بوابة الدولة
الخميس 15 أكتوبر 2026 05:36 صـ 2 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
السيد محمود الشريف يكتب: السيسي يعلنها بوضوح.. أمن مصر خط أحمر والعبث بوعي المصريين مرفوض النائب عمرو عويضة يشيد بتأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي على احترام الدستور وثوابت الدولة ومعركة الوعى المستشار أحمد سعد الدين يكتب: الرئيس السيسي يوجه رسائل حاسمة لحماية مصر محمود الشاذلى يكتب : كرم الرئيس الفريق الشاذلى يبقى أن ينال تكريم محافظ الغربيه . 5 مصريين يتأهلون لنصف نهائي بطولة مصر المفتوحة للاسكواش ياسر إبراهيم ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية عقب العودة من أوغندا غزل المحلة يستعيد سعيدو كيبو قبل مواجهة الاتحاد السكندري في الدوري أيمن يونس: معتمد جمال يتحمل المسؤولية بشجاعة وبيان الزمالك مسكن للجمهور عودة بعثة رجال وسيدات الأهلي أبطال أفريقيا لكرة اليد صباح الجمعة الدكتور عبد الهادي القصبي يكتب: الرئيس السيسي.. رسائل حاسمة لحماية الدستور والوعي الوطني وصون الدولة المصرية النائب أحمد قورة يكتب: الرئيس السيسي يحذر من المساس بالدستور والعبث بوعي المصريين في سابقة هي الأولى من نوعها بصعيد مصر ... فريق طبي بقسم جراحة المخ والأعصاب

الدكتور عبد الهادي القصبي يكتب: الرئيس السيسي.. رسائل حاسمة لحماية الدستور والوعي الوطني وصون الدولة المصرية

الدكتور عبد الهادى القصبى
الدكتور عبد الهادى القصبى

لم تكن كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، بعنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، مجرد حديث في مناسبة وطنية تستحضر بطولات الماضي، وإنما حملت رسائل سياسية ووطنية واستراتيجية شاملة، كشفت عن حجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وأهمية الحفاظ على الدستور ومؤسسات الدولة والوعي الوطني، وضرورة التمسك بالعمل والصبر، وحماية الأمن القومي المصري والعربي في مرحلة شديدة الدقة من تاريخ المنطقة.

لقد استوقفني في حديث الرئيس السيسي ذلك الحرص الواضح على وضع مصلحة الدولة المصرية فوق أي اعتبارات أخرى، والتأكيد أن بقاء الدولة واستمرار مؤسساتها يمثلان الأولوية التي ينبغي أن تتقدم على المصالح الحزبية والشخصية والحسابات الضيقة، وهي رسالة تعكس إدراكًا لطبيعة المسؤولية الوطنية، وتؤكد أن بناء الدول والحفاظ عليها يحتاجان إلى رؤية بعيدة المدى، وإلى قيادة قادرة على قراءة دروس التاريخ وربطها بتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.

وما يزيد من أهمية هذا الحديث أنه جاء في ذكرى انتصار أكتوبر العظيم، ذلك الانتصار الذي جسد قدرة المصريين على تجاوز الصعاب، وأثبت أن الإرادة الوطنية عندما تتسلح بالتخطيط والعلم والعمل والتضحية تستطيع أن تحقق ما يبدو مستحيلًا، ومن هنا فإن استدعاء الرئيس لهذه الذكرى لم يكن مجرد احتفاء بالماضي، بل كان دعوة واضحة لاستلهام روح أكتوبر في معركة بناء الدولة ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والفكرية.

الدستور خط أحمر.. ورسالة واضحة من الرئيس السيسي

في مقدمة الرسائل التي أكدها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تشديده على أن للدولة دستورًا وافق عليه المصريون، وأن أحدًا لن يمسه، وهي رسالة بالغة الأهمية تؤكد ضرورة احترام الدستور وترسيخ دولة المؤسسات، والحفاظ على القواعد التي تنظم الحياة العامة وتحدد الحقوق والواجبات.

إن الدستور يمثل المرجعية العليا لتنظيم شؤون الدولة، واحترامه هو أساس استقرار المؤسسات وضمان انتظام عملها، كما أن الحفاظ عليه مسؤولية وطنية تتطلب من الجميع الالتزام بالقانون واحترام قواعد العمل السياسي والمؤسسي.

