محمد مهنا: النية تحول العادات اليومية إلى عبادات.. وقد ترتقى بالإنسان فى معرفة الله
أكد الدكتور محمد مهنا، من علماء الأزهر الشريف، أن النية الصادقة قادرة على تحويل العادات اليومية إلى عبادات يؤجر عليها الإنسان، موضحًا أن العبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام والحج والعمرة، بل يمكن للمسلم أن يتقرب إلى الله من خلال تفاصيل حياته اليومية إذا استحضر النية الصالحة في أفعاله.
وأوضح الدكتور محمد مهنا، خلال حلقة برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، الاثنين، أن العبادة من دون نية تتحول إلى عادة، بينما يمكن للعادة أن تصبح عبادة بالنية، مستشهدًا بالقول: «العبادة بدون نية عادة، والعادة بنية عبادة»، موضحًا أن أداء الصلاة أو غيرها من الشعائر مع انشغال القلب والعقل بأمور الدنيا يفقد الإنسان جانبًا مهمًا من حقيقة العبادة وحضور القلب.
أعمال يتقرب بها إلى الله
وأضاف أن المسلم يستطيع تحويل الطعام والشراب والسفر وسائر العادات إلى أعمال يتقرب بها إلى الله، إذا استحضر شكر النعمة والاعتراف بفضل الله، فالأكل لا يكون لمجرد إشباع الجوع، وإنما يمكن أن يكون بنية شكر الله على الرزق والصحة والقدرة على تناول الطعام، مع تذكر من حُرموا هذه النعم ولا يجدون ما يسد جوعهم.
وأشار إلى قول ابن عطاء الله السكندري: «كما لا يحب العمل المشترك لا يحب القلب المشترك»، موضحًا أن القلب الحاضر مع الله هو الذي يحيي العمل ويمنحه معناه، مستشهدًا بما ورد في الحديث: «واعلموا أن ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها»، في إشارة إلى أهمية حضور القلب والتدبر أثناء العبادة.
وتحدث الدكتور محمد مهنا عن أهمية التدريب على استحضار النيات في أبسط التصرفات اليومية، مستشهدًا بقصة أحد المشايخ الذي سأل تلميذه عن النية التي قام بها لفتح الباب، ثم أخبره أنه قام لهذا الفعل بخمس وعشرين نية، في إشارة إلى تعدد المقاصد الصالحة التي يمكن استحضارها في العمل الواحد، مثل شكر الله على نعمة السمع والقدرة على الاستجابة لمن يطرق الباب، والتفكر في النعم التي قد يُحرم منها آخرون.


























