بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 06:42 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
تصفيات أمم إفريقيا 2027: مواجهة افتتاحية منتظرة بين «رونار وكيروش» اتحاد الكرة ينعي المدير التنفيذي لمنطقة السويس التأمين الصحي الشامل يوسع الخدمات فائقة التخصص ويحقق إنجازات طبية نوعية خلال أغسطس 2026 دفاع النواب : هجمات الخلايا الإرهابية على الشرطة هدفها إيقاف نجاحات مسيرة الأمن.. والافلات من العقاب ضبط 2680 سائقًا بسبب التحدث في الهاتف أثناء القيادة أبو ريدة يطلع على مشروع متكامل لتطوير الجانب النفسي للاعبي المنتخبات الوطنية الفضالي: كلمة مصر أمام الأمم المتحدة رسالة للعالم بدورها في إحلال السلام بالمنطقة نائب رئيس حزب المؤتمر: كلمة مدبولي أمام الأمم المتحدة تعكس ثوابت مصر تجاه القضية الفلسطينية التعليم العالي تفتح تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الفنية للمرة الثانية.. التقديم حتى 25 سبتمبر مواعيد مباريات الفرق المصرية في دور الـ32 بدوري الأبطال والكونفدرالية «تنظيم إدارة المخلفات» يبحث تطبيق حلول رقمية لتطوير المنظومة ورفع كفاءة الرقابة إنجاز دولي جديد لجامعة القاهرة.. «مايا أيمن» تحصد المركز الأول في مسابقة الباحث الصغير بروسيا

محمد البشاري: التحديات الراهنة تستلزم خطابًا دينيًا يجمع بين الثوابت والواقع

جانب من الندوة
جانب من الندوة

أكد الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس الأعلى للمجتمعات المسلمة، أن ما يُعرف بـ«آية السيف» لا يجوز التعامل معها باعتبارها شعارًا أو أداة لتبرير العنف، بل يجب فهمها بوصفها نصًا قرآنيًا محكومًا بسياقه التاريخي وشروطه وضوابطه الشرعية، التي تمنع التسلط على القرآن باسم القرآن.

جاء ذلك خلال ندوة فكرية لمناقشة كتابه «آية السيف.. نص في سياق أم ذريعة في صراع؟ تجديد رؤية الفقيه للعالم والإنسان»، بمشاركة الدكتور عمرو ورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، والدكتور عبدالله النجار ، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وبحضور الدكتو محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين، حيث أوضح أن الإشكالية ليست في الآية ذاتها، وإنما في توظيفها خارج سياقها وتحويلها إلى مرجع لفقه العنف، مع إغفال عشرات الآيات المؤسسة لقيم السلم والعدل والوفاء بالعهود.

وأشار البشاري إلى أن الكتاب لا يناقش قضية تاريخية منتهية، بل يطرح سؤالًا معاصرًا يتعلق بكيفية تشكّل عقلانية الفقيه عند التماس بين النص والواقع، خاصة في ظل عالم تتسارع فيه الصراعات وتُستدعى فيه النصوص الدينية لتبرير العنف، في مقابل تراجع الجهد العلمي النقدي القادر على التفكيك وإعادة النص إلى بنيته الكلية.

وبيّن الأمين العام للمجلس الأعلى للمجتمعات المسلمة أن الكتاب يتناول معادلة السلم والحرب في الإسلام، موضحًا أن القتال في التصور الإسلامي ليس أصلًا في العلاقة مع الآخر، وإنما استثناء تحكمه شروط العدوان ونقض العهد والحرابة، ولا يُشرع بعموم الناس أو لمجرد الاختلاف الديني.

وأوضح أن من أخطر الإشكالات الشائعة الاعتماد على منطق النسخ الاستسهالي، الذي يمنح «آية السيف» سلطة إلغاء آيات السلم والقسط، دون تحقق علمي لشروط النسخ أو نظر في أسباب النزول وتدرج التشريع، مؤكدًا أن النسخ صناعة برهانية دقيقة وليست هوى تأويليًا.
كما شدد البشاري على أن القراءة المتوازنة للنصوص القرآنية ترفض منطق الغلو الذي يحول النص إلى أداة قتال مطلق، كما ترفض في الوقت ذاته منطق التفريط الذي ينزع النص من مجاله بالكامل، لافتًا إلى أن الفقه الرشيد يقوم على تحقيق المناط، وربط الأحكام بالوقائع الفعلية من عدوان أو سلم أو عهد قائم.

وأشار إلى أن الكتاب يطرح بديلاً فقهيًا معاصرًا، يعيد الاعتبار لقيم السلم والعدل، وينتقد التقسيمات التاريخية الجامدة مثل «دار الإسلام» و«دار الحرب»، مقترحًا مقاربة مقاصدية تقوم على مفهوم «دار التعارف»، بما ينسجم مع طبيعة العلاقات الدولية المعاصرة القائمة على المواثيق والعهود.

واختتم الدكتور محمد البشاري بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية ليست حول آية بعينها، بل حول منهج الفهم، داعيًا إلى إعادة ميزان القراءة الفقهية إلى وقاره، بحيث تكون القوة في موضعها لرد العدوان لا لابتدائه، ويظل السلم هو الأصل الجامع، والعدل هو الضابط الحاكم لكل علاقة إنسانية.