بوابة الدولة
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 01:21 صـ 22 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
أسيوط يوقع بروتوكول تعاون مع شركة أوركيديا للصناعات الدوائية، لإطلاق قوافل طبية متخصصة تكريم الدكتور أحمد عبدالمولى وتسليمه درع الهيئة العامة لتعليم الكبار تقديرًا لجهود جامعة أسيوط جامعة أسيوط تنظم ندوة توعوية حول التربية الإيجابية في ظل المستحدثات العصرية والذكاء نائب رئيس جامعة أسيوط يستعرض محاضرة بعنوان «البحث العلمي ومشكلاته: كيف تبني مسيرتك لمواجهة التكدس وخدمة 5 ملايين مواطن.. مقترح برلماني لإنشاء مستشفى متعدد التخصصات بمجمع حميات إمبابة النائبة هبة نبيل فسيخ: دعوة الرئيس السيسي لخفض التصعيد رؤية مصرية مسؤولة لحماية الأمن الإقليمي برنامج «من ماسبيرو» يرافق الفريق كامل الوزير في مواقع لم تدخلها كاميرات التليفزيون من قبل بسيناء بيراميدز يتعادل مع سموحة في شوط أول سلبي بكأس عاصمة مصر وزيرا خارجية مصر والنيجر يبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع النائب عمرو عويضة يطالب بجدول زمني لإنهاء مشروعات الصرف الصحي بسوهاج التعادل السلبي مستمرًا بين بيراميدز وسموحة في 30 دقيقة «رجال طائرة الأهلي» يفوز على القناة في بطولة الدوري

الإعلامي علاء خليل يكتب:معا نضبط الايقاع

الإعلامي علاء خليل
الإعلامي علاء خليل

في أوقات الأزمات، لا تكون المشكلة دائماً في نقص الموارد وحده، وإنما قد تكون في غياب التنسيق، وندرة المعلومة وضعف التواصل، وعدم إدراك كل طرف لطبيعة مسؤولية الطرف الآخر. فالمواطن ينتظر حياة كريمة وخدمات أفضل، والمسؤول يواجه تحديات اقتصادية وضغوطاً متزايدة، وبين هذا وذاك تبقى الثقة المتبادلة هي الحلقة التي لا ينبغي أن تنقطع.

إن الرضا العام ليس مجرد شعور بالارتياح تجاه أداء الحكومة، ولا هو قائمة من المطالب التي ينتظر المواطن تحقيقها، وإنما هو حالة من التوازن بين احتياجات المجتمع وإمكانات الدولة، وبين الحقوق والواجبات، وبين ما يطمح إليه المواطن وما تستطيع المؤسسات إنجازه وفقاً للموارد والأولويات التى يجب ان يعرفها ويدركها كل المواطنين على السواء .

المواطن لا يطلب المستحيل، وإنما يريد غذاءً بسعر مناسب، ورعاية صحية جيدة، وتعليماً يضمن مستقبل أبنائه، وفرصة عمل تحفظ كرامته، ومسكناً آمناً، ومواصلات منتظمة، وخدمات حكومية تحترم وقته، وعدالة يشعر بها في حياته اليومية. وهي احتياجات مشروعة لا يمكن تجاهلها أو التقليل من أهميتها. 

وفي المقابل، لا يمكن أن نتجاهل ما تواجهه الدولة من تحديات في عالم تموج فيه الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية، وتتغير فيه أسعار الطاقة والسلع، وتتعرض فيه سلاسل الإمداد والاقتصادات الوطنية لضغوط متلاحقة. وهي ظروف تفرض علينا جميعاً إعادة النظر في طريقة إدارة مواردنا، وترتيب أولوياتنا، والتعامل مع متطلبات المرحلة

إن المسؤولية الحقيقية لا تقاس بعدد الاجتماعات أو التصريحات أو الجولات الميدانية للمسئولين ، وإنما بقدرة المسؤول على استشعار الخطر قبل أن يتحول إلى أزمة، وقراءة الواقع قبل أن تتراكم المشكلات، واتخاذ القرار في الوقت المناسب.

المسؤول الواعي هو الذي يعرف احتياجات منطقته، ويتابع الأسواق والخدمات، ويستمع إلى المواطنين، ويرصد أوجه القصور، ويضع البدائل والسيناريوهات لمواجهة الأزمات قبل وقوعها.

