بوابة الدولة
الجمعة 30 أكتوبر 2026 11:47 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
موعد مباراة منتخب مصر والصين فى نصف نهائى كأس الخليج والقنوات الناقلة منتخب الناشئين بالقميص الأحمر أمام الصين في نصف نهائي كأس الخليج تشكيل الاتحاد السكندري لمواجهة طلائع الجيش في الدوري بترول أسيوط يتعادل مع الجونة في الدوري المصري تشكيل الشرقية إنبي لمواجهة القناة في الدوري الممتاز الرئيس السيسي: أشدد على رفض مصر القاطع لأى محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافى أو الجغرافى فى قطاع غزة زفاف مريم صالح شلبي والمهندس علي أبو القاسم يشعل البهجة بحضور نجوم البرلمان والسياسة والإعلام ( صور ) غلق باب التصويت وبدء فرز الأصوات في انتخابات الهيئة العليا للوفد بعد إشادة الصحافة الفرنسية.. محمد عبد المنعم يواصل التألق مع نيس بعد إسقاط المقاولون العرب.. الزمالك يستعد لمواجهة وادي دجلة في كأس عاصمة مصر ضبط 10 أطنان سمسم و3 أطنان أسمدة مجهولة المصدر و500 لتر سولار بمحطة غير مرخصة بالبحيرة البنك الأهلي يساهم بـ10 ملايين جنيه لدعم مبادرة تحضير القاهرة

هل نشهد قريبا ”سندا للملكية الزراعية” لحماية المزارع على غرار ”سند الملكية العقارية”؟

اراضى زراعية
اراضى زراعية

في خطوة وصفتها الهيئة العامة للرقابة المالية بـ"التاريخية"، جرى إطلاق وثيقة تأمين سند الملكية العقارية لحماية المشترين من مخاطر عيوب الملكية بعد الشراء، بما يعزز الثقة في السوق العقاري ويدعم توجه الدولة نحو تصدير العقار المصري.

غير أن هذه الخطوة أثارت تساؤلًا أوسع حول إمكانية توظيف الفكرة نفسها لحماية الأراضي الزراعية

الخطر واحد… من الشقة إلى الحقل

تقوم وثيقة "سند" على فكرة بسيطة وهى حماية المشتري من أي نزاع قانوني قد يظهر لاحقًا حول الملكية، وهذا الخطر لا يقتصر على الشقق والعقارات المبنية، بل يمتد بقوة إلى الأراضي الزراعية التي تعاني منذ سنوات من عدم اكتمال التسجيل بالشهر العقاري أو تداخل الحيازات ونزاعات الورثة أو حتى الاعتماد على عقود عرفية غير موثقة، وهي مشكلات متشابهة مع ما كانت تعانيه سوق العقار قبل طرح وثيقة سند.

إطلاق "سند" للأراضي الزراعية

فهل يمكن إطلاق "سند" للأراضي الزراعية؟.. من الناحية الفنية، يمكن تطبيق الفكرة على الأراضي الزراعية بعد تكييفها لطبيعة هذا القطاع، بحيث تشمل التأمين ضد عيوب ملكية الأرض وحماية المزارع من فقدان أرضه بسبب نزاع قانوني وربط الوثيقة بالحيازة الزراعية أو التسجيل الرسمي بالإضافة الى تشجيع تقنين أوضاع الملكيات القديمة، وبذلك تتحول الوثيقة إلى أداة مزدوجة تتمثل في حماية قانونية للأرض، وحافز للتسجيل الرسمي.

التأمين الزراعي… الغائب عن السوق

ورغم أن الزراعة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري، فإن التأمين الزراعي لا يزال محدود الانتشار مقارنة بتأمين السيارات أو الممتلكات أو الحياة، ويرجع ذلك إلى ضعف الوعي التأميني بين المزارعين، وارتفاع تكلفة الوثائق مقارنة بدخول صغار الفلاحين، إلى جانب غياب منتجات مبسطة موجهة للريف، وفي ظل تزايد المخاطر المناخية وتقلبات الإنتاج والأسعار، تبقى التغطية التأمينية لهذا القطاع دون المستوى المطلوب.

تجارب دولية

في دول مثل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، يوجد نظام يعرف بـ"التأمين على الملكية" منذ أكثر من قرن، ويُستخدم لحماية المشتري والممول إذا ظهر نزاع أو خطأ في الملكية بعد الشراء، وهذه التجارب أثبتت أن تأمين الملكية يعزز الثقة في الاستثمار، ويشجع على تسجيل الأراضي رسميًا، سواء كانت أراضي سكنية أو زراعية.

أرقام تعكس حجم المشكلة

وتشير الاحصائيات إلى أن التعديات على الأراضي الزراعية أدت خلال العقود الماضية إلى فقدان الآلاف من الأفدنة، مع تراجع جودة مساحات أخرى نتيجة تغير استخداماتها، كما تسببت النزاعات على الملكية في خسائر اقتصادية كبيرة بسبب فقدان الإنتاج الزراعي وتراجع دخول أسر تعتمد بالكامل على الأرض كمصدر رزق رئيسي، وبحسب البيانات فإن مساحة الأراضي الزراعية التي تعرضت للتعدي في مصر خلال السنوات الماضية بلغت حوالي 318.5 ألف فدان بين 1983 وحتى 2018.

بوابة لإحياء التأمين الزراعي

تطبيق نموذج مشابه لوثيقة "سند" في الزراعة يمكن أن يحقق عدة مكاسب، من بينها ربط ملكية الأرض بالتأمين وإدخال المزارعين إلى المنظومة التأمينية الرسمية وتمهيد الطريق لتوسيع التغطية لتشمل المحاصيل لاحقًا وتقليل النزاعات التي تعطل الاستثمار الزراعي وبذلك تصبح الوثيقة مدخلًا عمليًا لإحياء ملف التأمين الزراعي، لا مجرد منتج منفصل.

تحديات واقعية

ورغم الفرص المتاحة، يظل التطبيق مرتبطًا بتحديات عدة، في مقدمتها صعوبة حصر الأراضي غير المسجلة، والحاجة إلى تنسيق بين جهات متعددة مثل الزراعة والشهر العقاري وشركات التأمين، إلى جانب ضرورة دعم الدولة لتقليل تكلفة الوثيقة على صغار المزارعين، ولذلك لاينبغى النظر لوثيقة "سند الملكية العقارية" باعتبارها منتجًا مخصصًا للمدن فقط، بل كنموذج قابل للتطوير ليشمل الأراضي الزراعية، فيحمي الفلاح من مخاطر فقدان أرضه بسبب نزاع قانوني، ويعيد الحياة إلى التأمين الزراعي الذي ظل لسنوات على هامش السوق.

موضوعات متعلقة