خرافات غذائية شائعة.. دراسات حديثة تحسم الجدل حتى 2026
في ظل تزايد الإنفاق الأسري على الغذاء والأنظمة الصحية، لا تزال الخرافات الغذائية تمثل عبئًا اقتصاديًا وصحيًا على المستهلكين، حيث تدفع كثيرين لاتخاذ قرارات غذائية خاطئة ترفع التكلفة دون فائدة حقيقية. وتؤكد الدكتورة أسماء الجمل، استشاري مساعد التغذية وعلوم الأغذية بمستشفى أحمد ماهر التعليمي، أن الدراسات العلمية حتى بداية عام 2026 حسمت الجدل حول عدد من المعتقدات الشائعة.
وأوضحت أن الاعتقاد بأن الكربوهيدرات سبب مباشر للسمنة غير دقيق، مشيرة إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في نوعية الكربوهيدرات المصنعة وارتفاع إجمالي السعرات الحرارية، وليس في الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة.
كما لفتت إلى أن قاعدة شرب 8 أكواب ماء يوميًا ليست معيارًا ثابتًا، حيث تختلف الاحتياجات المائية حسب الوزن والنشاط البدني والمناخ، فضلًا عن أن السوائل الموجودة في الأطعمة مثل الفواكه والخضروات تُحتسب ضمن الاستهلاك اليومي.
وحول الدهون، أكدت أن الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات عنصر أساسي لصحة الهرمونات وامتصاص الفيتامينات، ولا تؤدي إلى زيادة الوزن ما دامت تُستهلك باعتدال، بعكس الدهون المتحولة والمشبعة التي تمثل العبء الحقيقي.
وفيما يتعلق بالسكر، أوضحت أن السكر البني لا يتمتع بميزة غذائية حقيقية مقارنة بالسكر الأبيض، فكلاهما له تأثير متقارب على مستوى السكر في الدم والسعرات الحرارية، بينما تظل المعادن الموجودة في السكر البني ضئيلة ولا تُحدث فرقًا صحيًا يُذكر.
كما نفت الدكتورة أسماء الجمل خطورة تناول البيض على الكوليسترول لدى أغلب الأفراد، مؤكدة أن الكوليسترول الغذائي تأثيره محدود مقارنة بتأثير الدهون المشبعة والمتحولة، وهو ما أكدته دراسات حديثة.
وبشأن توقيت الطعام، شددت على أن الأكل بعد الساعة 6 أو 8 مساءً لا يسبب السمنة بحد ذاته، موضحة أن زيادة الوزن ترتبط بإجمالي ما يتم تناوله خلال اليوم، مع مراعاة عدم تأثير الأكل المتأخر على النوم أو التسبب في ارتجاع المريء.
وفي سياق الأمراض الموسمية، نفت صحة الاعتقاد بأن تناول البيض أو الأسماك أثناء نزلات البرد يؤخر الشفاء، مؤكدة أن الجسم في هذه المرحلة يكون أكثر احتياجًا للبروتين الحيواني لدعم المناعة. وأشارت إلى أن الأسماك تُعد من الأغذية عالية القيمة لما تحتويه من أحماض أوميجا 3 و6، التي تساهم في تقوية الجهاز العصبي والمخ، وتقليل الالتهابات، وتسريع التئام الجروح، وتعزيز تكوين الأجسام المضادة، فضلًا عن دورها الوقائي ضد بعض الأورام.
كما أوضحت أن الأسماك وزيت السمك غنية بمضادات الأكسدة، خاصة فيتامين هـ، إلى جانب احتوائها على عناصر غذائية متعددة تمنحها قيمة وقائية مرتفعة ضد العديد من الأمراض.
واختتمت بالتأكيد على أن الاعتقاد الشائع بمنع تناول السمك مع اللبن خوفًا من التسمم أو الوفاة لا يستند إلى أي أساس علمي، موضحة أن الخطر الحقيقي قد ينتج فقط عن سوء التخزين أو التلوث البكتيري لأحد المكونين، وليس عن الجمع بينهما غذائيًا.














