في عيد القوات الجوية الـ94.. قائد النسور المصرية يكشف ملامح التفوق الجوي ومعركة الاستعداد لتكنولوجيا المستقبل
الفريق عمرو عبد الرحمن صقر.. نسور السماء المصرية.. خبرة الأجيال وتكنولوجيا المستقبل تصنع التفوق.. والإنسان سر القوة
يحتل يوم الرابع عشر من أكتوبر مكانة خالدة في تاريخ القوات الجوية، تخليدًا لمعركة المنصورة الجوية، التي واجه خلالها نسور السماء المصرية التفوق العددي والنوعي للعدو، وأظهروا كفاءة قتالية وقدرة استثنائية على إدارة المعركة، وقدمت هذه المواجهة نموذجًا بارزًا في فنون القتال الجوي، وأثبتت أهمية حسن التدريب والكفاءة والإرادة الصلبة في تحقيق التفوق.

و بهذه المناسبة الوطنية الرابعة والتسعين للقوات الجوية، يتناول الفريق طيار عمرو عبد الرحمن صقر، قائد القوات الجوية، ملامح تطور مفهوم القوة الجوية الحديثة، ومرتكزات التفوق والجاهزية، ودور التكنولوجيا والتدريب المشترك في بناء القدرات، ورؤية القوات الجوية لمتطلبات المرحلة المقبلة.
في ظل التطور المتسارع الذي تشهده منظومات القوات الجوية عالميًا، لم يعد التفوق الجوي مرتبطًا فقط بامتلاك أحدث الطائرات، وإنما أصبح قائمًا على منظومة متكاملة تجمع بين الإنسان والتكنولوجيا ونظم القيادة والسيطرة والاستطلاع والتدريب والدعم الفني. كيف ترى سيادتكم مفهوم القوات الجوية الحديثة، وما أبرز المرتكزات التي تستند إليها القوات الجوية المصرية للحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة؟
أصبحت القوات الجوية الحديثة تعمل من خلال منظومات متكاملة لا يمكن أن تقتصر على طراز أو عدد الطائرات والمنظومات التي تمتلكها الدولة، وإنما تعتمد على قدرة هذه المنظومات على العمل بكفاءة وتكامل في مختلف الظروف.
ومن هذا المنطلق، فإن تطوير القوات الجوية المصرية يقوم على رؤية شاملة تتضمن تطوير الطائرات والمنظومات الحديثة، ونظم القيادة والسيطرة والاستطلاع، والتدريب والتأهيل المستمر للعناصر البشرية، إلى جانب منظومات الدعم الفني والهندسي والطبي واللوجستي.

كما أن التطور التكنولوجي يفرض علينا أن تكون عملية التطوير مستمرة ومتسارعة، فامتلاك منظومات حديثة في مرحلة زمنية معينة لا يعني التوقف عندها، وإنما يتطلب مواصلة المتابعة والتقييم والتدريب والتأهيل.
والعنصر البشري يظل محور هذه المنظومة، لأن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تقدمها تحتاج إلى كوادر تمتلك العلم والخبرة والقدرة على التعامل معها بكفاءة.
ويبقى الهدف في النهاية هو الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية، بما يمكن القوات الجوية من تنفيذ المهام المختلفة بكفاءة، لحماية سماء الوطن وتأمين مقدرات الدولة.
شهدت مدينة العلمين هذا العام تنظيم النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء، بمشاركة دولية واسعة، إلى جانب العروض الجوية والفعاليات العلمية المتخصصة. كيف ترى سيادتكم الأهمية التي اكتسبها المعرض بالنسبة لمصر، وإلى أي مدى أصبح يمثل منصة للتواصل العلمي والتكنولوجي وتبادل الخبرات، وليس مجرد معرض لعرض الطائرات؟
معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء يمثل تجربة مهمة تتجاوز مفهوم المعرض التقليدي، لأنه يجمع بين الطيران والفضاء والتكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي والتعاون الدولي.
وقد أكدت النسخة الثانية هذا التوجه من خلال المشاركة الدولية الواسعة، ووجود الشركات والوفود المتخصصة، إلى جانب المنتدى العلمي الثاني الذي نظمته القوات الجوية تحت عنوان «مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء»، وتناول عددًا من الموضوعات المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والفرص والتحديات في قطاعات الطيران والدفاع والفضاء.

ومن وجهة نظرنا، فإن القيمة الحقيقية لهذه الفعاليات لا تقتصر على مشاهدة أحدث الطائرات أو المنظومات، وإنما تتمثل في إتاحة الفرصة أمام المتخصصين للتواصل المباشر وتبادل الخبرات والتعرف على الاتجاهات المستقبلية في هذه المجالات.
كما أن استضافة مصر لهذا الحدث على أرضها يؤكد استقرار الدولة وتمتعها بالأمان، ويعكس قدرتها على تنظيم فعاليات دولية كبرى في مجالات تخصصية، ويتيح فرصًا مثالية للتعاون والتواصل بين المؤسسات المصرية ونظيراتها الدولية.
شهد هذا العام تنفيذ التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، وما تضمنه من مراحل نظرية وعملية وطلعات جوية مشتركة والتدريب على التزود بالوقود في الجو. كيف تقيم سيادتكم أهمية هذه التدريبات في تطوير قدرات رجال القوات الجوية، وما الذي تحرصون على استخلاصه من هذه الخبرات وتوظيفه داخل منظومة التدريب المصرية؟
التدريبات المشتركة تمثل أحد أهم مجالات تبادل الخبرات، لأنها تتيح للقوات المشاركة التعرف على أساليب عمل مختلفة، وتوحيد المفاهيم والإجراءات، والتدريب على التخطيط والتنفيذ في بيئة مشتركة.

وتدريب «نسور الحضارة 2026» تضمن مراحل نظرية وعملية هدفت إلى تنسيق المفاهيم وأساليب تنفيذ المهام المشتركة، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على مهام وتكتيكات جوية متنوعة وأساليب التدريب على التزود بالوقود في الجو.
والأهم بالنسبة لنا أن الخبرة المكتسبة خلال هذه التدريبات لا تنتهي بانتهاء التدريب نفسه، وإنما يتم تحليلها والاستفادة منها في تطوير أساليب التدريب ورفع كفاءة العناصر المشاركة.
كما أن التدريبات المشتركة تتيح لرجال القوات الجوية الاحتكاك بمدارس مختلفة في التخطيط والتنفيذ، بما يوسع مداركهم المهنية ويعزز قدراتهم على العمل المشترك والتنسيق مع القوات الجوية الصديقة.
في ضوء ما تشهده مصر من فعاليات دولية في مجالات الطيران والفضاء، وفي مقدمتها معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء، كيف ترى سيادتكم مفهوم الاستفادة من التكنولوجيا العالمية؟ وهل يمثل التحدي الحقيقي في امتلاك التكنولوجيا الحديثة أم في القدرة على استيعاب المعرفة المرتبطة بها وبناء كوادر قادرة على تطويرها والاستفادة منها مستقبلًا؟
التعرف على التكنولوجيا الحديثة يمثل خطوة مهمة، ولكنه ليس الهدف النهائي.

القيمة الحقيقية تتمثل في القدرة على استيعاب هذه التكنولوجيا وفهمها، وإعداد الكوادر البشرية القادرة على التعامل معها، والاستفادة من الخبرات الناتجة عن التعاون والتواصل مع المؤسسات والشركات العالمية.
ولهذا فإن الفعاليات الدولية مثل معرض العلمين تمثل فرصة للتعرف على أحدث الاتجاهات والتقنيات في مجالات الطيران والفضاء، وفي الوقت نفسه تتيح التواصل المباشر بين المتخصصين المصريين ونظرائهم من مختلف الدول والشركات.
وقد أكدت القوات الجوية أن من أهداف المعرض تبادل الخبرات والتعرف على التكنولوجيا الحديثة في مجال الطيران والفضاء، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في هذه المجالات.
شهدت القوات الجوية خلال السنوات الأخيرة مسارًا متواصلًا من التطوير والتحديث، يتزامن مع اهتمام متزايد بتطوير التدريب والتأهيل واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى في مجال الطيران والفضاء، وصولًا إلى ما شهدته مصر مؤخرًا في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026. كيف ترى سيادتكم انعكاس هذا المسار على قدرات القوات الجوية وعلى قدرتها على مواصلة التطوير ومواكبة المتغيرات المتسارعة؟
شهدت القوات الجوية خلال السنوات الماضية اهتمامًا مستمرًا بالتطوير والتحديث، وهو أمر يرتبط بطبيعة المهام والمسؤوليات المكلفة بها، وضرورة مواكبة التطور المتسارع في مجالات الطيران والتكنولوجيا.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالصة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة، على الدعم المستمر واللامحدود المقدم لتحديث وتطوير منظومات القوات الجوية المختلفة.
كما نقدر الاهتمام بإقامة الفعاليات الدولية الكبرى التي تستضيفها الدولة المصرية في مجالات الطيران والفضاء، وفي مقدمتها معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، الذي تم افتتاحه برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، بحضور ومشاركة دولية واسعة.
وقد أصبح التطوير والتحديث عملية مستمرة ومتسارعة تشمل المعدات والتدريب والتعليم والتأهيل ونظم العمل، وهو ما يتطلب من رجال القوات الجوية ضرورة مواكبة التطور في تكنولوجيا الطيران والتدريب المستمر للحفاظ على أعلى درجات الكفاءة والجاهزية القتالية.
ارتبط اسم مدينة العلمين خلال الفترة الأخيرة باستضافة فعاليات دولية متخصصة في مجال الطيران والفضاء، وأصبحت تستقبل وفودًا وشركات وخبراء من دول مختلفة. كيف ترى سيادتكم ما يمكن أن تمثله «العلمين» لمصر خلال السنوات المقبلة، ليس فقط كموقع لاستضافة معرض جوي، وإنما كمنصة للتواصل في مجالات الطيران والفضاء والتكنولوجيا؟
إن اختيار العلمين لاستضافة هذا الحدث يحمل أهمية كبيرة، ليس فقط من الناحية التنظيمية، وإنما لما يمثله الحدث نفسه من فرص للتواصل الدولي في مجالات الطيران والفضاء والشركات والمؤسسات المتخصصة.
ومن ثم فإن التجربة يمكن أن تتطور بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة لتصبح منصة تجمع بين الخبراء والشركات والمؤسسات العلمية والعسكرية والمدنية في مجالات الطيران والفضاء.
والأهم أن استضافة مثل هذه الفعاليات تتيح للأجيال الجديدة من المتخصصين الاطلاع بصورة مباشرة على التطورات العالمية، والتواصل مع مدارس وخبرات مختلفة.

تحويل الخبرة إلى معرفة تنتقل بين الأجيال
س9: تمتلك القوات الجوية المصرية خبرة تراكمية تمتد عبر أجيال متعاقبة من المعارك والبطولات التاريخية إلى منظومات التدريب والتكنولوجيا الحديثة، كيف ترى سيادتكم أهمية تحويل هذه الخبرات المتراكمة إلى معرفة مؤسسية تضمن انتقالها بصورة صحيحة إلى الأجيال الجديدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على التطوير وعدم الاكتفاء بتكرار تجارب الماضي؟
ج9: الخبرة المتراكمة تمثل أحد أهم عناصر قوة أي مؤسسة، ولكن الحفاظ عليها يتطلب تحويلها إلى معرفة وعلم يمكن نقله والاستفادة منه وتطويره.
ولهذا فإن نقل الخبرات بين الأجيال يمثل جانباً أساسياً من جوانب إعداد رجال القوات الجوية، سواء من خلال التدريب أو الدراسة أو المحاكاة أو الاستفادة المباشرة من خبرات العناصر المتميزة في المجالات المختلفة.
وفي الوقت نفسه، لا بد أن يكون نقل الخبرة مرتبطاً بالتطوير، لأن الأجيال الجديدة تعمل في بيئة مختلفة وتتعامل مع تكنولوجيا مختلفة وتواجه تحديات متجددة.
ومن هنا فإننا نحرص على الجمع بين الاستفادة من خبرات الأجيال السابقة وبين الاستعداد للمستقبل، بحيث يعرف الجيل الجديد تاريخ مؤسسته ويدرس تجاربها، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التعامل مع المتغيرات والتكنولوجيا الحديثة.
هل التكنولوجيا تكفي وحدها؟
س10: في ظل التطور المتسارع في تكنولوجيا الطيران، كيف ترى سيادتكم التوازن والموائمة بين امتلاك أحدث المنظومات وبين إعداد العناصر البشرية القادرة على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه المنظومات .. وكيف تحرص القوات الجوية على التوافق بين التطور التكنولوجي وتطور منظومات التدريب والتأهيل؟
ج10: إن امتلاك التكنولوجيا الحديثة يمثل عنصراً مهماً، لكن العنصر البشري يظل العامل الأساسي في تحقيق الاستفادة منها.
ولهذا فإن تطوير التدريب يأتي بالتوازي مع تطوير المعدات والمنظومات، فكلما تطورت التكنولوجيا، تطلب ذلك تطويراً في أساليب التعليم والتدريب والتأهيل.
حتى نحقق أعلى درجات الاستفادة من التدريب النظري والعملي، وتقنيات المحاكاة والدراسات المتخصصة، إلى جانب التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة.
والهدف هو أن يكون رجال القوات الجوية مؤهلين ليس فقط للتعامل مع التكنولوجيا الموجودة حالياً، وإنما يمتلكون أيضاً القدرة على التعلم المستمر واستيعاب ما يستجد من تقنيات وتكنولوجيا خلال مسيرته المهنية.
وهذا هو التحدي الحقيقي أن تظل العناصر البشرية والتكنولوجية في حالة تطور متوازن ومستمر.
الاستعداد لتكنولوجيا المستقبل
س11: إذا كان العالم يشهد اليوم تطوراً متسارعاً في الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل وتكنولوجيا الفضاء، فإن أحد تحديات المستقبل يتمثل في الاستعداد لتكنولوجيا المستقبل .. كيف تقرأ سيادتكم هذا التحدي، وكيف يمكن للقوات الجوية أن تستعد للمستقبل بدلاً من الاكتفاء بمواكبة التطورات بعد ظهورها؟
ج11: التخطيط للمستقبل لا يمكن أن يقوم فقط على متابعة ما ظهر بالفعل، وإنما يجب أن يقوم على دراسة الاتجاهات الهامة التي يتجه إليها العالم والاستعداد لها مبكراً.
ولهذا فإن القوات الجوية تتابع التطور العلمي والتكنولوجي بصورة مستمرة، وتعمل على تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل بما يسمح باستيعاب المتغيرات المستقبلية.
والمنتدى العلمي الثاني الذي نظمته القوات الجوية خلال معرض العلمين تحت عنوان «مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء» يمثل نموذجاً لهذا التوجه، حيث تناول مستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل، إلى جانب الفرص والتحديات في قطاعات الطيران والدفاع والفضاء في أفريقيا والشرق الأوسط.
والأهم من امتلاك تقنية بعينها هو بناء عقلية قادرة على التعلم والتكيف مع هذه المستجدات لأن التكنولوجيا ستستمر في التغيير، ومن يمتلك القدرة على التعلم المستمر سيكون قادراً على مواكبة هذه المتغيرات المتسارعة.
السؤال الختامي — الرسالة إلى الأجيال القادمة
س12: سيادة الفريق، ونحن نحتفل بالعيد الرابع والتسعين للقوات الجوية، وبعد مسيرة طويلة من العطاء والتضحيات والتطوير، ما الرسالة التي تود سيادتكم توجيهها إلى رجال القوات الجوية بمختلف تخصصاتهم، وإلى الأجيال الجديدة التي ستواصل حمل راية هذه القوات خلال السنوات المقبلة؟
ج12: رسالتي إلى رجال القوات الجوية هي أن ما وصلنا إليه اليوم هو نتاج جهود وتضحيات أجيال متعاقبة، وأن الحفاظ على هذه المسيرة مسؤولية كبيرة تتطلب دائماً الإخلاص والانضباط والعلم والتدريب المستمر.
وأقول لأبنائي من رجال القوات الجوية: إن التطوير لا يتوقف، وإن ما نمتلكه اليوم يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو المستقبل وليس نهاية الطريق.

عليكم دائماً أن تتسلحوا بالعلم، وأن تحافظوا على أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية، وأن تستفيدوا من خبرات الأجيال السابقة، وأن تكونوا مستعدين للتعامل مع التكنولوجيا والمتغيرات الجديدة في عالم الطيران والفضاء.
وفي هذه المناسبة، نوجه التحية والتقدير إلى جميع رجال القوات الجوية، وإلى أسرهم، وإلى كل من سبقونا في خدمة الوطن وأسهم في بناء وتطوير هذه المؤسسة العريقة.
وفي عيد القوات الجوية الرابع والتسعين، نجدد العهد بأن تظل القوات الجوية المصرية، برجالها وتاريخها وخبراتها وقدراتها، على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها، وأن تواصل أداء مهامها بكل كفاءة وإخلاص، حفاظاً على أمن وسلامة الوطن.















