بوابة الدولة
الخميس 22 أكتوبر 2026 10:20 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
سيتي كلوب كفر الشيخ يحتضن تدريبات منتخب الصم استعدادًا لبطولة أفريقيا في أثيوبيا طلاب جامعة القاهرة يشاركون في جلسة الخطاب الديني بحضور الرئيس السيسي بمنتدى مصر وزارة التعليم تنفى تأجيل امتحان شهر نوفمبر لصفوف النقل.. اعرف موعده الحكومة: التصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء بشأن تخفيف أحمال الكهرباء غير صحيحة الآلاف يشاركون فى الليلة الختامية لمولد ”السيد البدوي” بطنطا رسميًا.. إشهار شركة نادي 6 أكتوبر للاستثمار وتنمية الموارد مستشفيات القوات المسلحة تستضيف خبراء عالميين فى جراحات الرقبة وجراحة الأنف والأذن وزراعة القوقعة وأورام جذع المخ وزارة البترول والثروة المعدنية تطور منظومة التعاقب الوظيفي لفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات وصناعة قيادات المستقبل الداخلية تضبط سائق ونش تسبب فى تعطيل الحركة المرورية بحدائق الأهرام ضبط عامل تعدى بالضرب على ابنته فى كفر الشيخ لإجبار طليقته على العودة من الخارج ضبط صانعة محتوى بدمياط لنشرها فيديوهات منافية للقيم بهدف زيادة المشاهدات وزير الخارجية يناقش مع نظيره الإماراتى هاتفيا العلاقات الثنائية وآخر المستجدات

محمد طرابيه يكتب : حين قال الرئيس: الدستور لن يُمس

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي جملة قصيرة، لكنها ثقيلة في معناها: "دستور الدولة لن يمسه أحد". جملة قالها مرتين في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين، وكأنه يريد أن يثبتها في وعي الناس. "لا أحد يعبث بعقول المصريين".

هذه الجملة لم تأت وحدها. جاءت في يوم نحتفل فيه بانتصار أكتوبر، في حضرة أبطال الحرب، وفي مكان يرمز للدولة المصرية في أقوى صورها، الأكاديمية العسكرية. التوقيت والمكان لهما دلالة. الرئيس كان يتحدث عن الدولة التي استعدناها في 2013، وعن الحروب التي تواجهها اليوم، حروب الشائعات وتزييف الوعي.

لكن أهمية الجملة تتجاوز المناسبة. فالدستور ليس نصا عاديا. هو العقد الذي وافق عليه المصريون، هو الذي يحدد شكل الدولة، وحدود السلطة، وكيف تنتقل السلطة من رئيس إلى رئيس. وعندما يقول رئيس الجمهورية، وهو الضامن للدستور، إن الدستور لن يمسه أحد، فهو يضع حدا فاصلا لكل التكهنات والشائعات التي انتشرت في الشهور الماضية.

لقد عاشت مصر لعقود طويلة في حالة قلق دستوري. كلما اقتربت نهاية مدة رئاسية، ظهرت فكرة تعديل الدستور. وكان هذا يخلق حالة من عدم اليقين. 

 ولأول مرة، نسمع تأكيدا واضحا على عكس هذا المسار. تأكيد على أن الدستور باق، وأن القواعد التي وافقنا عليها هي التي ستحكم.

ماذا يعني هذا؟ يعني أننا أمام لحظة تأسيسية جديدة. فالمادة 140 من الدستور واضحة، مدة الرئاسة ست سنوات، ولا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من مدتين. والمدة الحالية للرئيس السيسي، التي بدأت في 2024، ستنتهي في عام 2030. وعندما يقول الرئيس إن الدستور لن يمس، فهذا يعني ضمنا أن هذه القاعدة لن تتغير، وأن عام 2030 سيكون موعدا لانتقال سلمي للسلطة، كما يحدث في كل الدول المستقرة.

وهذا هو جوهر الجمهورية. الجمهورية ليست شعارا، بل هي نظام يقوم على فكرة بسيطة وعظيمة: الأشخاص يذهبون والدولة تبقى. الرئيس يأتي بإرادة الشعب ويذهب بإرادة الشعب، والدستور هو الذي يضمن ذلك. عندما نحترم الدستور، نحن لا نحترم أوراقا، بل نحترم فكرة استمرار الدولة.

لهذا، فإن هذا التصريح ، إذا اكتمل بما يتبعه من ممارسة سياسية، سيكتبه التاريخ في سجل الرئيس السيسي. سيذكر أن أول رئيس يرسخ مبدأ التداول السلمي للسلطة باحترام النص الدستوري دون تعديل.

 فالاستقرار الحقيقي ليس أن يبقى شخص واحد في الحكم، بل أن تبقى المؤسسات قوية وقادرة على العمل مهما تغيرت الأشخاص.

وهنا تأتي مسؤولية القوى السياسية. إذا كان الرئيس قد قال إن الدستور لن يمس، فعلى الأحزاب والقوى المدنية أن تستعد. الاستعداد لا يكون بالصراخ أو بالمزايدة، بل بالعمل. علينا أن نجهز برامج حقيقية، وأن ننزل إلى الشارع، وأن نقدم بدائل مقنعة للناس. فانتقال السلطة لا يصنعه تصريح وحده، بل تصنعه قوى سياسية مستعدة لتحمل المسؤولية.

إننا راهنا لسنوات على الاستقرار، وتحمل المصريون الكثير من أجل هذا الاستقرار. واليوم حان وقت تحويل هذا الاستقرار من استقرار أشخاص إلى استقرار مؤسسات. دولة فيها دستور يحترم، وسلطة تتداول، ومؤسسات تعمل.

تصريح الرئيس السيسى بداية الطريق. والكرة الآن في ملعب الجميع، سلطة ومعارضة، لنثبت أن مصر قادرة على أن تكمل مسيرتها، دولة قوية ومستقرة، مهما تغيرت الأشخاص.

حفظ الله مصر.

موضوعات متعلقة