وهو الذي لا ينتظر حتى تتحول شكوى صغيرة إلى مشكلة عامة، ولا يكتفي بالتقارير المكتبية، وإنما ينزل إلى أرض الواقع، ويواجه الحقائق، ويصارح الناس بالإمكانات والتحديات، ويقدم حلولاً قابلة للتنفيذ.

وفي المقابل، فإن المواطن ليس مجرد متلقٍ للخدمات، وإنما شريك في الحفاظ على مقدرات وطنه. فالمواطنة حقوق وواجبات، ومن واجب المواطن أن يحافظ على المال العام والمرافق، وأن يرفض إهدار الموارد، وأن يشارك في التوعية، وألا ينساق وراء الشائعات أو يساهم في إثارة الذعر أو تخزين السلع على حساب الآخرين.

وأصبح الترشيد في هذه المرحلة ضرورة اقتصادية ومجتمعية، سواء في استهلاك المياه والكهرباء والوقود أو في الحد من إهدار الطعام وتنظيم الإنفاق الأسري. لكن الترشيد لا يعني تحميل المواطن أعباءً إضافية أو التنازل عن حقوقه الأساسية، وإنما يعني الاستخدام الرشيد والعادل للموارد المتاحة.

ومن هنا تأتي أهمية أن يتحول الحوار المجتمعي من مجرد لقاءات على مستوى القمة إلى ثقافة عمل مستمرة تمتد إلى القرية والنجع والحي والمدينة والمحافظة.

إن المبادرة الرئاسية التى اطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى الداعية إلى الحوار المجتمعي تمثل فرصة لتوسيع المشاركة والاستماع إلى مختلف الأصوات، لكن الأهم أن ننتقل بالحوار إلى مستوى أكثر قرباً من حياة المواطنين، بحيث يصبح لكل منطقة حوارها الذي يعكس طبيعة احتياجاتها وظروفها.

فاحتياجات قرية في الصعيد قد تختلف عن احتياجات حي في القاهرة، ومتطلبات محافظة زراعية ليست بالضرورة هي نفسها متطلبات محافظة صناعية أو ساحلية.

لذلك، لا بد من مجالس حوار محلية تضم ممثلين عن المواطنين والأجهزة التنفيذية والشباب والمرأة والنقابات والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص، تجتمع بصورة دورية لمناقشة الأولويات، وتحديد المشكلات، واقتراح الحلول، ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه. ولنا سوابق فيها فى مصر منذ سنوات عديده برنامج شروق والذى كان له دور متميز فى بناء القرية المصريه والذى أسسه الدكتور إبراهيم محرم وكان هناك حوار مجتمعي عن الأولويات. وجاءت مبادرة حياة كريمة على أساس الاتفاق بين ابناء القرية المصرية عن أولوياتهم بحوار مجتمعى هادف ومنضبط

فإننا بحاجة إلى حوار لا يقتصر على عرض الإنجازات، ولا يتجاهل أوجه القصور، ولا يرفع سقف التوقعات بوعود غير واقعية، وإنما يقوم على المصارحة والمكاشفة، ويضع المواطن أمام الحقائق، ويضع المسؤول أمام مطالب الناس.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، أطرح مبادرة مجتمعية وطنية بعنوان «معاً.. نضبط إيقاع الحياة»، لتكون مظلة تجمع المواطن والمسؤول ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأحزاب والقطاع الخاص في شراكة حقيقية لمواجهة التحديات وتحسين جودة الحياة.

وتقوم المبادرة على خمسة محاور رئيسية:

أولاً: الحوار المحلي.

تشكيل مجالس للحوار المجتمعي في القرى والأحياء والمدن، تضم ممثلين عن المواطنين والأجهزة التنفيذية والشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب وأصحاب الحل والعقد ، بما يضمن وصول صوت المواطن إلى المسؤول بصورة مباشرة ومنظمة.

ثانياً: تحديد الأولويات.

إعداد خريطة للاحتياجات الأساسية في كل منطقة، وترتيبها وفقاً لدرجة الضرورة وعدد المستفيدين وتأثير المشكلة على الحياة اليومية، حتى تتجه الموارد إلى ما يحتاجه المواطن بالفعل.

ثالثاً: المصارحة والمكاشفة.

عقد لقاءات دورية بين المسؤولين والمواطنين لعرض الحقائق والإمكانات المتاحة، والتحديات التي تواجه التنفيذ، والبدائل الممكنة، مع تحديد ما يمكن إنجازه فوراً وما يحتاج إلى وقت وموارد إضافية.

