استجواب للنائب محمد فؤاد يتهم الحكومة بتضليل الرأي العام وإهدار المليارات في ملف الغاز والطاقة
وجّه النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، اتهامات حادة إلى الحكومة ووزير البترول والثروة المعدنية، بتضليل الرأي العام وسوء إدارة ملف الغاز والطاقة، وذلك من خلال أول استجواب برلماني يُقدَّم مع افتتاح الفصل التشريعي الجديد، معتبرًا أن ما جرى في هذا الملف يمثل إخفاقًا جسيمًا في إدارة أحد أخطر الملفات السيادية في الدولة.
وأكد فؤاد أن أزمة الطاقة الحالية لم تكن وليدة ظرف طارئ، بل نتاج مسار متراجع في إنتاج الغاز الطبيعي منذ عام 2022، حيث انخفض متوسط الإنتاج اليومي من نحو 6.5–7 مليارات قدم مكعب إلى قرابة 4 مليارات قدم مكعب بنهاية عام 2025، بانخفاض تراكمي كبير خلال فترة تولي الوزير الحالي، دون مؤشرات فنية حقيقية على عكس هذا الاتجاه، رغم البيانات الرسمية المتكررة التي لا تجد ترجمة فعلية على أرض الواقع.
واتهم النائب الحكومة بتقديم مستهدفات إنتاجية وهمية لا تعكس الواقع التنفيذي، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين الأرقام المعلنة في خطط 2025–2026 وما تحقق فعليًا، نتيجة إدراج آبار ومشروعات لم يبدأ العمل بها أو لم تثبت جدواها الفنية، وهو ما أدى إلى قرارات خاطئة في تشغيل محطات الكهرباء والتوسع في الاستيراد.
وسلّط فؤاد الضوء على حقل «ظهر»، مؤكدًا أن الحكومة استهدفت إنتاج 230 مليون قدم مكعب يوميًا، بينما لم يتجاوز الإنتاج الفعلي 130 مليون قدم مكعب، بعجز يقترب من 43%، معتبرًا أن هذه الفجوة تمثل دليلًا صارخًا على سوء التقدير والتخطيط.
كما هاجم استجواب النائب إدارة ملف وحدات التغويز العائمة، مؤكدًا أن الحكومة أهدرت ملايين الدولارات نتيجة التأخير وسوء التنسيق، حيث تحملت الدولة غرامات يومية تتراوح بين 100 و150 ألف دولار، وتكلفة شهرية تقترب من 12 مليون دولار لوحدات لم تدخل الخدمة في التوقيتات المعلنة، دون تحقيق أي عائد تشغيلي.
وأشار فؤاد إلى أن فشل السياسات الإنتاجية دفع الحكومة إلى الاعتماد المفرط على الاستيراد، ما أدى إلى تضخم غير مسبوق في فاتورة واردات الوقود، التي قفزت إلى نحو 21 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 12 مليار دولار في العام السابق، وهو ما شكّل ضغطًا شديدًا على الموازنة العامة وميزان المدفوعات.
واتهم النائب الحكومة بترحيل الأزمة من خلل إنتاجي إلى عبء مالي، بعد لجوء الهيئة العامة للبترول إلى تمويل خارجي بنحو 1.455 مليار دولار، استُخدم – بحسب الاستجواب – لسد فجوات الاستيراد بدلًا من توجيهه لتوسعات إنتاجية مستدامة، محذرًا من أن هذا النهج يراكم الديون دون معالجة جذور الأزمة.
وأكد فؤاد أن تداعيات الأزمة طالت الصناعة والمواطن معًا، من خلال خفض أو توقف جزئي للأنشطة الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وارتفاع تكلفة الوقود البديل على قطاع الكهرباء، بما يهدد استقرار التعريفة ويحمّل المواطن في النهاية أعباء لا ذنب له فيها.
وشدد حزب العدل على أن الاستجواب يهدف إلى محاسبة حقيقية قائمة على الأرقام والوقائع، ومصارحة الرأي العام بحقيقة وضع الطاقة، وتصحيح المسار بدلًا من إنكار الواقع أو ترحيل الأزمات، مؤكدًا أن أمن الطاقة وإهدار المال العام وتنافسية الصناعة ملفات لا تحتمل التقدير غير المنضبط أو البيانات الإنشائية.
