وأرى أن تأكيد الرئيس هذه الرسالة في مناسبة وطنية كبرى يحمل دلالة مهمة، مفادها أن الدولة المصرية تستند إلى مؤسسات وقواعد دستورية، وأن حماية الوطن لا تنفصل عن احترام دستوره وصيانة مؤسساته، وأن أي خلاف سياسي يجب أن يظل في إطار القانون، وأن تكون مصلحة المواطنين واستقرار البلاد حاضرين في كل موقف وقرار.

إن مصر تحتاج إلى خطاب وطني يجمع ولا يفرق، ويعزز الثقة في المؤسسات، ويفتح المجال أمام النقد المسؤول الذي يستهدف الإصلاح، ويواجه في الوقت نفسه محاولات تزييف الحقائق أو استغلال الأزمات للإضرار باستقرار الدولة.

الوعي الوطني.. المعركة الأخطر في عصر الشائعات

من أبرز ما تضمنه حديث الرئيس السيسي تحذيره من محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق، مستشهدًا بالتشكيك في نصر أكتوبر المجيد أو التقليل من أهميته، عبر وسائل إعلامية وتقنيات حديثة، وفي مقدمتها منصات التواصل الاجتماعي.

وهنا تتجلى أهمية الرسالة التي أراد الرئيس توصيلها إلى المصريين، وهي أن معارك الدول لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية أو الصراعات التقليدية، بل أصبحت تشمل معارك الوعي والمعلومات، ومحاولات التأثير في عقول المواطنين وإضعاف ثقتهم في تاريخهم ومؤسساتهم وقدرتهم على مواجهة التحديات.

لقد أكد الرئيس أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، وأن العبث بها أو تشويهها يضعف قدرة الشعوب على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وهو ما يجعل الحفاظ على التاريخ الوطني مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الثقافية والدينية.

إن انتصار أكتوبر ليس مجرد حدث عسكري مضى، وإنما ملحمة وطنية صنعتها تضحيات المصريين، ويجب أن تظل حاضرة في وجدان الأجيال الجديدة، حتى تدرك أن استعادة الأرض والكرامة لم تكونا هبة من أحد، بل ثمرة إرادة وتخطيط واستعداد وتضحيات قدمها أبطال القوات المسلحة وأبناء الشعب المصري.

ومن هنا، فإن مواجهة الشائعات لا تتحقق بمجرد التحذير منها، وإنما تحتاج إلى إعلام مهني يقدم المعلومات الدقيقة، وإلى سرعة توضيح الحقائق، وتعزيز ثقافة التحقق من الأخبار، واحترام عقل المواطن، حتى يصبح الوعي الوطني حصنًا حقيقيًا يحمي المجتمع من التضليل والانقسام.

من 1973 إلى 2013.. دروس التاريخ ومسؤولية الحفاظ على الدولة

توقف الرئيس السيسي أمام أوجه التشابه بين التحديات التي واجهت مصر في مراحل تاريخية مختلفة، مستعيدًا ما شهدته البلاد قبل حرب أكتوبر عام 1973، وما واجهته الدولة خلال أحداث عام 2013، مؤكدًا أن التحدي الأساسي في تلك المرحلة تمثل في الحفاظ على الدولة المصرية وهويتها الوطنية واستمرار مؤسساتها.

إن قراءة هذه المحطات التاريخية تكشف أن الدول تواجه تحديات متغيرة، وأن ما تحتاج إليه في كل مرحلة هو القدرة على التعامل مع الواقع برؤية واضحة، والحفاظ على مؤسساتها، وتجنب الانزلاق إلى صراعات تستنزف مواردها وتضعف قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.

وقد استعاد الرئيس جانبًا من الأحداث التي سبقت وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، وما دار من نقاشات بشأن انتقال السلطة، موضحًا أنه كان يرى أن إرادة الشعب يجب أن تحترم، وأنه إذا اختار الشعب جماعة أو تيارًا سياسيًا عبر الانتخابات، فينبغي أن تتولى مسؤولية الحكم، لأن المعيار الأساسي هو الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها، وليس احتكار السلطة أو تقديم مصلحة جماعة على مصلحة الوطن.

كما أشار الرئيس إلى حواراته خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية مع مختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة، وحرصه على التعرف إلى رؤاهم ومدى قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجه مصر، وهو ما يعكس أهمية امتلاك أي تيار سياسي برنامجًا واضحًا لإدارة الدولة، وقدرة حقيقية على التعامل مع الملفات الاقتصادية والأمنية والاستثمارية.

وفي هذا السياق، استعاد الرئيس تساؤلات المشير محمد حسين طنطاوي، رحمه الله، بشأن إمكانية تسليم الحكم لجماعة الإخوان، موضحًا أن موقفه آنذاك كان قائمًا على احترام اختيار الشعب، مع التأكيد أن بقاء الدولة واستمرار مؤسساتها يمثلان الأولوية القصوى.

كما أشار إلى أن السفيرة الأمريكية بالقاهرة آنذاك كانت تستفسر منه عن توقعاته بشأن من سيتولى الحكم في مصر، وأن تقديره كان أن جماعة الإخوان ستصل إلى السلطة، لكنه لم يكن يتوقع استمرارها طويلًا، انطلاقًا من قناعته بأن تحديات الدولة المصرية أكبر من قدرة أي تيار سياسي أو جماعة بمفردها، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته.

إن الرسالة الأهم هنا أن إدارة الدول ليست مجرد شعارات أو وعود، وإنما مسؤولية تتطلب الكفاءة والرؤية والقدرة على اتخاذ القرارات، وأن احترام إرادة الشعب يجب أن يترافق مع الحفاظ على المؤسسات الوطنية وصون مصالح المواطنين.

الإرهاب وتضحيات الشهداء.. معركة دفعت مصر ثمنها غاليًا

لم يغفل الرئيس السيسي التذكير بحجم المعركة التي خاضتها مصر ضد الإرهاب خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن تكلفة المواجهة تجاوزت 120 مليار جنيه، إلى جانب ما قدمه أبناء الوطن من تضحيات وشهداء، حتى تمكنت الدولة من استعادة الأمن والاستقرار.

إن هذه الإشارة تعيد إلى الأذهان حجم الأعباء التي تحملتها مصر في مواجهة الإرهاب، وما تطلبته تلك المواجهة من جهود وتضحيات من القوات المسلحة والشرطة، فضلًا عن الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تحملها المجتمع.

ومن الإنصاف أن تبقى تضحيات الشهداء حاضرة في الذاكرة الوطنية، وأن يتواصل الاهتمام بأسرهم ورعاية المصابين والمضحين من أجل الوطن، لأن الحفاظ على الأمن والاستقرار ليس أمرًا يتحقق تلقائيًا، وإنما يحتاج إلى مؤسسات قوية ويقظة مجتمعية وتعاون مستمر بين الدولة والمواطنين.

وقد أكد الرئيس أن الخطر الذي لا يزال قائمًا يتمثل في محاولات استهداف الوعي الوطني وإضعاف إرادة المواطنين، وهو ما يعني أن مواجهة الإرهاب لا تنتهي بمجرد تراجع العمليات المسلحة، بل تتطلب أيضًا مواجهة الأفكار التي تبرر العنف، وترسيخ ثقافة التسامح والانتماء واحترام القانون.

الإصلاح الاقتصادي.. التحديات قابلة للتجاوز والعمل واجب وطني

من الرسائل المهمة التي تضمنها حديث الرئيس السيسي أن التحديات الاقتصادية قابلة للتجاوز، وأن الحفاظ على الدولة واستمرارها يظل أولوية، مؤكدًا أن مسيرة بناء الأوطان لا تتوقف عند مرحلة بعينها، وإنما تتطلب جهدًا مستمرًا لمواجهة الأزمات وتحقيق التنمية.

واستعاد الرئيس تجربة الإصلاح الاقتصادي التي بدأت في مصر منذ عام 1976، وما صاحبها من تحديات واعتراضات، مشيرًا إلى أن بناء الدولة عملية ممتدة، وأن الإمكانات المتاحة في بعض المراحل قد لا تسمح بتحقيق جميع الأهداف في وقت واحد.

كما أكد أن الواجب الوطني قبل حرب أكتوبر كان العمل والاستعداد ليلًا ونهارًا، وأن الواجب الوطني في المرحلة الحالية هو العمل أيضًا، مستشهدًا بما سبق أن أكده خلال لقاء إعلامي عام 2014 مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، حين تحدث عن ضرورة العمل والصبر.

وأرى أن هذه الرسالة تمثل دعوة إلى تحويل الانتماء الوطني إلى إنتاج وإنجاز، فالتنمية لا تتحقق بالانتظار، وإنما بالعمل الجاد، وتحسين كفاءة المؤسسات، وتعظيم الاستفادة من الموارد، ودعم الصناعة والاستثمار، وتوفير فرص العمل، وتشجيع الشباب على الابتكار والمشاركة في بناء الاقتصاد.

