كريمة موسى تكتب ..معلم الحصة يعمل اولا ..وينتظر اجره اخرا ؟
معلمو الحصة.. يعملون أولًا ويقبضون اخرا
خلال السنوات الماضية لجات وزارة التربية والتعليم لايجاد حلول لسد عجز المعلمين ، ولهذا استعانت بمعلموا الحصة لسد ذلك العجز .
فهؤلاء الذين أصبحوا أحد الحلول التي تلجأ إليها المدارس لمواجهة عجز المعلمين، يقفون داخل الفصول ويشرحون الدروس ويتعاملون مع الطلاب ويؤدون ما عليهم من واجبات، ثم تبدأ معاناتهم الحقيقية خارج الفصل: كيف يحصلون على مستحقاتهم المالية؟
في الماضي كان الأصل أن يدرس كل معلم المادة التي تخصص فيها، فمدرس اللغة الإنجليزية يدرس الإنجليزية، ومدرس اللغة العربية يدرس العربية، ومدرس علم النفس يدرس تخصصه.
أما اليوم، ومع وجود عجز في أعداد المعلمين ببعض التخصصات، أصبح سد العجز يمثل تحديًا حقيقيًا، وقد تضطر بعض المدارس إلى الاستعانة بمعلمين من تخصصات مختلفة لتدريس مواد أخرى وفق احتياجات العمل.
وهنا لا بد أن نسأل: هل أصبح سد العجز أهم من التخصص؟ وهل الحل المؤقت يمكن أن يتحول إلى وضع دائم؟
لكن أزمة معلم الحصة لا تتوقف عند التخصص.
فبعد أن يدخل المعلم الفصل ويؤدي عمله طوال الشهر، تبدأ رحلة أخرى لا علاقة لها بالتدريس.
جدول حصص، وأوراق، وتوقيعات، واعتمادات، وأختام، ومراجعات، ثم إجراءات مالية، وينتهي الشهر الأول بينما المعلم ينتظر مستحقاته.
ثم يأتي الشهر الثاني، وربما الثالث، وما زال السؤال قائمًا:
أين أجر الشهر الذي عملته؟
المعلم لم يعمل "بالحصة" فقط، وإنما عمل ساعات وأيامًا كاملة، وكان حاضرًا أمام الطلاب، يؤدي دوره في العملية التعليمية.
فلماذا لا تكون هناك آلية إلكترونية وموحدة تضمن تسجيل الحصص واعتمادها وصرف مستحقاتها في موعد محدد؟
لماذا يحتاج المعلم إلى المرور بكل هذه الدوائر والإجراءات حتى يحصل على مقابل عمله؟
نحن نتحدث كثيرًا عن تطوير التعليم، وعن بناء الإنسان، وعن أهمية المعلم، ولكن تطوير التعليم لا يكون فقط بتغيير المناهج أو تحديث طرق التدريس، وإنما يبدأ أيضًا من تنظيم أوضاع المعلمين الذين تعتمد عليهم المدارس يوميًا.
ومعلم الحصة تحديدًا يحتاج إلى منظومة واضحة منذ اللحظة الأولى التي يتم الاستعانة به فيها:
ما عدد الحصص؟ ما قيمة الحصة؟ متى يتم اعتمادها؟ ومتى يتم صرف المستحقات؟
أسئلة بسيطة، لكنها بالنسبة لمعلم الحصة تعني الكثير.
فالمعلم لديه التزامات أسرية وحياتية، وليس من المنطقي أن يعمل شهرًا أو شهرين ثم يظل ينتظر مستحقاته دون موعد
وإنما طرح مشكلة يواجهها قطاع من العاملين داخل المدارس، ويستحقون أن تكون لهم آلية واضحة ومنظمة تحفظ حقهم وتساعدهم على أداء رسالتهم.
معلم الحصة ليس رقمًا في جدول.. وليس مجرد حل مؤقت لسد العجز.
إنه إنسان يعمل، ويتحمل مسؤولية الطلاب، ويشارك في بناء أجيال المستقبل.
ومن حقه أن يعرف منذ البداية: متى سيحصل على أجره؟
فإذا كنا نريد إصلاح التعليم، فعلينا أن نبدأ بمن يقف كل صباح أمام السبورة.
فاحترام المعلم لا يكون بالكلمات فقط.. وإنما أيضًا بتنظيم عمله وحفظ حقوقه وصرف مستحقاته في موعدها.
ويبقى السؤال:
ما الذي يحدث في منظومة التعليم؟ وإلى متى سيظل معلم الحصة يعمل أولًا.. وينتظر أجره آخرًا؟















