بوابة الدولة
الخميس 29 أكتوبر 2026 04:29 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ماجد الفطيم تتعاون مع المستشفى السعودي الألماني لتعزيز التوعية بسرطان الثدي فخامة الرئيس السيسى: نشعر بقلق بالغ إزاء التوترات المتصاعدة بالقرن الأفريقى فخامة الرئيس السيسى: مستقبل مصر يرتبط ارتباطا وثيقا بمستقبل القارة الأفريقية فخامة الرئيس السيسى: 5 محاور رئيسية تقود رؤية مصر لتحقيق التنمية فى أفريقيا فخامة الرئيس السيسى يرفض عسكرة البحر الأحمر ويطالب بإصلاح مجلس الأمن رئيس الوزراء يفتتح مدرسة المتفوقين فى العلوم والتكنولوجيا «STEM» بالسويس فخامة الرئيس السيسى يطرح خلال القمة الروسية محاور للتنمية فى أفريقيا رئيس الوزراء يفتتح مستودع السويس الاستراتيجى للسلع الغذائية بحى عتاقة منظومة ديوان المظالم بالسعودية تحقق 90% من مستهدفات الربع الثالث لعام 2026 قصر العيني: نقدم خدمات السكتة الدماغية مجانا ونستقبل 1200 حالة سنوياً كاسبرسكي تكشف برمجية الإقلاع الخبيثة(BlackX) تستهدف منظمات دبلوماسية في آسيا الوسطى وزير الاتصالات يبحث مع نظيرته الأوغندية تعزيز التعاون في التحول الرقمي وبناء القدرات الرقمية

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب القمة العربية الطارئة وغياب السبعة

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

وسط لهيب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وصرخات الأطفال الذين بُترت أطرافهم، وأنين الجرحى تحت الأنقاض، كانت الأنظار تتجه نحو القمة العربية الطارئة التي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، كنا نظن، أو بالأحرى نتمنى، أن نرى وجوه القادة العرب، تلك التي طال غيابها عن ميادين الفعل والدفاع عن القضايا المصيرية، لكننا فوجئنا بغياب سبعة من الرؤساء والملوك العرب، وكأن المجازر اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون هي مجرد أحداث هامشية لا تستحق حتى الحضور والتفاعل.

تعالوا نتساءل: ماذا لو رحل أحد رؤساء الدول الكبرى؟ سنرى هؤلاء السبعة الذين غابوا عن القمة العربية الطارئة يتسابقون لحضور جنازته، بل وربما يتشاجرون ليكونوا في الصفوف الأولى! سيظهرون هناك بابتساماتهم المتصنعة وكلماتهم الرنانة عن "فقدان العالم لشخصية عظيمة"،ولكن عندما يصرخ أطفال غزة وتُسحق كرامة العرب تحت أنقاض القصف، فإنهم فجأة مشغولون بأمورهم الخاصة، وكأن دماء الأبرياء لا تستحق عناء الحضور، ربما الحضور للجنازات الفاخرة أكثر جاذبية من الدفاع عن أمة تمزقها الحروب.

نعلم جيداً حتى لا نجد احد المدافعين يقول إن إيفاد ممثل لرئيس الدولة وبتكليف منه يعدُّ مشاركة رسمية للدولة وقد درج فى قمم سابقة إرسال ممثلين للرؤساء والملوك، ولم يقلل هذا من مشاركة تلك الدول، لأن الممثلين يعبرون عن مواقف دولهم، مثلهم مثل الرؤساء، حتى إن كان ممثل الرئيس يغيب عن بعض الاجتماعات التي تعقد على مستوى الزعماء، لكن في النهاية يتم عرض ما تم الاتفاق عليه على الجلسة الختامية للقمة لاتخاذ موقف جماعي بشأنه من كل الوفود المشاركة
نعلم كل هذا لكن أمام الازمة التى تهدد كرامة الامة العربية سواء من الكيان الاسرائيلى أو من الولايات المتحدة الامريكية وتهديداتهم المستمرة بمحو فلسطين من الخريطة والضغط على الاردن ومصر باستقبال اهل غزة ومطالبة الكيان الاسرائيلى من السعودية أستقبال الفلسطنين وكذلك استمرار الضربات الوحشية للشعب الفلسطينى والتوغل فى الاراضى السورية والبنانية كان يقتضى حضور هولاء الرؤساء والملوك وبشكل فاعل .