رابعاً: المشاركة المجتمعية.

فتح المجال أمام الجمعيات الأهلية والاتحادات والنقابات ورجال الأعمال والقطاع الخاص والمبادرات التطوعية للمشاركة في تقديم الحلول، ودعم الأسر الأكثر احتياجاً، والمساهمة في المشروعات الصحية والتعليمية والخدمية، بالتنسيق مع أجهزة الدولة.

خامساً: المتابعة والتقييم.

تحديد جدول زمني لكل توصية، والجهة المسؤولة عن تنفيذها، ومؤشرات واضحة لقياس الإنجاز، مع إعلان ما تم تنفيذه وما تعثر وأسباب التعثر، وإتاحة الفرصة للمواطنين لمتابعة النتائج وتقييم مستوى الخدمات.

وأقترح أن تبدأ المبادرة بتجربة تطبيقية في عدد من المحافظات، ثم تتوسع تدريجياً وفقاً لما تحققه من نتائج، من خلال مجلس تنسيقي بكل محافظة، ولجان محلية في المدن والأحياء والقرى، ومنصة إلكترونية تستقبل المقترحات والشكاوى وتتيح متابعة ما تم بشأنها.

ولا بد أن تكون هذه المبادرة إطاراً للتعاون، لا بديلاً عن مسؤولية الحكومة في تقديم الخدمات، ولا وسيلة لنقل أعباء الدولة إلى المواطن، وإنما وسيلة لتنظيم المشاركة وتوجيه الجهود إلى المكان والاحتياج الصحيح. ولا يكون هذا المجلس بديلا عن المجالس المحليه بل هو كيان مهم لتلك المرحلة إلى ان تجرى انتخابات المحليه التى حان وقتها 

إن معركة الوعي لا يمكن أن يخوضها عدد محدود من المثقفين أو الإعلاميين أو المسؤولين نيابة عن المجتمع كله. نحن بحاجة إلى أن يفهم كل مواطن طبيعة المرحلة، وأن يدرك حجم التحديات، وأن يميز بين النقد البناء والشائعة، وبين المطالبة بالحقوق والإضرار بالمصلحة العامة.

وفي الوقت نفسه، يجب ألا تكون الدعوة إلى الوعي مبرراً لتجاهل الشكاوى أو إغلاق أبواب النقد، فالمواطن الواعي يطالب بحقه، والمسؤول الواعي يستمع إليه، والإعلام المسؤول ينقل الحقيقة ويكشف أوجه الخلل ويساعد في تقديم الحلول.

إن بناء الثقة لا يتحقق بطلب الصمت، وإنما بتوفير المعلومة، وإتاحة المشاركة، وتحقيق العدالة، وإثبات أن صوت المواطن يصل وأن شكواه تجد طريقها إلى المعالجة.

كلمة أخيرةإن الوطن في أوقات الرخاء يتسع للجميع، وفي أوقات الشدة يحتاج إلى الجميع.

لسنا أمام رفاهية الاختلاف حول من يتحمل المسؤولية وحده، وإنما أمام ضرورة أن نحدد كيف نتحمل المسؤولية معاً، وكيف نحمي مجتمعنا من آثار الأزمات، وكيف نضبط إيقاع الحياة حتى لا تتعطل مصالح الناس أو تتسع الفجوة بين المواطن ومؤسسات دولته.

فالرضا العام لا يتحقق بالشعارات، والثقة لا تُفرض، وإنما تُبنى بالعدل والشفافية والعمل والإنجاز.

وأتمنى أن تتحول مبادرة «معاً.. نضبط إيقاع الحياة» إلى مشروع مجتمعي تتبناه الجهات المعنية، وتشارك فيه المحافظات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ليكون لكل مواطن صوت، ولكل مسؤول واجب، ولكل توصية مسار واضح للتنفيذ والمتابعة.

فالأوطان لا تُبنى بالحكومة وحدها، ولا تُحمى بالمواطن وحده، وإنما تبنى وتحميها شراكة واعية بين دولة تسمع وتعمل، ومواطن يشارك ويحافظ، ومجتمع يتكاتف وقت الشدة.

معاً نواجه التحديات.. ومعاً نضبط إيقاع الحياة.. ومن أجل مصر نعمل جميعاً.