بوابة الدولة
الإثنين 25 مايو 2026 01:25 مـ 8 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محافظ دمياط يقود حملة بمدينة دمياط لمتابعة استعدادات عيد الأضحى المبارك أحمد حجازي يقترب من الرحيل عن نيوم السعودي نهاية الموسم 6 اقتراحات من المهندس فوزي السيد لتحويل الاقتصاد الرقمي غير الرسمي إلى قوة داعمة للاقتصاد المصرى محافظ القاهرة يعلن رفع الاستعداد القصوى وإلغاء الإجازات لاستقبال عيد الأضحى محافظ القاهرة: افتتاح شلتر الكلاب الضالة خلال شهر محافظ أسيوط يهنئ عمال النظافة بعيد الأضحى ويوزع الهدايا والعيديات محافظ أسيوط: حملات مكثفة لرفع الإشغالات واستكمال تطوير كورنيش الترعة الإبراهيمية مستشفيات جامعة أسيوط تنهي استعداداتها لاستقبال عيد الأضحى المبارك كاسبرسكي تحذر: مشجعو كأس العالم 2026 في مرمى المحتالين الإلكترونيين الجامعة الأمريكية تحول حرم التحرير التاريخي إلى ساحة للتعلم التجريبي من خلال مبادرة ”الثلاثاء في التحرير” الخدمات الطبية بجامعة أسيوط يواصل دعم الطلاب صحيًا ويوسّع مظلة الرعاية العلاجية «سوديك» تدفع بمشروع «أوجامي» إلى صدارة السوق الساحلي عبر رؤية استثمارية ومعمارية بمعايير عالمية

حربوقراط.. تعرف على إله الصمت عند المصريين القدماء

الإله حربوقراط
الإله حربوقراط

في قلب الحضارة المصرية القديمة، حيث تتشابك الأسطورة مع الطقوس اليومية، وُلدت آلهة ارتبطت بتفاصيل دقيقة من حياة الناس، لم تكن بالضرورة تجسيدًا للإله الخالق، بل أقرب إلى رموز للشكر والعرفان المرتبط بمجالات كالنيل، والهواء، والزراعة، والخصوبة. من بين هذه الرموز، يبرز "حربوقراط" – إله الصمت، والأسرار، والسرية، الذي عبر من مصر القديمة إلى الثقافة الهلنستية ليتحول إلى أحد أبرز رموز الغموض والهدوء.

"حربوقراط" ما هو إلا تحوير هلنستي للاسم المصري "حور-با-غرد" أو "حرو-با-غرد"، والذي يعني حرفيًا "حورس الطفل"، في إشارة إلى حورس الصغير، رمز الشمس الوليدة التي تشرق كل يوم من جديد في الفن المصري القديم، صُوِّر هذا الإله الطفل كصبي عارٍ يضع إصبعه على فمه، في تجسيد للعلامة الهيروغليفية التي ترمز ببساطة إلى "الطفل".

لكن مع انتقال هذه الرمزية إلى العالم اليوناني-الروماني، وقع سوء فهم بسيط لكنه شديد التأثير؛ حيث فسّر الشعراء والفلاسفة هذا الإيماء كرمز للصمت، لا الطفولة. ومن هنا، أصبح "حربوقراط" عند الإغريق والرومان إلهًا للصمت والأسرار، وتم دمجه لاحقًا في العديد من الطقوس الغامضة التي انتشرت في العالم الهلنستي والروماني.

ورغم أن "حربوقراط" مثّل النسخة الطفولية من حورس، إلا أن النسخة البالغة من الإله نفسه كانت تحمل رمزية مختلفة تمامًا؛ فقد كان "حورس الكامل" هو إله الشمس المنتصر، الذي يتغلب على الظلام في دورة أبدية من الصراع والنصر. وغالبًا ما صُوِّر برأس صقر، طائر الباز الذي يحلّق عاليًا في السماء، في تجسيد للقوة والحكمة.

وتروي الأساطير المصرية صراعه الشرس مع الإله "ست"، الذي انتهى بانتصار حورس وتتويجه كحاكم لمصر، ليصبح بعدها رمزًا لكل فرعون، وتجسيدًا إلهيًا للحكم العادل والقوة المستنيرة.

لم تتوقف رمزية "حور-با-غرد" عند حدود الطفولة، بل تجاوزت ذلك إلى الحماية والشفاء. فقد ظهرت نقوش وتماثيل له في ساحات المعابد وهو يقف فوق تمساح ممسكًا بثعابين، كناية عن قدرته على ترويض قوى الشر والسيطرة عليها. كانت هذه اللوحات تُطهر بالماء، ثم يُستخدم الماء نفسه كأداة للبركة والشفاء، نظرًا لقدسية هذا الإله في حماية الناس من الأذى والمرض.

مع مطلع العصر الميلادي وعودة انتشار الطقوس الغامضة في العالم الهلنستي، أعيد اكتشاف حورس – أو "حربوقراط" – ليُدمج مع طقوس عبادة الآلهة الغامضة مثل إيزيس وسيرابيس. وبرز في الأدب والشعر اللاتيني، حيث أشار إليه الكاتب ماركوس تيرينتيوس فارو في مؤلفه "De lingua Latina"، باعتباره رمزًا للصمت الذي يفرضه على البشر بإصبعه الموضوع على شفتيه.

ووصفه أوفيد في أعماله، ضمن مشهد غني يضم آلهة مصرية، حيث قال عن إيزيس: "على جبينها قرون الهلال، مكللة برؤوس القمح الذهبية، وإلى جانبها الإله الذي يضع إصبعه على فمه من أجل الصمت".

في النهاية، تبقى قصة "حربوقراط" واحدة من أكثر القصص الرمزية إثارة للدهشة في التاريخ الديني القديم، فهي مثال حيّ على كيف يمكن لرمز بسيط أن يُعاد تفسيره في ضوء ثقافات أخرى، ليحمل معانٍ جديدة تظل حيّة حتى يومنا هذا.



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq