بوابة الدولة
الأحد 21 يونيو 2026 04:50 مـ 5 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
البياضي أمام اقتصادية النواب: أرفض مناقشة إلغاء الدعم في غياب وزير التموين المنشاوي يشهد الحفل الموسيقي السنوي لكلية التربية النوعية بجامعة أسيوط الطقس غدا.. أجواء حارة ورطوبة مرتفعة والعظمى بالقاهرة 33 درجة محافظ أسيوط: قوافل ”إصلاح ذات البين” بالبداري ترسخ قيم التسامح وتسهم محافظ أسيوط: حملة مكثفة لرفع السوق العشوائي بمحيط الإدارة التعليمية محافظ أسيوط: تحرير 455 محضرًا للمخابز البلدية خلال حملات رقابية اقتصادية النواب تؤجل حسم ملف بطاقات التموين لحين حضور الوزراء رئيس الوزراء: واحدة من القطاعات القوية بالاقتصاد المصري هو القطاع العقاري محافظ أسيوط: جوالات بني زيد يحولن الجبس إلى تحف فنية ضمن مبادرة ”بأيدينا تعقيبا على حذف بطاقات التموين.. الحكومة: فتحنا باب التظلمات 14 يونيو مدبولى يشهد توقيع عقد شراكة بمشروع عمراني بمدينة مدى باستثمارات 3 مليارات دولار وزيرا خارجية مصر وباكستان يؤكدان أهمية التنسيق فى القضايا الإقليمية والدولية

”إعلام ما بعد السقوط”.. كيف مارست الجماعات المتطرفة الإرهاب زورا باسم الجهاد؟

الاخوان
الاخوان

كما فعلت مع معظم المفاهيم والمبادئ الإسلامية الأصيلة النبيلة، زيفت جماعات العنف والإرهاب التي تنسب نفسها للإسلام زوراً وبهتاناً، المفهوم الحقيقي للجهاد الذي ظل طوال تاريخ الإسلام وعقوده الطويلة يحمل عشرات المعاني الإيجابية لدى كل المسلمين.

ووفقا لكتاب "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط" للدكتور ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، فقد شوهت هذه الجماعات مفهوم الجهاد ووضعت تحت عنوانه النبيل ممارساتها الوحشية الدموية ليتحول لدى كثير من غير المسلمين من شعوب ومجتمعات العالم إلى مرادف للقتل والتدمير، والتفجير، والدم.

والحقيقة أن مفهوم "الجهاد" في أصله الشرعي بريء تماماً من كل هذه المعاني السلبية التي شوهته بفعل ممارسات جماعات العنف والتطرف. فالنظرة الأولية له توضح أنه يحمل في معانيه التاريخية والنظرية في التراث الإسلامي محددات واضحة يصعب إخراجه من إطارها، فهو نوعان: أحدهما فردى يقوم به الشخص بنفسه تجاه نفسه، وهو جهاد النفس ضد المعاصي والذنوب والأخطاء؛ بحيث ينجو الإنسان بنفسه مما يهدد صفاءها ونقاءها وفطرتها الأولى. أما الآخر فهو جماعي، ويكون موجهاً إلى من هم خارج حدود "الأمة الإسلامية" بالتعريف التراثي، أو الدولة بالمفهوم الحديث، من دول وأمم ومجتمعات أخرى. وبحسب التفسيرات السائدة له في الفكر الإسلامي، ينقسم الجهاد الموجه إلى من هم خارج الأمة أو الدولة بدوره إلى نوعين: جهاد دفاعي وجهاد هجومي، أو "جهاد الدفع" و "جهاد الطلب". وأما الأول وهو الجهاد الدفاعي، فإنه فرض على المسلمين للدفاع عن عقيدتهم وأرواحهم وأرضهم الإعراضهم عند وقوع أي هجوم عليهم من عدو قادم من خارج الأمة أو الدولة. والمعادل لهذا النوع من الجهاد الخارجي في عالمنا الحديث اليوم، هو حق "المقاومة الوطنية" الذي يجمع القانون الدولي الحديث على اعتباره حقاً لا شبهة فيه للشعوب والأمم التي تتعرض للاعتداء الخارجي.

أما الجهاد الهجومي، فهو في الأصل ممارسة واقعية وليست فرضاً دينياً. ظلت "الدولة الإسلامية الموحدة، أو الخلافة، تقوم به في العصور المتقدمة وصولاً إلى العصور الوسطى، لإدخال شعوب ومناطق جديدة غير مسلمة إلى سيادتها بداخل "دار الإسلام"؛ بحيث تضحى جزءاً من الأمة الإسلامية، أو دولة الخلافة. وكان الجهاد الهجومي في تلك المراحل التاريخية طبيعياً في علاقات الدول والإمبراطوريات، حيث كان التوسع على حساب الغير بحسب القوة والقدرة عليه هو المميز لممارساتها، وظل قائماً حتى العصور الحديثة، ولنا في التوسعات الاستعمارية الأوروبية والحروب الشرسة بين دول القارة العجوز مثال بارز على هذا.

وبخلاف الجهاد الدفاعي الذي اجتمعت كل مذاهب ومدارس الفكر الإسلامي على اعتباره فرض عين للدفاع عن النفس؛ فإن الجهاد الهجومي ظل دوماً فرض كفاية يخضع لتقدير مصالح الأمة أو الدولة ومدى وفائه بها أو تصادمه معها. وفي حالتي الجهاد، فإن ضوابط ممارسته تبدو واضحة جلية في كل تعاليم الإسلام، بما يحول بينه وبين أن يتحول إلى إرهاب أو عنف يروع المدنيين وغير المقاتلين ويهدد حياتهم، وأمنهم وأعراضهم وممتلكاتهم.

في ظل هذه المعاني الأقرب لحقيقة مفهوم الجهاد، يأتي التفسير المغلوط والمشوه له والذي تتبناه كل جماعات العنف والإرهاب التي تنسب نفسها للإسلام زوراً وبهتاناً. فهي تتجاهل تلك الفوارق الواضحة بين نوعي الجهاد. بل وتذهب إلى أبعد من هذا بكثير، حيث انتحلت اسم "الجهاد " لتضعه على ممارسات عنفها وإرهابها التي تقوم بها داخل المجتمعات والدول المسلمة ضد سلطاتها وشعوبها ومصالحها؛ بهدف اقتلاعها وتأسيس ما تسميه "الدولة الإسلامية" بدلاً منها.

والواضح هو أن وضع هذه الجماعات مفهوم "الجهاد" عنوانا لعنفها وإرهابها وعدوانها وممارساتها الدموية ضد دولها ومجتمعاتها. إنما كان يعكس، من ناحية، رؤيتها لتلك الدول والمجتمعات باعتبارها "كافرة" معادية للإسلام، بحسب تصورهم المشوه. كما يبدو واضحاً، من ناحية أخرى، أن جماعات الغلو والعنف والإرهاب قد لجأت لذلك التحوير منذ فجر الإسلام للاستفادة من الشحنة المعنوية والإيمانية الإيجابية التي يحملها المعنى الأصلي الحقيقي للجهاد لدى عامة المسلمين، في تبرير خروجها على المجتمعات والدول المسلمة التي تعيش فيها وشن القتال والحرب عليها وإزهاق الأرواح وإراقة الدماء فيها.

موضوعات متعلقة



16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services