الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : بلطجة أمريكا بفنزويلا وحتمية التلاحم العربى حكاما وشعوب .
مؤلم أن أكون أحد أبناء جيل عايشوا صفحة سوداء فى تاريخ أمريكا بلطجى العالم إنطلاقا من إنتهاك سيادة فنزويلا ، والقبض على رئيسها وزوجته وإقتيادهما من غرفة النوم مكبلين بالأغلال بعد خيانه واضحة المعالم ، وخسة منطلقها التشفى والسعاده والبهجه وحاكم فنزويلا وزوجته أذلاء بأمريكا فى إهدار للإنسانيه ذاتها ، والإعلان بكل بجاحه ووقاحه عن الغايه من هذا العمل الخسيس وهو الإستيلاء على مقدرات الدوله ، وبترولها ، والترسيخ بأن العالم أصبح غابة يرتع فيها اللصوص ، ويتحكم فيها الإجرام ، ويسيطر على أحوالها منطق القوه ، وسحق أى إراده ، والعبث بثوابت المجتمع الدولى بل ونسفها ، وقد آلمنى هذا الصمت المريب الذى أدركته فى التعاطى الدولى مع هذا الإجرام .
يقينا .. سيظل ماحدث مثار دراسه وتحليل لكل المتخصصين فى العلوم السياسيه ، عظم ذلك أننا مقبلون على أياما حالكة السواد ، سيطال لاشك تداعياتها كل الدول العربيه وشعوبها إنطلاقا من الإجرام الصهيونى ، ويأتى مكمن الخطر أن الإنحطاط الأمريكى جاء فى وقت تاه فيه الناس بالدول العربيه حتى من أنفسهم ، نظرا لتعاظم المتناقضات ، وتنامى السفالات ، وتزايد الأحقاد والكراهيات ، وترسيخ اللامعقول واللامفهوم واقعا فى حياتنا ، وهذا المكون المجتمعى الذى إنحصر فى ولاد البيه ، وولاد الإيه ، يعنى طبقة الأغنياء ، وطبقة المعدمين ، الأخطر سعى كثر فى أذية الناس ، وبشكل عنيف وكأنهم ليس على كل منهم حقوق وواجبات ، لذا كان من الطبيعى أن يكون منطلقى أن اتعايش مع نفسى كثيرا حيث ألملم شتاتها بعد إدراك كل تلك التداعيات السلبيه الكارثيه .
يتعين أن ننتبه لأهمية وحدة الصف ، والتلاحم الشعبى حول القياده السياسيه ، والتمسك بعزة أوطاننا العربيه ، وعلاج ما أدركناه من صراعات على خلفية الإنتخابات البرلمانيه ، وهذا التردى السياسى ، والإنحدار الحزبى ، والإستخفاف بالعقول لإيهامنا أن كله تمام وأننا نعيش أزهى عصور الديمقراطيه ، وننعم بالحريات . كما يتعين أن ننتبه لأهمية تقوية الجبهة الداخليه ، ونكون جميعا جنودا فى حماية الوطن الغالى إذا تعرض لمكائد ، فى القلب منه سيناء الحبيبه ، ووقف الهزل والتصدى لما يحدث من سخافات بالمجتمع ، وألا نشغل بالنا بصراعات الحياه ، وتطاحنات البشر ، وترديات المجتمع ، وأن نغوص فى أعماق البعد الإيمانى تأثرا بما ندركه بالمجتمع من ترديات ، وأن نغوص في أعماق النفس ، نستحضر الفضائل ، ونتعايش مع الإحترام ، وننشد الحياه الكريمه ، ونتمسك بالصدق منهاجا في الحياه ، ونفرض في واقعنا على الجميع التعامل الذى يجعلنا نسعد أننا في دوله محترمه ، وبلد تتمسك بالقيم والمبادئ والأخلاقيات .
يتعين علينا ألا ننزعج مما يشهده المجتمع من ترديات ، أو يعترينا من إحباطات تأثرا بما يفعله البعض في البعض من نقائص ، لأن ذلك من الطبيعى لأننا فى مجتمع بشرى وليس ملائكى ، وفى دار إختبار وإبتلاء وبعدها إما جنه أو نار بما كسبت أيدى الناس ، لكن يبقى علينا أن نأخذ بأسباب العيش الكريم ، ونتصدى للسخافات ، ونتمسك بإصلاح أحوالنا ، عبر الوعى المجتمعى والقرارات المنظمه لذلك والتى تصدرها الجهات المعنيه ، ونجعل ذلك منهج حياه ، ونبراس وجود ، واليقين أننا لسنا فى المدينة الفاضلة التى حاول أفلاطون تجسيدها فى الواقع ، وأن هذه المدينه الفاضله التى حدد معالمها أفلاطون لاوجود لها على أرض الواقع لا فى مصر ولا فى أى مكان بالعالم ، لأن الواقع يشير إلى أننا فى هذه الحياه نعيش فى إطار مصالح متعارضة ، وحقوق متصادمه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .














