بوابة الدولة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 01:19 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
”القوات البحرية ” تحتفل بعيدها التاسع والخمسين منتدى مصر 2026 يناقش أمن الوطن والمواطن وتطوير منظومة الاستجابة للأزمات وزير الشباب والرياضة يهنئ منتخب مصر للرجال لتنس الطاولة بعد التتويج بلقب بطولة إفريقيا وزير البترول يبحث مع شركاء الاستثمار العالميين زيادة الإنتاج وتعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للطاقة وزير الشباب والرياضة يهنئ منتخب السيدات لتنس الطاولة بالتتويج ببطولة أفريقيا للفرق رئيس جامعة القاهرة يوجه بتوثيق تاريخ الجامعة عبر مشروعات تخرج طلاب الإعلام انطلاق جلسة أمن الوطن والمواطن بمنتدى مصر 2026 بعد قليل مستشفى عين شمس التخصصي يحتفي بمرور خمس سنوات على انطلاق الجراحات الروبوتية التنمية الصناعية: 29 أكتوبر آخر موعد للتقديم على 400 وحدة جاهزة للتسليم مهيب عبد الهادي: الزمالك أكبر من أي حد.. وفتوح وناصر منسي لازم يعرفوا قيمة القميص مصرع طالبين في حادث انقلاب دراجة بخارية ببني سويف تعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه فى البنوك قبل بدء التداول اليوم الأربعاء

