وزير الكهرباء : الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق أصيل.. ولا لفرض قيود على التكنولوجيا
أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حق أصيل لجميع الدول بموجب معاهدة عدم الانتشار، مشدداً على رفض مصر فرض أي شروط أو قيود إضافية تحول دون حصول الدول على التكنولوجيات النووية السلمية، وذلك خلال إلقاء البيان المصور لجمهورية مصر العربية أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته الـ70، المنعقد بالعاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الجاري.
وشدد عصمت على أن مصر تدعم التطور التكنولوجي في مجالات الطاقة النووية، وتتابع باهتمام جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تطوير المفاعلات النووية الصغيرة والنموذجية والتكنولوجيات النووية المتقدمة، مؤكداً أهمية إتاحة هذه التكنولوجيات للدول بصورة آمنة ومسؤولة، دون فرض شروط أو قيود إضافية على النفاذ إليها، مع مراعاة اختلاف الالتزامات القانونية للدول الأعضاء.
واستعرض وزير الكهرباء أمام المؤتمر الدولي آخر تطورات البرنامج النووي المصري السلمي، مؤكداً أن مشروع محطة الضبعة النووية يمثل خطوة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وتوطين التكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أن المشروع شهد تقدماً نوعياً خلال الفترة الماضية، من بينها تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى في نوفمبر 2025، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي، إلى جانب اكتمال تصنيع عدد من المعدات النووية الرئيسية للوحدة الأولى خلال عام 2026، ومنها التوربينات ومثبت الضغط ومولدات البخار.
وأشار إلى تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في 9 يوليو الماضي بحضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً استمرار الأعمال في الوحدات الأربع بالمحطة، التي تعد حالياً أكبر موقع لإنشاء محطة طاقة نووية في العالم، بالتوازي مع استكمال إجراءات واختبارات ما قبل التشغيل للوحدة الأولى والاستعداد لاستقبال الشحنة الأولى من الوقود النووي.
وأكد عصمت أن البرنامج النووي المصري ملتزم بأعلى معايير الأمن والأمان النووي، لافتاً إلى مشاركة مصر في المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية الأمان النووي في أبريل 2026، عقب تقديم تقريرها الوطني، فضلاً عن استضافة بعثة خدمة المراجعة الرقابية المتكاملة التابعة للوكالة في يوليو الماضي، والتي خلصت إلى امتلاك مصر منظومة رقابية شاملة وراسخة للأمان النووي والإشعاعي تغطي المنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية.
وفي رسالة واضحة أمام الدول الأعضاء، شدد وزير الكهرباء على الطبيعة الطوعية للبروتوكول الإضافي، مؤكداً رفض مصر القاطع لأي محاولات لفرض الانضمام إليه كشرط مسبق للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، أو الربط بينه وبين الالتزامات القانونية للدول بموجب معاهدة عدم الانتشار.
كما دعا عصمت إلى تكثيف الجهود لتحقيق عالمية اتفاق الضمانات الشاملة، معلناً أن مصر ستطرح مجدداً مشروع قرار تطبيق ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط، باعتباره خطوة أساسية نحو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الحاجة إلى الإسراع بتحقيق هذا الهدف أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة.
وشدد وزير الكهرباء على الموقف المصري المبدئي الرافض وإدانة أي هجوم على المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة والمخصصة للأغراض السلمية، مؤكداً أن استهداف هذه المنشآت يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ونظام الوكالة، ويقوض مصداقية منظومة منع الانتشار النووي.
وأكد عصمت أن مصر تواصل توظيف خبراتها وكوادرها المؤهلة ومرافقها البحثية المتميزة لتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية بالتعاون مع الوكالة الدولية، مشيراً إلى أن برامج التعاون الفني تتضمن دعم الاستخدام الأمثل للمفاعلات وتنمية الموارد البشرية اللازمة لتصميم وتشغيل واستخدام المفاعلات والمنشآت المرتبطة بها، إلى جانب اعتماد المعهد القومي للأورام مركزاً ضمن مبادرة «أشعة الأمل» لدعم بناء القدرات ونقل الخبرات في مجال مكافحة السرطان.
واختتم وزير الكهرباء الكلمة بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون البناء مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مجدداً دعوة مصر إلى احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك ركناً أساسياً لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.



























