أحمد القصاص يكتب: السيطرة مصرية وتألق صلاح أمام كوت ديفوار
في واحدة من أقوى مباريات البطولة، وجّه منتخب مصر رسالة واضحة لكل المنافسين، بعدما قدّم عرضًا كرويًا متكاملًا أمام منتخب كوت ديفوار، وفرض سيطرته الكاملة على مجريات اللقاء، ليحقق فوزًا مستحقًا كان يمكن أن يتحول إلى نتيجة تاريخية لولا سوء التوفيق وإهدار الفرص.
منذ الدقائق الأولى، ظهر منتخب مصر أكثر تنظيمًا وانتشارًا داخل أرض الملعب، حيث نجح اللاعبون في فرض ضغط مبكر أربك حسابات المنتخب الإيفواري، وأجبره على التراجع للدفاع في أغلب فترات المباراة. الأداء الجماعي اتسم بالانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، مع تفوق واضح في الاستحواذ وبناء الهجمات بشكل هادئ ومدروس.
الفرص التي أتيحت لمنتخب مصر كانت كفيلة بأن ترفع النتيجة إلى خمسة أهداف على الأقل، في ظل الانفرادات الصريحة، والتسديدات الخطيرة، والعرضيات المتقنة التي افتقدت فقط للمسة الأخيرة. حارس كوت ديفوار لعب دور البطولة في تقليص الفارق، فيما اصطدمت بعض الكرات بالقائم أو مرت بجوار المرمى، في مشهد يعكس حجم السيطرة المصرية وليس العكس.
قمة التألق في المباراة كانت من نصيب القائد محمد صلاح، الذي قدّم واحدة من أجمل مبارياته بقميص المنتخب. صلاح لم يكتفِ بدوره الهجومي المعتاد، بل تحوّل إلى قائد داخل الملعب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يوجّه زملاءه، ويصنع اللعب، ويقود التحولات الهجومية بثقة وخبرة نجم عالمي. تحركاته دون كرة صنعت الفارق، ووجوده الدائم في مناطق الخطورة منح زملاءه حلولًا متعددة في الثلث الأخير.
تألق محمد صلاح لم يكن محل متابعة الجماهير المصرية فقط، بل يحظى باهتمام خاص من مدينة ليفربول بأكملها، حيث تتابع جماهير النادي الإنجليزي قائدها وهي تدرك أن ما يقدمه مع منتخب بلاده يعكس شخصيته القيادية وقدرته على الظهور في اللحظات الكبرى. صلاح اليوم هو واجهة الكرة المصرية، ورمز الطموح والأمل في تحقيق إنجاز قاري جديد.
هذا الفوز يمنح منتخب مصر دفعة معنوية هائلة قبل المواجهات المقبلة، لكنه في الوقت نفسه يضع مسؤولية كبيرة على الجميع، وفي مقدمتهم الجماهير. المرحلة القادمة تحتاج إلى دعم غير مسبوق، سواء من داخل مصر عبر تنظيم رحلات جماهيرية لمؤازرة المنتخب، أو من خلال الجاليات المصرية والعربية المتواجدة في المغرب، القادرة على تحويل المدرجات إلى قلعة دعم حقيقية للفراعنة.
منتخب مصر يملك اليوم كل مقومات النجاح: أداء قوي، شخصية ثابتة، قائد ملهم، وجهاز فني يعرف ماذا يريد. ويبقى الرهان الأكبر على وحدة الصف والدعم الجماهيري، لأن البطولات لا تُحسم بالمهارات فقط، بل بالإيمان والحضور الجماهيري الذي يصنع الفارق في أصعب اللحظات.
























