلك الغربي وهو رقم قياسي لم يسبق له مثيل فى ذلك الوقت.
أصدر على حميدة بعد ذلك عدة ألبومات غنائية لكنها لم تصل إلى نفس نجاح لولاكى منها: كوني لي، ناديلي وغيرها، واستغلالا لنجاحه فى أغنية لولاكى اتجه إلى السينما للقيام ببطولة فيلم سينمائي له بعنوان بنفس الاسم "لولاكي" مع معالي زايد، وكذلك له فيلم آخر بعنوان "مولد نجم"، لكن مسيرة علي حميدة الغنائية لم تستمر طويلًا واختفى عن الأضواء والساحة الفنية.
مشروع فاشل بسبب التوقيت
يذكر ان المنتج صفوت غطاس حاول استغلال نجاح على حميدة فى أغنية لولاكى لتقديم فيلم بنفس الاسم، واتفق مع وحيد حامد لكتابة السيناريو على أن يتولى سمير سيف إخراجه، ووقعت خلافات مع السيناريو ليتولى أحمد يحيى إخراج الفيلم، وتم ترشيح ليلى علوى للبطولة أمام على حميدة إلا أنها رفضت واستبدلها المخرج بمعالى زايد، ثم توقف مشروع الفيلم ثلاث سنوات وتم تصويره وعرضه لكنه فشل جماهيريا لعدم تزامنه مع زمن تقديم الأغنية.
عاد بعد ذلك على حميدة إلى الظهور وكانت آخر أعماله أغنية "جريت بينا" وكانت عودة له بعد غياب وهي من كلمات وألحان مصطفى كامل وتوزيع باسم منير، وحققت نجاحا كبيرا واقتربت من 2 مليون مشاهدة على اليوتيوب، واستطاع جمع الملايين من الجنيهات، وتبدلت حياته من الفقر والتقشف إلى حياة الترف والغناء.
تدهور وعودة إلى الصفر
سرعان ما بدأت حياة المطرب الجديد على حميدة فى التدهور،واتهم علي حميدة في قضية تهرب ضريبي عام 1997، ودفع 13 مليون جنيه وتم الحجز على ممتلكاته ليضطر إلى بيع كل ممتلكاته حتى ينقذ نفسه من السجن ويعود مرة أخرى إلى نقطة الصفر، بعد أن ابتعد عن مشواره الفنى.
ألقي القبض على الفنان علي حميدة، عام 2000، بعد اتهامه في أحد القضايا التي اتهم نظام مبارك بتلفيقها له بسبب علاقته الوطيدة بالرئيس الليبي معمر القذافي ورفضه تمثيل فيلم يستهزئ به من شخصية القذافي ليظل يتهم النظام السابق بتشريده، بسبب استيلائهم على أمواله وشققه، مما اضطره إلى العيش لفترة كبيرة بالشارع، وظل بلا مأوى لفترة كبيرة، اضطر بعدها إلى العيش داخل سيارة بالشارع، ولكنه رفض مساعدة الآخرين، بحسب تصريحاته، وما سانده في هذه الأزمة، هو عمله كأستاذ بأكاديمية الفنون.
نهاية مؤسفة لمطرب ناجح
أصيب المطرب على حميدة عام 2014 بفيروس سي الكبدي وكان من أوائل من تم علاجهم بمبادرة الرئيس السيسي لعلاج فيروس سي وكان من أول المتعافين بعد حصوله على العلاج، لكن عاوده المرض أكثر من مرة ليصاب بحصوات فى المرارة وسرطان فى الكبد وهو لا يملك نفقات العلاج حتى إنه ناشد الدولة علاجه من خلال أحد البرامج التليفزيونية.
وبعد مشوار طويل من العلاج فى مستشفى مطروح العام رحل على حميدة فى مثل هذا اليوم 11 فبراير عام 2021 عن عمر 72 عاما.قال عنه المطرب حسام حسنى فى أحد البرامج مؤخرا أن على حميدة لم يكن ليبي الجنسية ــ كما كان يشاع ــ بل كان مصري ومقيم في مرسى مطروح، مشيرا إلى أنه حصل على الدكتوراه في الموسيقى وكان يتمنى نقل الغناء البدوى من مرسى مطروح إلى القاهرة والعالم وكان يتميز بعشقه للتراث الموسيقى القديم.




















.jpeg)


