بوابة الدولة
الخميس 12 فبراير 2026 02:43 صـ 24 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب: ماذا تريد إسرائيل من «أرض الصومال»؟

النائب احمد قورة
النائب احمد قورة

لم يكن الاعتراف الإسرائيلي بما يُعرف بإقليم «أرض الصومال» خطوة دبلوماسية عادية، ولا يمكن قراءته باعتباره إجراءً منفصلًا عن السياق الإقليمي والدولي شديد التعقيد الذي تمر به منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. فالقرار في جوهره يعكس رؤية إسرائيلية أوسع لإعادة تشكيل موازين النفوذ، واستغلال مناطق الهشاشة السياسية لفرض وقائع جديدة على الأرض، تحت غطاء الاعتراف المتبادل والتعاون الثنائي.
إسرائيل تدرك جيدًا أن «أرض الصومال» ليست مجرد إقليم انفصالي أعلن استقلاله من جانب واحد منذ أكثر من ثلاثين عامًا دون اعتراف دولي، لكنها منطقة شديدة الحساسية من الناحية الجيوسياسية. فالإقليم يطل مباشرة على خليج عدن، ويسيطر على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وشريان رئيسي لحركة التجارة الدولية، وقناة السويس المصرية،من هنا، يطرح السؤال نفسه بقوة ماذا تريد إسرائيل من هذا الاعتراف في هذا التوقيت تحديدًا؟
أولًا: تمركز أمني في البحر الأحمر
تسعى إسرائيل منذ سنوات إلى توسيع حضورها الأمني والاستخباراتي في البحر الأحمر، سواء بشكل مباشر أو عبر شراكات غير معلنة. الاعتراف بأرض الصومال يفتح الباب أمام وجود أمني قريب من اليمن، وعلى مسافة قصيرة من مناطق نفوذ الحوثيين، بما يتيح لإسرائيل مراقبة خطوط الملاحة، وجمع المعلومات، وامتلاك قدرة ضغط أو تدخل عند الضرورة. وهو ما يتجاوز بكثير فكرة العلاقات الدبلوماسية التقليدية.
ثانيًا: الضغط على العمق الاستراتيجي لمصر
قراءة الخريطة تكشف بوضوح أن الوجود الإسرائيلي في شمال البحر الأحمر عبر إيلات، بالتوازي مع تحركه جنوبًا عبر أرض الصومال، يخلق ما يشبه طوق ضغط على العمق الاستراتيجي لمصر، خاصة ما يتعلق بأمن البحر الأحمر وقناة السويس. هذا الواقع يفسر التحرك المصري السريع، والاتصالات الدبلوماسية العاجلة التي أجرتها القاهرة مع الصومال وتركيا وجيبوتي، واعتبارها الاعتراف الإسرائيلي سابقة خطيرة تمس الأمن القومي المصري وتهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ثالثًا: تكريس نموذج تفكيك الدول
الاعتراف بكيان انفصالي داخل دولة ذات سيادة يمثل خرقًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، القائمين على احترام وحدة الأراضي وعدم جواز تقسيم الدول بالقوة أو بقرارات أحادية. الخطورة هنا لا تتعلق بالصومال وحده، بل بفتح الباب أمام تشجيع النزعات الانفصالية في مناطق أخرى، وتحويل التفكيك إلى أداة سياسية تُستخدم وفقًا لمصالح القوى الكبرى.
المفارقة الصارخة أن إسرائيل، التي ترفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتعرقل قيامها، لا تتردد في دعم كيان انفصالي آخر، في ازدواجية فاضحة في المعايير، تكشف عن أن المبدأ الوحيد الحاكم هو المصلحة، لا الشرعية الدولية.
رابعًا: مصالح اقتصادية مشروطة
حديث إسرائيل عن التعاون في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد يحمل في ظاهره طابعًا تنمويًا، لكنه في حقيقته يرتبط بخلق تبعية اقتصادية وسياسية، تضمن نفوذًا طويل الأمد في منطقة تعاني من ضعف المؤسسات وشح الموارد. إنها استثمارات مشروطة بالاصطفاف السياسي، لا شراكات حقيقية من أجل التنمية والاستقرار.
خامسًا: سيناريوهات مقلقة مرتبطة بغزة
لا يمكن فصل الاعتراف بأرض الصومال عن التقارير التي تحدثت عن محاولات طرح فكرة توطين فلسطينيين من قطاع غزة في دول إفريقية، من بينها الصومال وأرض الصومال. ورغم نفي بعض الأطراف علمها بهذه الطروحات، فإن مجرد تداولها يعكس عقلية تبحث عن تصفية القضية الفلسطينية عبر حلول جغرافية بديلة، على حساب أمن واستقرار دول أخرى.
في مواجهة هذه الخطوة، جاء الرفض العربي والإقليمي والدولي واضحًا وصريحًا. مصر، والسعودية، والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، وتركيا، والاتحاد الإفريقي، جميعهم أكدوا التمسك بوحدة وسيادة الصومال، ورفض أي إجراءات أحادية تمس سلامة أراضيه أو تهدد استقرار المنطقة.
الخلاصة أن إسرائيل لا تتحرك بدافع دعم الاستقرار أو احترام الواقع، بل تسعى إلى توسيع نفوذها، وتعزيز حضورها الأمني، والضغط على العمق الاستراتيجي لدول محورية في الإقليم، وفي مقدمتها مصر. الاعتراف بأرض الصومال ليس نهاية المشهد، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع الخفي على البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهو ما يتطلب يقظة سياسية، وتحركًا عربيًا وإفريقيًا منسقًا، قبل أن تتحول السوابق الخطيرة إلى أمر واقع يصعب تغييره.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى11 فبراير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.8043 46.9034
يورو 55.7018 55.8292
جنيه إسترلينى 64.0236 64.1780
فرنك سويسرى 60.9828 61.1279
100 ين يابانى 30.4715 30.5401
ريال سعودى 12.4798 12.5069
دينار كويتى 153.4064 153.7817
درهم اماراتى 12.7418 12.7705
اليوان الصينى 6.7726 6.7882

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 7770 جنيه 7715 جنيه $163.48
سعر ذهب 22 7125 جنيه 7070 جنيه $149.85
سعر ذهب 21 6800 جنيه 6750 جنيه $143.04
سعر ذهب 18 5830 جنيه 5785 جنيه $122.61
سعر ذهب 14 4535 جنيه 4500 جنيه $95.36
سعر ذهب 12 3885 جنيه 3855 جنيه $81.74
سعر الأونصة 241720 جنيه 239940 جنيه $5084.66
الجنيه الذهب 54400 جنيه 54000 جنيه $1144.33
الأونصة بالدولار 5084.66 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى