بوابة الدولة
السبت 29 نوفمبر 2025 06:49 مـ 8 جمادى آخر 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

معتمد عبد الغني يكتب: ظلم المصطبة وعدالة المكان كوظيفة درامية

ظلم المصطبة
ظلم المصطبة

لطالما كان المكان عنصرًا محوريًا في العديد من الأعمال الدرامية، حيث يتجاوز دوره كخلفية للأحداث ليصبح جزءًا لا يتجزأ من الصراع ذاته. ففي كثير من الأحيان، يُستخدم المكان لتسليط الضوء على التوترات الاجتماعية أو الثقافية بين الشخصيات، ليمنح العمل الدرامي بُعدًا إضافيًا. في أعمال مثل ليالي الحلمية والاختيار، كان المكان هو الذي يعكس التحولات النفسية والعاطفية لشخصياته، ويلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل الأحداث. ففي ليالي الحلمية، كانت الحارة الشعبية في القاهرة تُمثل مركزًا لصراعات اجتماعية، بحيث أصبح المكان نفسه عنصرًا رئيسيًا في تصوير التوترات الطبقية والسياسية عبر الأجيال، بينما في الاختيار، كان المكان في سيناء حاضنًا لتوترات الصراع بين أبطال الجيش المصري والجماعات الإرهابية.

المكان، بخصائصه الثقافية والجغرافية، لا يمثل فقط خلفية للأحداث، بل يصبح أداة في يد صانعي الدراما لخلق الصراع وبلورة شخصيات العمل، من خلال استخدام المكان، يتم استكشاف طبيعة العلاقات الإنسانية وتحديد أولويات الشخصيات، مما يضيف طبقات من التعقيد للصراع الدرامي. وعندما ننتقل إلى ظلم المصطبة، نجد أن هذا العمل يرفع من قيمة المكان ويجعله محركًا رئيسيًا للصراع، بعيدًا عن النموذج المعتاد في الأعمال الدرامية التي تركز على الصراع بين الشخصيات فقط، في ظلم المصطبة، يُعاد تشكيل العلاقات من خلال خصوصية المكان الذي يحدث فيه الصراع، حيث تصبح دمنهور، بنسيجها الاجتماعي والتقاليد الراسخة، هي نفسها بطلًا دراميًا يقود الحكاية نحو مجرياتها.

منذ اللحظة الأولى، يوحي المسلسل بثقله الدرامي، حيث تتحول "المصطبة" من مجرد مقعد طيني تقليدي إلى رمز للسلطة الاجتماعية والتقاليد الراسخة، الخلاف بين "حمادة كشري" (فتحي عبد الوهاب) و"حسن" (إياد نصار) على حب "هند" (ريهام عبد الغفور) لا يدور فقط حول المشاعر، بل يكشف عن تنافس على المكانة داخل مجتمع مغلق تحكمه الأعراف والتقاليد، حتى اللهجة المحلية لم تكن مجرد وسيلة تعبير، بل أداة تُضفي على الحوارات إيقاعًا خاصًا، حيث يصبح للكلمات والصمت دلالات مختلفة عن تلك التي نشهدها في الأعمال الدرامية القاهرية.

لكن، وفي ظل الانزياح التدريجي نحو المركزية القاهرية في العقود الأخيرة، أصبحت القاهرة تحتكر السرد الدرامي، فتحولت إلى "بطل وحيد". رغم أن تاريخ الدراما المصرية قد شهد محاولات لاستكشاف المناطق الريفية والصعيدية، مثل الضحية (1964) والرحيل (1967) من خماسية الساقية لعبد المنعم الصاوي، أو المصراوية التي كتبها أسامة أنور عكاشة وأخرجها إسماعيل عبد الحافظ، إلا أن هذه الأعمال تراجعت لصالح الأعمال التي تتمحور حول الحياة في العاصمة.

وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، القاهرة رغم كونها الأكثر اكتظاظًا (10.4 مليون نسمة)، ليست وحدها التي تستحق التمثيل الدرامي المكثف، فهناك محافظات مثل الشرقية (8 مليون)، الدقهلية (7.1 مليون)، والبحيرة (7 مليون) تضم مجتمعات لها ثقافتها ولهجتها وصراعاتها الخاصة، لكنها نادرًا ما تظهر على الشاشة، نجاح ظلم المصطبة، الذي اختار دمنهور مسرحًا لأحداثه، قد يكون مؤشرًا على تعطش الجمهور لرؤية بيئاته المتنوعة ممثلة بصدق، بدلًا من حصر الحكايات في إطار قاهري متكرر، فالسؤال الذي يفرض نفسه، هل الدراما المصرية تعكس فعلًا حياة 107 مليون نسمة، أم أنها تكتفي بسرد حكايات تتناسب مع مركزية العاصمة وحدها؟ظلم المصطبة يقدم رؤية مختلفة من خلال تسليط الضوء على عادات وتقاليد مجتمع دمنهور وكيفية تأثير هذه العادات في العلاقات الاجتماعية، حيث تحكم الأحكام العرفية وتنظم العادات شكل الصراعات والتسويات بين أفراد المجتمع. بذلك، تُعيد الدراما تقديم صورة لواقع اجتماعي بعيد عن الصور النمطية السائدة، مما يجعل المسلسل يعكس حياة المجتمعات المحلية بصدق وعمق بعيدًا عن تكرار القصص المستوحاة من النماذج الحضرية المعهودة. ومن هنا تتجلى أهمية الدراما في استعادة هذه العوالم المنسية، ومنحها المساحة التي تستحقها.

إلا أن تصوير الأعمال الدرامية خارج القاهرة لا يخلو من التحديات الإنتاجية التي قد تؤثر على جودة العمل وسرعة تنفيذه، فإلى جانب التكلفة المرتفعة التي قد تتطلبها التنقلات والتصوير في أماكن بعيدة، يعاني المخرجون والمنتجون من نقص الاستوديوهات والمرافق الفنية المجهزة بشكل كامل في بعض المحافظات، بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الخدمات اللوجستية أقل كفاءة مقارنة بالقاهرة، مما يتطلب جهدًا إضافيًا لتوفير المعدات والإمكانيات اللازمة، كما أن التنقل بين المواقع المختلفة داخل المحافظات قد يتسبب في تأخير التصوير ويزيد من صعوبة التنسيق، ورغم هذه التحديات، فإن الأعمال التي تجرؤ على التصوير خارج نطاق العاصمة تضفي على المسلسل طابعًا فريدًا.نجاح ظلم المصطبة قد يكون دافعًا لاستكشاف المزيد من القصص التي تدور خارج نطاق العاصمة، مما يعزز واقعية الأعمال الدرامية ويجعلها أكثر تعبيرًا عن المجتمع المصري بكل فئاته، ولعل المستقبل يحمل لنا مزيدًا من هذه الأعمال، التي تعيد التوازن إلى خريطة الدراما، بحيث لا تبقى القاهرة وحدها الحاضنة لكل الحكايات.

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى27 نوفمبر 2025

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.5969 47.6969
يورو 55.1457 55.2711
جنيه إسترلينى 62.9754 63.1173
فرنك سويسرى 59.0605 59.2066
100 ين يابانى 30.4522 30.5182
ريال سعودى 12.6874 12.7154
دينار كويتى 155.0336 155.4099
درهم اماراتى 12.9586 12.9872
اليوان الصينى 6.7194 6.7337

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 6435 جنيه 6400 جنيه $135.56
سعر ذهب 22 5900 جنيه 5865 جنيه $124.26
سعر ذهب 21 5630 جنيه 5600 جنيه $118.61
سعر ذهب 18 4825 جنيه 4800 جنيه $101.67
سعر ذهب 14 3755 جنيه 3735 جنيه $79.08
سعر ذهب 12 3215 جنيه 3200 جنيه $67.78
سعر الأونصة 200130 جنيه 199060 جنيه $4216.38
الجنيه الذهب 45040 جنيه 44800 جنيه $948.92
الأونصة بالدولار 4216.38 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى