بوابة الدولة
الثلاثاء 12 مايو 2026 10:37 مـ 25 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس الوزراء يتابع خطة تدبير الاحتياجات المالية لتوفير احتياطيات الوقود فى الصيف البابا تواضروس من كرواتيا: لا اضطهاد للمسيحيين في مصر.. ونتطلع لكنيسة تخدم الأقباط فى كرواتيا رئيس الوزراء يستقبل رئيس وكالة أنباء شينخوا الصينية والوفد المرافق له أبو الغيط يدين اختطاف ناقلة نفط على متنها بحارة مصريون قبالة سواحل اليمن الاتحاد المصري يطرح المرحلة الأخيرة من تذاكر المونديال في اليوم العالمي للتمريض.. وكيل وزارة الصحة بالشرقية يشيد بدور ”ملائكة الرحمة” شمس الدراما المصرية إنجي كيوان تواصل التألق في الدراما بأداء احترافي في «الفرنساوي» أمام عمرو يوسف أمين الدهبي ” القيادي بحزب مستقبل وطن ”يحتفل بزفاف نجل شقيقته وحضور كبير من الشخصيات العامة وأعضاء البرلمان والشيوخ محمد فاروق يوسف: السيسي يقود صوت أفريقيا نحو التنمية والاستقرار خطوة جديدة تؤكد تسارع دخول الدول النامية عصر الطاقة النووية السلمية زراعة الشيوخ توصي بتدريب المزارعين على استخدام الميكنة الزراعية النائب ممدوح جاب الله يطالب وزير الصحة بسرعة تشغيل مستشفى حوش عيسى والوحدات الصحية

الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندي يكتب : التعليم بلا مناهج… ثورة قادمة أم فخ معرفي؟

ناصر الجندى
ناصر الجندى

تخيّل أن تتجه أبناؤنا نحو مدارسهم غدًا، دون حمل حقائب المدرسة الثقيلة، ولا برامج دراسية مكتوبة، ولا جداول مكدّسة داخلية يومية. عوضًا عن ذلك، يجدون أنفسهم في فضاءات تعليمية مفتوحة، يطوفون بين مختبرات تفاعلية، وأركان للفنون، وأجهزة واقع افتراضي، ومنصات للنقاش والتجريب. هناك، لا تُفرض عليهم دروس جامدة أو اختبارات حفظ بلا هدف؛ بل يختارون ما يُثير فضولهم ويوقظ شغفهم. هذه الصورة ليست رواية خيالية، بل واقع يُختبر اليوم في بعض التجارب التربوية الحديثة.
من أين تبدأ هذه الفكرة؟
المناهج الدراسية التقليدية وُضعت في عصر الصناعات والمصانع، بهدف تكوين أجيال متشابهة بمهارات مكرّرة. ولكن في عصر الإنترنت والمعلومة الفورية، لم تعد المعرفة محفوظة تميّز أحد — بل القدرة على التفكير المبدع والتحليلي هي الميزة الحقيقية.
ماذا يعني تعليم بلا مناهج؟
المبدأ يقوم على منح الطالب الحرية الحقيقية في اختيار ما يتعلمه، بمرافقة موجّهين أو معلمين يثبّتون المسار فقط، وليس أكثر. قد يقضي الطالب يومه في تصميم روبوت، وآخر في استكشاف الفضاء، وثالث في كتابة قصة أو ابتكار مشروع بيئي…
والمعيار هنا لا يُقاس بـ"عدد الصفحات"، بل بـ"قدرته على الابتكار"، و"كيف فكر"، و"ما الذي أنجزه عمليًا".
ما تقوله الإحصاءات الحديثة
• تقارير عام 2025 تشير إلى أن الطلاب المشاركين في التعليم المبني على المشاريع (PBL) سجلوا زيادة تتراوح بين 20% و30% في معدلات التحصيل مقارنة بالتعليم التقليدي worldmetrics.org.
• كذلك، 86% من المعلمين أشاروا إلى أن PBL يزيد من دافعية الطلاب ومشاركتهم الفعلية داخل الصف worldmetrics.org.
• أظهرت بيانات أخرى أن PBL حسّن مهارات التفكير النقدي (Critical Thinking) بنسبة تصل إلى 60%، ورفع مهارات التعاون بين الطلاب بنسبة 45% worldmetrics.orgWifiTalents.
• أما المعلمون، فـ 81% منهم أجمعوا على أن PBL يطوّر مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلاب WifiTalents.
وفي مجال التعليم العالي، أظهرت دراسات أن استخدام أساليب التعلم النشط (Active Learning)، بدل المحاضرات التقليدية، خفّض نسبة الرسوب من 32% إلى 21%، بينما ارتفع الأداء الأكاديمي بمتوسط 0.47 من انحراف معياري Wikipedia.
خبرات محلية وعالمية في التطبيق
• في الإمارات، أطلقت وزارة التربية والتعليم مؤخرًا دراسة وطنية لتقييم نموذج التعلم القائم على المشاريع مع تطبيق رسمي متوقع في عام 2025–2026 Gulf News.
• بعض المدارس الخاصة مثل Swiss International Scientific School – دبي تعتمد مشاريع شخصية بالفعل منذ الطفولة، وتعتبرها عنصرًا أساسيًا لتنمية المهارات الاجتماعية والتواصلية والتفكير النقدي The National.
• على ساحل أوروبا، تمت تجربة برامج مثل "Yrityskylä" في فنلندا، حيث يشارك 91% من الطلاب في برنامج محاكاة واقعية لبيئة عمل لتعزيز الثقافة المالية والمواطنة Financial Times.
بين الإشراق والحذر
بالرغم من النتائج الملهمة، يبقى هناك تساؤلات جوهرية:
• كيف نضمن أن يتقن الطلاب أساسيات القراءة، والكتابة، والحساب إذا جعلنا كل شيء اختياريًا؟
• هل سيكبر التفاوت المعرفي إذا اختار كل طالب مساره الخاص؟
• ما هو الدور المشترك للمجتمع إذا اختفت "المنهج المشترك"؟
هل نجرؤ على الرحيل عن القالب؟
السؤال الأكبر لا يكمن في منهج ما نلغي، بل في كيف نعيد تعريف دوره. ربما لا حاجة لإلغائه كليًا، بل لتحويله إلى مسار مرن، يوفر الأُطر الأساسية ويسمح للطلاب باختيار تشكيل معارفهم بأنفسهم. هل نحن مستعدون لأن نثق في أطفالنا، وأن نسمح لفضولهم أن يقودهم في رحلتهم المعرفية؟ ربما آن الأوان لنطرح بكل شجاعة: هل المناهج التي نتمسك بها اليوم هي البيئة التي تقيّد عقول أبنائنا… أم التي تعدهم لمستقبلهم الحقيقي؟
كاتب المقال الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندى