المستشار محمد سليم يكتب: سيادة الصومال خط أحمر.. وإسرائيل تعبث بالقانون الدولي
مرةً أخرى، تثبت إسرائيل أنها كيان لا يعترف بقانون دولي ولا مواثيق أممية، ولا يحترم سيادة الدول، وأن سياستها الخارجية لا تقوم إلا على إشعال الحرائق وبث الفوضى حيثما وُجد فراغ أو هشاشة. الزيارة غير القانونية التي قام بها مسؤول إسرائيلي إلى إقليم «أرض الصومال» التابع لجمهورية الصومال الفيدرالية لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي شاذ، بل عدوان سياسي مكتمل الأركان، وانتهاك صارخ لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، ومحاولة فجة لإعادة إنتاج سيناريوهات التفتيت التي خبرتها المنطقة العربية والأفريقية على مدار عقود.
البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية مصر و21 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي جاء واضحًا، حاسمًا، ولا لبس فيه: ما جرى هو اعتداء مباشر على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية، وتقويض متعمد لقواعد النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لم يكن البيان مجاملة دبلوماسية، بل رسالة تحذير صريحة بأن اللعب بورقة الانفصال في منطقة شديدة الهشاشة مثل القرن الأفريقي هو عبث بالنار، ومحاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ على حساب الشعوب والدول ذات السيادة.
إن ما أقدمت عليه إسرائيل في «أرض الصومال» لا يمكن فصله عن نهجها التاريخي القائم على دعم الكيانات الانفصالية، واستغلال النزاعات الداخلية، وبناء موطئ قدم استخباراتي وأمني يخدم مصالحها الاستراتيجية، حتى لو كان الثمن هو تمزيق الدول وزعزعة الاستقرار الإقليمي. فكما فعلت في فلسطين، وتحاول في دول أخرى، تكرر السيناريو ذاته: اعتراف أحادي، تحركات غير شرعية، ثم فرض أمر واقع يتعارض مع القانون الدولي.
وهنا تتجلى أهمية الموقف المصري والدولي الداعم لجمهورية الصومال الفيدرالية. فالتأكيد المتجدد على سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه ليس مجرد موقف تضامني، بل دفاع عن مبدأ أساسي في العلاقات الدولية: احترام الحدود المعترف بها دوليًا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. إن تشجيع الأجندات الانفصالية لا يهدد الصومال وحده، بل يفتح الباب أمام موجة جديدة من الفوضى في منطقة القرن الأفريقي، بما تحمله من تداعيات أمنية خطيرة على الملاحة الدولية، وأمن البحر الأحمر، واستقرار القارة الأفريقية بأكملها.
ويحسب لجمهورية الصومال الفيدرالية تمسكها بالنهج الدبلوماسي والقانوني، وإصرارها على التفاعل السلمي مع المجتمع الدولي، رغم الاستفزازات المتكررة. هذا الالتزام بالقانون الدولي يعكس نضج الدولة الصومالية وإدراكها أن معركة السيادة لا تُدار بالفوضى، بل بالشرعية الدولية، والتحالفات السياسية، واللجوء إلى المؤسسات الأممية.
غير أن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي. فإدانة الزيارة غير القانونية خطوة مهمة، لكنها لا تكفي ما لم تُترجم إلى إجراءات واضحة تردع هذا السلوك العدواني. المطلوب هو موقف دولي صلب يُجبر إسرائيل على احترام سيادة الصومال، وسحب أي اعتراف غير شرعي، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة.
إن سيادة الصومال ليست ورقة تفاوض، ووحدة أراضيه ليست مجالًا للمساومة أو الاختبار. وأي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة السياسية أو الدبلوماسية الملتوية يجب أن تُواجه بحزم. فالسكوت على هذا العبث اليوم، هو دعوة صريحة لتكراره غدًا في دول أخرى. والرسالة التي يجب أن تصل بوضوح: العبث بوحدة الدول خط أحمر… وسيادة الصومال ليست استثناء.
لو تحب أقدر أجهزلك نسخة مختصرة تصلح للصحف اليومية بنفس قوة الأسلوب، بحيث تكون حوالي 400 كلمة وتركز على التحذير والإدانة، هتكون جاهزة للنشر أسرع. تحب أعملها؟
كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية لفض المنازعات بين الدول العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق
