وفي الوقت نفسه، فإن نجاح أي برنامج للإصلاح الاقتصادي يرتبط بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة للمواطنين، وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا، وتوسيع فرص العمل وتحسين الخدمات، حتى يشعر الجميع بأن جهود التنمية تنعكس بصورة مباشرة على مستوى المعيشة وجودة الحياة.

الحرب النفسية.. استهداف إرادة المصريين مستمر

تطرق الرئيس السيسي إلى ما طرحه الدكتور زياد عبد التواب بشأن الحرب النفسية، موضحًا أن هذا النوع من الحروب كان موجودًا في الستينيات والسبعينيات، وإن اختلفت أدواته ووسائله، وأنه يستهدف في جوهره التأثير على إرادة المصريين.

وهذه الرسالة تكشف أهمية إدراك أن وسائل التأثير تطورت بصورة كبيرة، وأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت مجالًا واسعًا لتداول الأخبار والمعلومات، بما يفرض على المؤسسات الإعلامية والمجتمع مسؤولية مضاعفة في مواجهة الأخبار الكاذبة والمحتوى المضلل.

كما أن الحفاظ على الوعي يتطلب أن تكون المعلومات الرسمية واضحة ومتاحة، وأن تتسم المعالجة الإعلامية بالمهنية والموضوعية، وأن يجد المواطن مصادر موثوقة يستطيع الرجوع إليها للتحقق من صحة ما يتداوله الآخرون.

وقد حذر الرئيس من الشائعات ومحاولات استثارة الرأي العام، مشيرًا إلى أن ما تشهده الساحة من محاولات متعمدة لتزييف الوعي قد يستهدف زعزعة الاستقرار، كما حذر من التداعيات التي قد تترتب على تعرض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011.

إن حماية الوعي مسؤولية لا تقل أهمية عن حماية المنشآت أو الحدود، لكنها مسؤولية تتطلب أيضًا ترسيخ ثقافة الحوار واحترام الاختلاف، وتقديم الحقائق للمواطنين، لأن المجتمع الواعي هو الأكثر قدرة على مواجهة التضليل واتخاذ المواقف على أساس من المعرفة والفهم.

«حصنوا بلدكم».. نداء الرئيس إلى كل المصريين

من أكثر الرسائل تأثيرًا في حديث الرئيس السيسي دعوته المباشرة إلى المصريين، شبابًا وشيوخًا، رجالًا ونساءً، إلى التمسك بوطنهم وتحصينه ضد محاولات الاستهداف والتآمر، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة مسؤولية وطنية مشتركة، ومختتمًا حديثه بقوله: «خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم».

وتكتسب هذه الكلمات أهميتها من أنها توجه المسؤولية إلى المجتمع كله، ولا تجعل حماية الوطن مهمة تقتصر على الرئيس أو الحكومة أو المؤسسات الأمنية، بل تدعو كل مواطن إلى القيام بدوره في العمل والإنتاج والحفاظ على الممتلكات العامة واحترام القانون ومواجهة الشائعات بالمعلومات الصحيحة.

كما أن عبارة الرئيس: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس» تحمل تأكيدًا على أن الوطن ومؤسساته ومقدراته هي القضية الأساسية التي ينبغي أن تتوحد حولها الجهود، وأن استقرار مصر ومصلحة شعبها يجب أن يظلا فوق أي اعتبارات أخرى.

إن الانتماء الحقيقي لا يقاس بالكلمات وحدها، وإنما بما يقدمه الإنسان لوطنه من عمل وإخلاص والتزام، وبقدرته على الحفاظ على وحدته الوطنية، واحترام حقوق الآخرين، والمشاركة في مواجهة التحديات، والعمل من أجل مستقبل أفضل لأبنائه.

سيناء والسلام.. لا مطامع لمصر تجاه أحد

وفي رسالة واضحة بشأن الأمن القومي، تطرق الرئيس السيسي إلى التصريحات الصادرة مؤخرًا عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء، مؤكدًا أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، وأن هدفها الأساسي هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها.

وشدد الرئيس على أن مصر لا تحمل أي أجندات خفية ولا مطامع تجاه أحد، وأن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات بين الجانبين، في تأكيد على ثوابت السياسة المصرية التي تجمع بين حماية السيادة الوطنية والالتزام بالسلام والاستقرار.

إن سيناء جزء لا يتجزأ من أرض مصر، واستعادتها تمثل إحدى المحطات الكبرى في تاريخ الدولة المصرية، وقد أثبتت التجربة أن حماية الأرض والسيادة الوطنية تتطلبان قوة الدولة ووحدة شعبها والتمسك بالحقوق والالتزامات التي تحكم العلاقات الدولية.

