بوابة الدولة
الخميس 24 سبتمبر 2026 03:40 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ياسر قورة يكشف أجندته بمجلس الشيوخ في دور الانعقاد المقبل.. تعديلات الإيجار القديم وتنظيم السوق العقاري في الصدارة رفع 635 حالة إشغال ثابت ومتحرك و130 طن قمامة ومخلفات بشوارع الدلنجات وقرية المسين محافظ البحيرة تتفقد كوبري البريجات بكوم حمادة الرئيس السيسى يشدد على موقف مصر الراسخ بحتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية الرئيس السيسى يؤكد أهمية مواصلة دور العراق فى تعزيز الأمن الجماعى للدول العربية «سوديك إيست» يواصل التوسع شرق القاهرة.. تقدم مراحل التنفيذ والتسليم وإطلاق مرحلة «The Lakes» الجديدة البنك المركزي يحذر من تسليم البطاقات البنكية للغرباء عند الصراف الآلي هواوي تطلق ستة نماذج عالمية لتطوير منظومة الطاقة المدمجة بالذكاء الاصطناعي اليوم لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تحدد الفائدة.. وتوقعات بالتثبيت رئيس الوزراء: لقاءات مكثفة مع قادة ومسؤولى دول العالم فى نيويورك مدبولى: الرئيس السيسى وجه دعوة إلى جوتيريش لزيارة مصر الشهر المقبل المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة يعتمد تقرير انجازات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي

يوسف عباس يكتب: فريد الأطرش رجل عاش بنصف قلب وخلّد اسمه بصوت لم يعرف النسيان

يوسف عباس
يوسف عباس

في زمان يتكاثر فيه الغناء ويتناقص فيه الفن وفي زمن تتكاثر فيه الأسماء وتختفي الظلال يظل اسم فريد الأطرش محفورًا لا في ذاكرة الطرب فقط بل في ذاكرة الشعور نفسه، رجل لم يكن صوته مجرد طبقة ولا عزفه مجرد إيقاع بل كان في صوته شيء يشبه صوت الأرض حين تبكي وفي عزفه نحيب مدفون لم يصرّح به إلا للعود.

ولد فريد الأطرش ليكون أميرًا

هرب صغيرًا من مملكة لم تُعطه شيئًا سوى الحنين فصنع من لجوئه وطنًا من نغمة، ومن وجعه لغة ومن وحدته مدرسة كاملة لا تزال تنبض حتى بعد رحيله بعقود.

لم يكن فريد الأطرش فنانًا تقليديًا، لم يكن صوتًا ينافس أصوات عصره، بل كان نصًا مختلفًا في كتاب الموسيقى

كان يشبه نغمة تبحث عن نفسها

يشبه رجلاً خائفًا من أن يُحب لأن الحب في حياته ارتبط دائمًا بالغياب وربما لهذا السبب ظل دون زواجلا لأنه لم يجد

بل لأنه وجد كثيرًا ولم يجد ما يشبهه.

حين يستمع إليه المرء لا يكتفي بالسمع بل يدخل في حال من التماهي يحس أن الرجل لا يغني

بل يحكي وأنه لا يحكي للناس بل يحكي عنهم.

لم تكن ألحانه تقليدًا ولا صوته ابن مدرسة محددة بل كان مشروعًا فنيًا متكاملًا رسم ملامحه بيده، استلهم من الشرق جمرته ومن الغرب سطوعه

صاغ في بعض ألحانه إيقاعات رومبا وفالس وسيمفونية

ولكنه لم يغادر شرقيته لحظة واحدة، حتى في ذروة التجريب كان يبقى فريدًا شرقيًا حزينًا

ومخلصًا لكل ما لا يُقال بالكلمات.

وراء صوته اللامع كان هناك رجل خجول يخبئ داخله طفلًا لم يكبر، كان كريمًا حتى في حزنه

وكان بسيطًا حتى وهو يتربع على عرش، كانت شقته مزارًا لأصدقائه ومائدته عامرة حتى في الأيام التي كان لا يجد فيها لنفسه راحة

ذات يوم أرسل لأحدهم مبلغًا كبيرًا دون أن يُسأل لأن قلبه لا يعرف حسابات السؤال والجواب

قال لمن أراد أن يرد له المبلغ

من يخرج من بيت فريد لا يعود ناقصًا، علاقته بأسمهان لم تكن مجرد أخوة بل كانت علاقة ظل بروح كان يعتبرها نصفه الآخر

وحين خطفها الموت مبكرًا لم يشف بعدها، قال ذات مرة إنه لم يعد يشعر بجمال الحياة من بعدها وأن الغناء صار مجرد وسيلة للنجاة لا للفرح.

فريد الأطرش لم يُبجل من الحكومات فقط بل من القلوب

عبد الناصر كان يقدّره السادات كان يسمعه والشعوب كانت تنتظره كأنها تنتظر خبزها اليومي.

لم يمت فريد يوم مات

ولا غاب يوم غاب صوته

بل بقي كما بقيت الأطلال

وكما بقي نهج البردة

وكما بقيت صوره على جدران الذاوكرة، هو ليس فقط ملك العود

بل ملك تلك المنطقة الصامتة التي بين الحنين والصوت بين النغمة والندبة بين الفقد والخلود.