الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: يوم .. إحترقت فيه مدينة القاهرة !!
فى مثل هذا اليوم قبل ٧٤عاما شهدت القاهرة أبشع جريمة فى تاريخها منذ إنشاؤها عام ٩٦٩ على يد الخليفة الفاطمى المعز لدين الله.
يوم السبت الموافق ٢٦ يناير ١٩٥٢ كانت مصر وتحديدا محافظة القاهرة على موعد مع جريمة لم يشهد التاريخ المصرى والعربى مثيلا لها وهى " حريق القاهرة " التى تمت بأيدى عصابة الإخوان المجرمين تنفيذاً لأوامر الإحتلال الإنجليزى الغاشم.
فى ١٨ أكتوبر سنة ١٩٥١ أعلن مصطفى النحاس باشا رئيس الحكومة إلغاء معاهدة ١٩٣٦ التى كانت تمنح الإحتلال الإنجليزى صلاحيات واسعة ، وهو القرار الذى كانت له تداعيات خطيرة حيث إشتعلت نيران الغضب على النحاس وحكومته فى صدور أباطرة الإحتلال من جهة فيما إعتبر الشعب المصرى القوات البريطانية قوات معادية محتلة وليست حليفة كما كان يدعى الملك فاروق وحاشيته ولذلك كثرت العمليات الفدائية ضد الإحتلال وأعوانه الذين قرروا الإنتقام ليس فقط من النحاس وحكومته وإنما من الشعب المصرى بأكمله.
قامت القوات البريطانية بارتكاب العديد من الجرائم البشعة فى حق كل الوطنيين الذين سعوا لتخليص البلاد من شرورهم ، ومارسوا كل الأساليب غير المشروعة لفرض هيمنتهم على البلاد ، فى الوقت الذى لم يبد فيه الملك فاروق أى إعتراض.
كانت أكبر الجرائم الإستعمارية السافرة يوم الجمعة ٢٥ يناير ١٩٥٢ حيث قام قائد القوات البريطانية بالقناة بإستدعاء ضابط الإتصال المصرى بالإسماعيلية وسلمه إنذار للبوليس المصرى بتسليم أسلحة ضباطه وجنوده للقوات البريطانية
وأن يرحلوا من مدن القناة بأكملها وهو الأمر الذى قوبل بالرفض من الجانب المصرى ، وحينها طالب فؤاد
باشا سراج الدين وزير الداخلية آنذاك من قوات البوليس المصرى فى الإسماعيلية بالمقاومة والصمود حتى آخر جندى وآخر رصاصة ، وتحصن الضباط والجنود المصريين بديوان محافظة الإسماعيلية وكان عددهم حوالى ٨٠٠ ضابط وجندى ، وفى غروب ذلك اليوم حاصرت القوات البريطانية مبنى المحافظة بنحو ٧ آلاف جندى مدججين بالأسلحة الثقيلة ، ودارت معركة غير متكافئة سقط فيها نحو ٥٠ شهيدا وأصيب نحو ٨٠ عسكريا مصريا.
وفى الوقت نفسه صدرت الأوامر الإنجليزية للملك ولفصيل الإخوان وهى الجماعة الوحيدة التى لديها تنظيم سرى مسلح وتم تدريبه على كل أعمال القتال وتجاوز عدده فى هذه الفترة إلى نحو خمسة آلاف مقاتل ، وسبق أن أعد هذا التنظيم خطة لتخريب عدد هائل من المنشئات الحيوية بمحافظة القاهرة.
عقب هذه المجزرة صدرت الأوامر الإنجليزية لجماعة الإخوان بإشاعة الفوضى فى البلاد وحرق جميع المنشآت العامة ، وفى الوقت نفسه تم تكليف الملك الداعر فاروق الأول بإعداد حفل كبير بقصر عابدين فى ظهيرة يوم السبت ٢٦ يناير بحجة الإحتفال بقدوم نجله أحمد فؤاد وتمت الدعوة لجميع القيادات الأمنية والعسكرية والذين حضروا هذا الحفل بالأمر ، وكان الهدف من وراء هذا التجمع حدوث فراغ أمنى بمدينة القاهرة حتى يتمكن الإخوان من تنفيذ المخطط الإنجليزى المشبوه بحرق العاصمة وبالفعل تمكن رموز الخسة والخيانة من حرق أكثر من ٧٠٠ منشأة فى منطقة وسط البلد أبرزها فنادق شبرد وميتروبوليتان وفيكتوريا وبنك باركليز ودور سينما مترو وميامى وريفولى والعديد من الحانات والمكاتب الأجنبية والمتاجر الكبرى مثل صيدناوى وفيردى وشملا وشيكوريل.
وتعد خيانة الملك فاروق فى هذه الجريمة على الأقل أكبر رد على هؤلاء الذين يرددون من آن لآخر تخاريف حول عهده الزاهر الذى كان يعم فيه الرخاء ، وأن أيامه كانت أفضل بكثير من أيام من سبقوه.
كما أن هذه الواقعة تؤكد مدى عمالة جماعة الإخوان الذين يعشقون الدم والتخريب لمقدرات الوطن.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى
