كما جدد الرئيس تأكيد موقف مصر الداعم لحل الدولتين، باعتباره المسار الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيلية، بما يتيح للأجيال القادمة العيش في ظل الأمن والاستقرار بعيدًا عن دوائر الصراع المتكرر.

وتعكس هذه الرسالة تمسك مصر بموقفها الثابت من القضية الفلسطينية، وحرصها على إيجاد تسوية سياسية عادلة، مع الحفاظ على أمنها القومي ومصالح شعبها، والعمل من أجل استقرار المنطقة بأكملها.

أمن الخليج من أمن مصر.. موقف عربي ثابت

وفي امتداد للرؤية المصرية تجاه الأمن الإقليمي، أكد الرئيس السيسي أن مصر تستهدف خفض التصعيد في المنطقة، وإيجاد حل للأزمة في الخليج، وتحقيق الأمن والاستقرار للأشقاء في الدول الخليجية، مشددًا على أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن أمن مصر يمثل امتدادًا للأمن الخليجي.

وأكد الرئيس دعم مصر لأشقائها في دول الخليج، واستعدادها للقيام بكل ما يلزم للمساهمة في خفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وهي رسالة تؤكد عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين مصر ودول الخليج.

إن العلاقات المصرية الخليجية تمثل ركيزة مهمة للأمن العربي، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، وما تفرضه من ضرورة التنسيق والتشاور وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والعمل على تجنب التصعيد الذي قد ينعكس سلبًا على أمن الشعوب واقتصادات الدول.

وتؤكد هذه الرسالة أن السياسة المصرية تنطلق من رؤية تعتبر أمن المنطقة واستقرارها مصلحة مشتركة، وأن حماية المصالح الوطنية لا تتعارض مع دعم الأشقاء والعمل على تسوية الأزمات، بل تتكامل معها في إطار من المسؤولية والتعاون العربي.

الرئيس السيسي ورسالة بناء الدولة.. مصر أمانة في أعناق أبنائها

إن قراءة مجمل رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين تكشف عن مجموعة من المحاور المترابطة، تبدأ من احترام الدستور، وتمر بحماية الوعي والذاكرة الوطنية، واستيعاب دروس عامي 2011 و2013، وتقدير تضحيات الشهداء في مواجهة الإرهاب، وتصل إلى العمل والإصلاح الاقتصادي، وحماية سيناء، ودعم حل الدولتين، والحفاظ على الأمن القومي المصري والخليجي.

وما يستحق التقدير في هذا الخطاب هو الربط بين الأمن والاستقرار من جهة، والعمل والتنمية من جهة أخرى، وبين حماية الدولة واحترام دستورها، وبين مواجهة الشائعات وضرورة بناء وعي حقيقي لدى المواطنين، وهي ملفات لا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها البعض.

إن مصر تحتاج إلى تضافر جهود مؤسساتها ومجتمعها، وإلى إعلام مسؤول يضع الحقيقة في المقدمة، ومؤسسات تعليمية وثقافية تزرع الوعي في الأجيال الجديدة، واقتصاد منتج يوفر فرص العمل ويحسن مستوى المعيشة، وحياة سياسية تحترم الدستور والقانون وتتيح المجال للنقاش المسؤول.

ومن هنا، فإن الرسالة التي أطلقها الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر يجب أن تكون دافعًا إلى مواصلة العمل والبناء، وإلى استلهام روح النصر في مواجهة تحديات الحاضر، وإلى إدراك أن الحفاظ على الدولة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بالجهد والإخلاص والإنتاج واحترام القانون والتعاون بين جميع أبناء الوطن.

إن مصر التي عبرت في أكتوبر، واستعادت أرضها، وواجهت تحديات الإرهاب، قادرة بإرادة أبنائها وعملهم على مواصلة مسيرة التنمية، شريطة أن تتكامل جهود الدولة والمجتمع، وأن تظل مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، وأن يكون المواطن محور التنمية وغايتها.

حفظ الله مصر وشعبها، ووفق أبناءها إلى ما فيه الخير والاستقرار، لتظل الدولة المصرية قوية بمؤسساتها، راسخة بدستورها، واعية بتاريخها، متمسكة بحقوقها، وقادرة على حماية أمنها القومي وبناء مستقبل أفضل لأجيالها القادمة.

كاتب المقال الدكتور عبد الهادي القصبي رئيس لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية وشيخ مشايخها ونائب رئيس حزب مستقبل وطن

موضوعات متعلقة