بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 05:05 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزارة الأوقاف تبدأ توزيع 8000 زي أزهري كامل للأئمة مجلس الدولة يصدر قرارًا بإعادة توزيع اختصاصات دوائر محكمة القضاء الإداري وزارة التموين: ضخ سلع مبادرة تخفيض الأسعار فى 35 منفذًا تموينيًا بالجيزة البنك العربي يحصد عدة جوائز على صعيد الخدمات المصرفية الرقمية في مصر للعام 2026 دراسة حديثة عن الأثر الاجتماعي والاقتصادي: دي دي مصر تدعم الناتج المحلي الإجمالي بـ19.45 مليار جنيه في 2025 إيطاليا تبدأ مشوارها الثاني مع مانشيني بطموح الخروج من كبوتها حملات مكثفة بأرمنت لإزالة مخالفات البناء والتعديات والتفتيش على المحال والمنشآت الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : بين الحقيقة والتأويل.. ماذا يريد البعض من وزير الدولة للإعلام؟ العمل: 230 شابا يجتازون اختبارات الالتحاق بمشروع محطة الضبعة النووية بقنا زراعة الشرقية متابعة قش الأرز ومخلفات العنب والنخيل بمراكز المحافظة شعبة الاقتصاد الرقمي توصى بزيادة صادرات التكنولوجيا ودعم الشركات الناشئة تموين الشرقية يحرر٨٨١محضراً للمخالفين خلال حملات رقابية

في ذكرى وفاته السادسة عشرة..نجيب محفوظ.. أديب نوبل محاصر بإعلانات ضخمة في قلب المهندسين

بعد أيام، تحل الذكرى السادسة عشرة لرحيل أديب نوبل نجيب محفوظ، أحد أعظم من أنجبتهم مصر في الأدب والفكر، صاحب "الثلاثية" و"أولاد حارتنا"، الرجل الذي خط اسمه بحروف من نور في ذاكرة الأدب العربي والعالمي. لكن المؤسف أن اسم محفوظ وتمثاله في قلب القاهرة لا يلقَ من التقدير ما يليق بقامته ومكانته.

في ميدان سفنكس بالمهندسين، يقف تمثال نجيب محفوظ، كما لو كان يستغيث من قبح الإعلانات الضخمة التي تحاصره من كل جانب، وتحجبه عن الأنظار. هذا التمثال، الذي يجسد محفوظ في هيئته اليومية حاملاً الصحف ومتّكئًا على عصاه، تحوّل إلى مجرد معلم "مخفي" لا يكاد يُرى بفعل زحام اللافتات التجارية التي شوهت المشهد، بل وأهانت رمزية هذا العمل الفني والوطني.

ورغم مرور قيادات وزارة الثقافة ومحافظة الجيزة أمام التمثال بشكل متكرر، إلا أن أحدًا لم يتحرك لرفع هذا التشويه البصري والمعنوي. صمتٌ غريب، يُطرح أمامه سؤال مشروع: من يحمي رموز مصر الفكرية والثقافية إن لم تكن مؤسسات الدولة؟

تمثال نجيب محفوظ في هذا الميدان، لم يكن عملاً عابرًا، بل ثمرة جهد وتعاون بين كبار النحاتين والخبراء. وقد صممه الفنان الدكتور السيد عبده سليم عام 2002، بتكليف رسمي من محافظ الجيزة آنذاك، ليُقام على قاعدة بارتفاع 9 أمتار، تتيح رؤيته من أعلى كوبري جامعة الدول العربية أو من تحته. غير أن هذا الارتفاع، وإن كان يهدف لتكريم محفوظ، ساهم لاحقًا في عزل التمثال بصريًا، وجعله فريسة للإعلانات التي تتسلق المكان من كل جانب.

نجيب محفوظ لم يكن مجرد أديب، بل كان شاهدًا على العصر، ومرآة لروح مصر الشعبية والثقافية والسياسية. وواجبنا اليوم أن نصون أثره ومكانته، لا أن نتركه طي النسيان أو خلف ستار من إعلانات لا ترحم.

الرسالة الآن إلى وزير الثقافة، ومحافظ الجيزة، وهيئة التنسيق الحضاري: هل من لفتة كريمة ترفع هذا الظلم عن تمثال نجيب محفوظ؟ هل ننتظر عامًا آخر وذكرى أخرى لنستفيق؟

التاريخ لا يرحم، والأمم تُقاس بما تفعله برموزها بعد رحيلهم.