بوابة الدولة
الخميس 15 أكتوبر 2026 07:01 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
أنغام تحيى حفلا غنائيا ثانى فى أوبرا العاصمة الجديدة يوم 6 فبراير عمر خيرت يحيي حفلاً بمهرجان الموسيقى العربية 28 أكتوبر الجارى عمرو الورداني: نصر أكتوبر مش مجرد معركة.. دي فلسفة عبور من الخوف للأمان ومن اليأس للأمل خالد الجندى يدعو إلى استعادة ذكريات معركة المنصورة الجوية من طب الأسنان إلى صفقة بـ200 مليون جنيه.. محمود عمار يكشف قصة تأسيس «عقار إكزيت» في شارك تانك أسعار الدولار اليوم 15 أكتوبر 2026 في البنوك المصرية هل يواصل الانخفاض؟.. آخر تطورات أسعار الذهب اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 المستشار محمد سليم يكتب : رسائل الرئيس السيسي خطوط حمراء.. حماية مصر وأمنها القومي ووعي شعبها فوق كل اعتبار سعر الحديد اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026.. الطن بـ 40 ألف جنيه وكيل لجنة القوى العاملة : تصريحات الرئيس تؤكد على أهمية الحفاظ على استقرار الدولة، ومواصلة العمل لتحقيق التنمية وحماية مقدرات... السيد محمود الشريف يكتب: السيسي يعلنها بوضوح.. أمن مصر خط أحمر والعبث بوعي المصريين مرفوض النائب عمرو عويضة يشيد بتأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي على احترام الدستور وثوابت الدولة ومعركة الوعى

المستشار محمد سليم يكتب : رسائل الرئيس السيسي خطوط حمراء.. حماية مصر وأمنها القومي ووعي شعبها فوق كل اعتبار

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

عندما يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن مصر، فإنه يتحدث عن وطن بحجم التاريخ، ودولة تحملت الكثير من التحديات، وشعب قدم عبر الأجيال تضحيات عظيمة من أجل الحفاظ على أرضه وهويته واستقلال قراره الوطني، ولذلك جاءت رسائل الرئيس خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، بعنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، لتؤكد أن حماية الدولة المصرية وصون أمنها القومي والحفاظ على وعي شعبها تمثل خطوطًا حمراء لا يجوز التهاون بشأنها.

لقد حمل حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل بالغة الأهمية، كشفت عن إدراك عميق لطبيعة التحديات التي تواجه مصر والمنطقة، وأكدت أن معركة بناء الدولة لا تنفصل عن معركة حماية الوعي، وأن الحفاظ على الأوطان لا يتحقق فقط بالقوة العسكرية أو الإمكانات الاقتصادية، وإنما يحتاج أيضًا إلى شعب يعرف تاريخه، ويدرك حجم المخاطر المحيطة به، ويمتلك القدرة على التمييز بين الحقائق والشائعات، وبين النقد المسؤول ومحاولات التضليل.

ولعل أبرز ما يستوقف المتابع لحديث الرئيس هو تأكيده أن للدولة دستورًا وافق عليه المصريون، وأنه لا ينبغي لأحد أن يعبث بعقولهم، وهي رسالة تعكس أهمية احترام الدستور ومؤسسات الدولة، وضرورة التصدي لمحاولات تزييف الحقائق أو استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مضللة تستهدف إثارة البلبلة والتأثير على استقرار المجتمع.

السيسي.. حماية مصر مسؤولية وطنية مشتركة

إن الرئيس السيسي، وهو يستعرض التحديات التي واجهتها مصر خلال السنوات الماضية، يضع أمام الجميع حقيقة أساسية، وهي أن الحفاظ على الدولة مسؤولية لا تقتصر على القيادة السياسية أو مؤسساتها، بل تمتد إلى كل مواطن يعيش على أرضها، فالأوطان لا يحميها الكلام وحده، وإنما يحميها الوعي والعمل والانتماء الحقيقي والحرص على المصالح العليا للشعب.

وقد أكد الرئيس أن التحديات الاقتصادية قابلة للتجاوز، وأن الأولوية الكبرى تتمثل في الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها، وهي رسالة تعكس أهمية الاستقرار باعتباره ضرورة لمواصلة الإصلاح والتنمية، وفي الوقت نفسه تضع على عاتق جميع المؤسسات مسؤولية العمل على تحسين حياة المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم المشروعة.

إن مصر دولة عريقة، مرت عبر تاريخها الطويل بمحن وأزمات كثيرة، لكنها استطاعت تجاوزها بفضل تماسك شعبها وإرادته، وهو ما يجعل الحفاظ على وحدتها الوطنية وتحصين مجتمعها ضد محاولات الفتنة والانقسام ضرورة لا تقبل التهاون.

أكتوبر المجيد.. تاريخ لا يجوز العبث به

وعندما تأتي رسائل الرئيس في مناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر، فإن ذلك يحمل دلالة خاصة، لأن هذه المعركة ستظل واحدة من أعظم صفحات التاريخ المصري، وشاهدًا على قدرة القوات المسلحة المصرية على استعادة الأرض والكرامة، وعلى إرادة شعب رفض الهزيمة وتمسك بحقه في تحرير وطنه.

وقد حذر الرئيس من محاولات التشكيك في نصر أكتوبر أو التقليل من أهميته، في إشارة إلى خطورة استهداف الذاكرة الوطنية، فالأمم التي تحترم تاريخها وتعرف تضحيات أبطالها تكون أكثر قدرة على حماية حاضرها وصناعة مستقبلها.

إن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان انتصارًا للإرادة والتخطيط والعلم والعمل الجماعي، وهو ما ينبغي أن تستلهمه الأجيال الجديدة في مواجهة تحديات التنمية والإنتاج والتقدم العلمي، فكما استطاع المصريون عبور أصعب الحواجز العسكرية، فإنهم قادرون على عبور التحديات الاقتصادية والاجتماعية متى توافرت الرؤية والعمل والإرادة.

حروب الوعي.. الخطر الذي يستوجب اليقظة

توقف الرئيس السيسي أمام الحروب النفسية ومحاولات التضليل، مؤكدًا أن هذا النوع من الحروب ليس جديدًا، لكنه تطور مع تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة واسعة لتداول الأخبار والمعلومات، سواء كانت صحيحة أو مضللة.

وهنا تبرز أهمية الوعي الوطني، لأن الشائعة قد تنتشر في دقائق، وقد تؤثر المعلومات غير الدقيقة على الرأي العام إذا غاب التحقق من مصادرها، ولذلك فإن مسؤولية مواجهة التضليل تقع على الجميع، من مؤسسات الدولة إلى الإعلام والمدرسة والجامعة والأسرة، وصولًا إلى المواطن الذي ينبغي أن يتحرى الدقة قبل تصديق أي معلومة أو إعادة نشرها.

ولا يعني الحفاظ على الوعي الوطني تجاهل المشكلات أو منع النقاش حول القضايا العامة، بل يتطلب تقديم الحقائق بشفافية، وإتاحة المجال للنقد المسؤول، والتمييز بين الاختلاف المشروع ومحاولات نشر الأكاذيب أو التحريض على الفوضى.

إن قوة المجتمع لا تقاس بغياب الاختلاف، وإنما بقدرته على إدارة اختلافاته بصورة مسؤولة، والاحتكام إلى القانون، والحفاظ على المصالح الوطنية، وعدم السماح للشائعات بأن تتحول إلى أداة لتفكيك الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

دروس الماضي.. الدولة أكبر من الأشخاص والتيارات

استعرض الرئيس السيسي عددًا من المحطات السياسية التي سبقت عام 2013، وتحدث عن لقاءاته مع مختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، وما كان يطرحه من أسئلة بشأن رؤيتهم لإدارة الدولة وقدرتهم على التعامل مع التحديات القائمة.

كما استعاد حديثًا دار بينه وبين المشير محمد حسين طنطاوي، رحمه الله، بشأن إمكانية تسليم الحكم إلى جماعة الإخوان إذا اختارها الشعب، موضحًا أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها كان يمثل أولوية أساسية في نظره.

وتحمل هذه الوقائع، كما عرضها الرئيس، دلالة مهمة تتعلق بطبيعة المسؤولية الوطنية، وهي أن الدولة يجب أن تظل قائمة وقادرة على أداء دورها، بصرف النظر عمن يتولى إدارة شؤونها، وأن حماية مؤسساتها واستمرارها يمثلان أساسًا ضروريًا لاستقرار المجتمع.

كما أشار الرئيس إلى التداعيات التي صاحبت فترات الاضطراب السياسي، وما تعرضت له الموارد الاقتصادية والاحتياطيات النقدية وقطاع السياحة والاستثمار من ضغوط، مؤكدًا أهمية إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق من يتولى الحكم في دولة بحجم مصر.

ومن هنا فإن الدرس الأهم هو ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة، والعمل على ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، وتعزيز قدرة الدولة على إدارة الأزمات، مع احترام إرادة المواطنين وتلبية احتياجاتهم، لأن قوة الدولة الحقيقية تتجسد في قدرتها على حماية المجتمع وتحقيق الاستقرار وفتح آفاق المستقبل.

الإصلاح الاقتصادي.. العمل والصبر طريق العبور

وفي حديثه عن الاقتصاد، أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر شهدت محاولات للإصلاح الاقتصادي منذ عام 1976، وأن الدولة تواصل تنفيذ برنامج يستهدف تعزيز قدراتها وتحقيق التنمية.

وتكشف هذه الإشارة عن أن الإصلاح الاقتصادي مسار ممتد، وليس إجراءً مؤقتًا، وأن مواجهة التحديات تحتاج إلى تخطيط طويل المدى وسياسات تستهدف زيادة الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.

وقد أعاد الرئيس التأكيد على أهمية العمل والصبر، مستحضرًا ما قاله خلال لقاء مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي عام 2014، حين أكد أن مصر ليس أمامها سوى العمل والصبر.

إن هذه الرسالة تظل مهمة في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى مضاعفة الإنتاج، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتشجيع الشباب على الابتكار وريادة الأعمال، وتطوير التعليم والتدريب، وربط مخرجاتهما باحتياجات سوق العمل.

وفي الوقت نفسه، فإن نجاح الإصلاح الاقتصادي يرتبط بقدرته على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتخفيف الأعباء عن الأسر، وتحسين الخدمات العامة، وتوسيع فرص المشاركة في ثمار التنمية، حتى يشعر المواطن بأن التضحيات التي يتحملها تقود إلى مستقبل أفضل.

إن بناء الاقتصاد القوي يحتاج إلى تعاون الدولة والمجتمع، وإلى سياسات واضحة وفعالة، وإلى ثقافة عامة تحترم العمل والإنتاج والإتقان، فالأوطان لا تتقدم بالأمنيات، وإنما بالجهد المستمر والإدارة الجيدة والإرادة التي لا تستسلم للصعوبات.

الإرهاب.. تضحيات الشهداء أمانة في أعناق المصريين

وتطرق الرئيس السيسي إلى الحرب التي خاضتها مصر ضد الإرهاب على مدار سنوات، مشيرًا إلى أن تكلفة هذه المواجهة تجاوزت 120 مليار جنيه، فضلًا عن التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء الوطن من شهداء ومصابين.

وتظل هذه التضحيات صفحة عظيمة في تاريخ مصر، لأن كل شهيد قدم حياته من أجل أن يعيش ملايين المواطنين في أمن، وكل أسرة فقدت ابنًا أو أبًا أو أخًا في سبيل الوطن تستحق التقدير والوفاء.

إن الانتصار على الإرهاب لم يكن مجرد معركة أمنية، بل كان دفاعًا عن حق المجتمع في الحياة والاستقرار، وحماية لمؤسسات الدولة من محاولات الهدم والتفكيك، ولذلك فإن الوفاء للشهداء يقتضي مواصلة العمل من أجل وطن آمن وقوي، وتوفير فرص حقيقية أمام الشباب، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، ومواجهة الأفكار المتطرفة بالتعليم والثقافة والوعي.

كما أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يجب أن يقترن بمواصلة التنمية وتحسين الخدمات، لأن بناء الإنسان هو الضمانة الأساسية لاستمرار قوة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات الجديدة.

«حصنوا بلدكم».. رسالة الرئيس التي تختصر المشهد

من أكثر الرسائل وضوحًا في حديث الرئيس السيسي دعوته المصريين إلى حماية وطنهم، حين قال: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس».

إن هذه العبارة تحمل معنى يتجاوز الأشخاص والمناصب، وتؤكد أن الوطن هو القضية الأساسية التي يجب أن تجتمع حولها جهود الجميع، وأن الحفاظ على الدولة مسؤولية وطنية مشتركة لا يجوز اختزالها في الدفاع عن فرد أو جهة.

فمصر أكبر من أي شخص، وأبقى من أي تيار سياسي، ومصلحتها العليا يجب أن تكون البوصلة التي توجه العمل العام، مع ضرورة احترام القانون والدستور، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، والاستماع إلى المطالب المشروعة والعمل على حل المشكلات التي تواجه المجتمع.

إن حماية الوطن لا تعني الصمت عن الأخطاء، وإنما تعني التعامل معها بمسؤولية، والسعي إلى إصلاحها من خلال الوسائل القانونية والمؤسسية، وعدم السماح للخلافات بأن تتحول إلى مدخل للفوضى أو تهديد استقرار البلاد.

وهنا تتجلى أهمية الوعي الذي تحدث عنه الرئيس، فالإنسان الواعي هو القادر على معرفة حقوقه وواجباته، وعلى التمييز بين المعلومة الصحيحة والشائعة، وبين النقد الذي يستهدف الإصلاح والخطاب الذي يسعى إلى الهدم.

سيناء والأمن القومي.. السيادة المصرية خط أحمر

وفيما يتعلق بالتصريحات الصادرة مؤخرًا عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء، أكد الرئيس السيسي أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، مشددًا على أن هدف الدولة المصرية يتمثل في الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها.

كما أكد أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين، وأن مصر لا تحمل مطامع تجاه أحد، وأن أولويتها الأساسية هي حماية حدودها وأمنها القومي.

وتؤكد هذه الرسائل ثبات الموقف المصري في الدفاع عن السيادة الوطنية، فسيناء أرض مصرية استعادتها الدولة بتضحيات أبنائها وجهودها السياسية والعسكرية، وستظل حمايتها وصون أمنها جزءًا أصيلًا من مسؤولية الدولة ووجدان الشعب.

إن السلام الحقيقي يقوم على احترام السيادة والالتزامات المتبادلة، ولا يتحقق من خلال التصريحات التي تثير القلق أو تزيد التوتر، وإنما عبر الالتزام بالاتفاقات والعمل على ترسيخ الاستقرار في المنطقة.

فلسطين والخليج.. ثوابت السياسة المصرية

وجدد الرئيس السيسي التأكيد على دعم مصر لحل الدولتين باعتباره الطريق الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم، وإقامة دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية تعيشان في إطار من الأمن والاستقرار.

وتعكس هذه الرؤية تمسك مصر بتسوية سياسية تعالج جذور الصراع، وتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتفتح الطريق أمام مستقبل تتراجع فيه دوائر العنف والتصعيد، بما يحمي شعوب المنطقة من استمرار الأزمات.

وفي السياق ذاته، شدد الرئيس على أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر تدعم أشقاءها في الخليج، ومستعدة للمساهمة في الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وتؤكد هذه الرسالة عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر ودول الخليج، وتبرز أن أمن المنطقة مترابط، وأن أي اضطراب واسع النطاق يمكن أن ينعكس على مصالح الشعوب والاقتصاد والتجارة والطاقة.

ومن هنا تأتي أهمية التحرك الدبلوماسي والحوار والتنسيق العربي، والعمل على منع اتساع الصراعات، والحفاظ على أمن الدول وسيادتها، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار الإقليمي.

مصر خط أحمر.. ووعي المصريين حصن الوطن

عندما يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حماية مصر، فإنه يضع أمام المجتمع مسؤولية تاريخية تتطلب تضافر الجهود، فالدولة القوية تحتاج إلى مؤسسات تؤدي واجبها بكفاءة، وإعلام يلتزم المهنية، ومواطن يتحرى الحقيقة، ومجتمع يرفض الفوضى ويؤمن بأن البناء مسؤولية مشتركة.

إن الرسائل التي وجهها الرئيس في ذكرى انتصارات أكتوبر تجمع بين استحضار التاريخ والاستعداد للمستقبل، وبين الحفاظ على الأمن القومي ومواصلة الإصلاح، وبين مواجهة الشائعات وتعزيز الثقة في قدرة المصريين على تجاوز التحديات.

ويستحق التأكيد على هذه الثوابت الوطنية كل التقدير، لأن الحفاظ على الدولة المصرية ليس شعارًا للمناسبات، وإنما قضية تتصل بحياة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة، وتتطلب أن تتحول كلمات الانتماء إلى عمل وإنتاج وإخلاص ومشاركة مسؤولة.

وفي ختام حديثه، وجه الرئيس السيسي رسالته التي تختصر كل ما أراد تأكيده، قائلًا: «خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم».

إنها دعوة لكل مصري بأن يحافظ على وطنه، ويصون تاريخه، ويحمي وعيه، ويؤدي واجبه بإخلاص، فمصر التي عبرت المحن وحققت انتصارات عظيمة تستحق أن يواصل أبناؤها مسيرة البناء والعمل، وأن يجعلوا من وحدتهم الوطنية وإرادتهم الصلبة أساسًا لمستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.

حفظ الله مصر وشعبها، وأدام عليها الأمن والاستقرار، ووفق أبناءها إلى ما فيه الخير والتقدم والرخاء.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية السابق بمجلس النواب، والمحامي أمام المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض.

موضوعات متعلقة