أيها الغائبون، ما الذي شغلكم عن شعب يُذبح يومياً؟ هل كان لديكم ما هو أهم من الدم الفلسطيني المراق في شوارع غزة؟ هل حدثت في بلادكم كوارث طبيعية أو عمليات إرهابية شغلتكم عن التواجد في قمة طارئة؟ أم أنكم انشغلتم بتجهيز موائد الولائم والاحتفالات في قصوركم؟ أين كانت الأولويات في ذلك الوقت؟ هل يمكن لأحدكم أن يبرر غيابه وكأن مشهد الدمار لا يهمه؟

هل يتصور أي عاقل أن الحضور إلى قمة تجمع العرب للدفاع عن فلسطين يشكل عبئاً عليكم؟ كم كانت تكلفتكم لو قررتم الحضور؟ هل كان الأمر سيكلفكم أكثر من تكلفة حياة طفل فلسطيني فقد ساقيه أو أمه التي دفنت تحت الأنقاض؟ أم أن الحضور كان سيُفسد مخططاتكم السياسية التي لا نعرف أين تمضي بكم؟

تستحق هذه اللحظة أن نطرح سؤالًا قاسياً: متى نرى وجوهكم؟ متى نرى حكام العرب في الصفوف الأمامية لقضايا أمتهم، خاصة القضية الفلسطينية؟ هل تنتظرون انتهاء العدوان وتهجير الشعب الفلسطيني لتعودوا وتتكلموا بلسان الخذلان؟ هل أنتم مشغولون بترتيب أوضاعكم الداخلية أكثر من انشغالكم بالجرح الفلسطيني الذي ينزف منذ عقود؟

رغم غيابكم غير المبرر، فقد نجحت القمة العربية الطارئة على أرض مصر العروبة في أن تكون منبراً للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتأكيدًا على موقف مصر الثابت في الدفاع عن قضايانا القومية، ورغم محاولاتكم المستمرة للتهرب من واجبكم، فإن مصر، بقيادتها الحكيمة، أعادت توجيه الأنظار نحو القضية الفلسطينية، وأكدت أن العروبة ما زالت حية.

مصر والأردن وحدهما يقفان أمام الضغوط الدولية، وكأنهم وحدهم أصحاب الهمّ، مصر التي تحملت أزمات الدول العربية، من سوريا إلى ليبيا الى العراق ولبنان والسودان ، تتصدر من جديد المشهد لإنقاذ ما تبقى من الكرامة العربية، ولكن السؤال هو: إلى متى تتحمل مصر وحدها عبء النكبات؟ هل أصبحتم تعتمدون على مصر لتقوم بالواجب عنكم؟ وهل تعتقدون أن التاريخ سيتسامح مع غيابكم المتكرر في لحظات الحسم؟

العالم يشاهد والضمير العربي في سبات، والشعوب تحترق بانتظار خطواتكم التي لم تأتِ، أنتم تُسجلون غياباً، ليس فقط عن القمة، بل عن الإنسانية والواجب، وهذا الغياب سيتذكره التاريخ بقسوة، أنتم من تفرون من مواجهة الحقيقة، وتتركون دولاً أخرى تحمل العبء وحدها، وتنسون أن ما يحدث في فلسطين هو جرح عميق ينزف في جسد الأمة العربية كلها، فمتى نرى وجوهكم؟

موضوعات متعلقة