د. محمود فوزى يكتب: التوأمان حسن وعقدة الاضطهاد

د. محمود فوزى
د. محمود فوزى

جاءت بطولة الأمم الأفريقية لكرة القدم على هوى الكثيرين من هواة تضليل الرأي العام، وتسطيح أفكاره، وتزييف وعيه، من خلال تصدير قوالب خاوية، وأفكار فارغة؛ وقد لعب المدير الفني للمنتخب دورًا لاشعوريًا في هذا المسلسل الإعلامي الهابط، والذي كان بمثابة سبوبة لفلاسفة التحليل الرياضي العقيم.
ولأن القضايا ذات جذور ثقافية واجتماعية؛ بل وسياسية أيضًا في المقام الأول؛ قبل أن تكون رياضية؛ فقد تسبب التناول الإعلامي الضحل لتصريحات حسام حسن وتوأمه في إشعال فتيل التوتر والاضطراب بين الشعبين المصري والمغربي؛ فلم تكن كرة القدم يومًا ما لتعترف بالتاريخ أو الجغرافيا؛ وإن كانت كذلك ما تهاوت فرق كروية كبرى؛ كإنجلترا، وأوروجواي، والمجر، والتشيك، والاتحاد السوفيتي، ورومانيا، وما صعدت قوى كروية بارزة؛ صنعت أمجادها بالسنوات الأخيرة؛ كإسبانيا، والبرتغال، وكرواتيا.
ولك أن تعلم عزيزي القارئ أن التاريح الفرنسي الأعظم بكرة القدم قد تم صناعته بالدورات المونديالية الست الأخيرة؛ حيث حصدت الديوك الفرنسية البطولة مرتين، ونالت الفضية في مناسبتين أيضًا، وكذلك الحال للمنتخب السنغالي الذي حصد الكان الأفريقي مرتين في آخر أربع سنوات على حساب مصر والمغرب، وحصد المركز الثاني عامي 2019 و2002، والأمر كذلك بكل الألعاب الرياضية؛ فالإمبراطورية الدنماركية وقبلها الفرنسية في كرة اليد قد تم صناعتهما في منتصف التسعينات وحتى الآن، بينما تهاوت قوى عظمى؛ كروسيا، والسويد ومن قبلهما رومانيا.
ولم نسمع يومًا ما عن مدرب فريق رياضي يختزل أسباب الهزيمة في الناموس، وظروف الإقامة الفندقية "السبع نجوم" والاعتراض على جدول زمني معد مسبقًا للبطولة؛ لكنها عقدة الاضطهاد التي يعاني منها التوأمان منذ أن كانا في ناشئي الأهلي، ووجدوا إعلامًا رياضيًا سفيهًا يدافع عنهما، فعندما وجه إبراهيم حسن إشاراته البذيئة لجمهور المغرب في التسعينات، والتي تسببت في إيقافه الدولي؛ قام شقيقه خلال مبارة محلية للأهلي مع القناة بارتداء قميص أخيه؛ والاحتفال به عقب تسجيله لهدف التعادل؛ في محاولة لاستعطاف الجماهير والإعلام؛ وكأن الإشارة البذيئة لا تستحق تحقيقًا جنائيًا بتهمة خدش الحياء، ناهيك عن كم الشغب والتراشق اللفظي مع جماهير الأهلي والزمالك خلال فترتي اللعب والتدريب، ولن ينسى التاريخ إلقاء حسام حسن لقميص الأهلي على الأرض في مستهل التسعينات.
وهل نسى الإعلام الرياضي واقعة اعتداء حسام حسن بالصوت والصورة على أحد الصحفيين بستاد الإسكندرية؛ هذا هو التاريخ إن كنت حقًا تبحث عن الوقائع التاريخية لفرق ومنتخبات سبقت فرقنا بسنوات ضوئية، ووصلت لمنصات التتويج العالمي، والتصفيات النهائية بالمونديال العالمي وبدورات الألعاب الاوليمبية؛ حيث مازالت مصر تبحث عن انتصارها الأول بكأس العالم، بينما حققت منتخبات المغرب، ونيجيريا، والسنغال، والجزائر، وغانا، والكاميرون، وتونس، وساحل العاج، والسعودية، وكوريا الجنوبية، واليابان، وتركيا وأستراليا وغيرهم انتصارات مدوية بأحقاب زمنية متفاوتة.
كم من الوقت كان بحاجة أعضاء الاتحاد المصري لكرة القدم كي يدركوا أن التوأمين في أشد الاحتياج لمتحدث إعلامي؛ يضبط تصريحاتهما بالمونديال الأفريقي؟، هل قدم الشقيقان ما يبرهن على تطور رؤيتهما الفكرية؟ أليس هذا المنصب الدبلوماسي والرياضي بحاجة لشخصية رصينة تتسم بالتوازن والقدرة على ضبط النفس، وتمتلك رصيدًا كبيرًا من رأس المال النفسي الإيجابي؟.
ستظل الحلول كامنة في البحث العلمي، ومناهجه الموضوعية، وتمتلك مصر قاعدة بحثية عظيمة في كليات وأقسام الإدارة، والتربية الرياضية، وفي تخصصات الموارد البشرية، وعلم النفس، وعلم الاجتماع التنظيمي والسلوكي، والتي تزخر بالعديد من الدراسات المطبقة على الرياضيين، سواء لاعبين أو مدربين؛ لبحث العوامل التنظيمية والمتغيرات الشخصية المؤثرة في أدائهم وكفاءتهم الإنتاجية، وتعد أساليب المقارنة المعيارية "المرجعية" من أبرز الاتجاهات الإدارية المعاصرة المطبقة بالاتحادات الرياضية العالمية الكبرى؛ تلك الاتحادات التي تبحث عن الاستدامة الدولية المتسقة مع إستراتيجيات الجاهزية التنظيمية.
هذا هو الحل الأوحد إن كنا جادين في البحث عن تنمية رياضية مستدامة؛ تتخذ من سبل الاستمثار في رأس المال الفكري والبشري مسارًا إستراتيجيًا لها؛ فبدون البحث العلمي سيظل التوجه الريادي أملًا بعيد المنال في مستنقع العشوائية، والانتهازية، وهيمنة المصالح الشخصية؛ حيث تعلوا أصوات الجهل، والفوضى، والفردية؛ كبدائل وجوبية؛ يفرضها النظام الرياضي والمؤسسي الفاشل.

كاتب المقال د. محمود فوزى دكتور بكلية الإعلام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

موضوعات متعلقة