واشنطن تدير هندسة المشهد فى فنزويلا من فندق بقلب العاصمة.. اعرف القصة
بعد نحو ثمانية أشهر من العملية العسكرية الخاطفة التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته، كشفت تفاصيل استقصائية جديدة عن الكواليس الدقيقة التى تعتمدها إدارة الرئيس دونالد ترامب لرسم وتوجيه ملامح خريطة الطريق السياسية والاقتصادية للمرحلة الانتقالية فى البلاد.
المقر الميداني لإدارة الانتقال
وفقاً لمصادر سياسية ودبلوماسية متطابقة، تحول فندق شهير يقع فى قلب العاصمة كاراكاس إلى غرفة عمليات متقدمة لإدارة الملف الفنزويلي. الفندق الذي شهد إنزالاً لممثلي وزارة الخارجية الأمريكية ومستشاري الأمن القومي قبل إعادة فتح السفارة رسمياً في مارس الماضى، لا يزال مقراً دائماً لإقامة عناصر من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، والشركات الأمنية الخاصة، إلى جانب وفود من كبرى شركات الطاقة الأمريكية التي تبرم صفقاتها النفطية في ردهات الفندق تحت حراسة مشددة.
مفاوضات التوافق الهش: الهندسة السياسية
على صعيد المحادثات السياسية، احتضن الفندق جولات تفاوض مكثفة ضمّت الطرفين الأساسيين للمرحلة الحالية:
وفد السلطة المؤقتة: يترأسه خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، والتي حظيت بتزكية مباشرة من واشنطن لإدارة مقاليد السلطة المؤقتة.
وفد المعارضة: تترأسه دينورا فيغيرا، رئيسة الجمعية الوطنية (البرلمان) المنتخب عام 2015 والمُقيمة سابقاً في المنفى، والتي تم استدعاؤها بطلب أمريكي مباشر لخوض المفاوضات.
وتشير التفاصيل إلى أن واشنطن اشترطت إدماج الجمعية الوطنية في مسار المصالحة كشرط أساسي لمنح الاعتراف الكامل بشرعية ديلسي رودريغيز.
وجاء وقع الاختيار على فيغيرا كونها شخصية مؤسسية لا تملك تطلعات أو طموحات رئاسية شخصية، مما يسهل على واشنطن التوصل معها إلى تفاهمات سريعة ودون تعقيدات سياسية.
تهميش ماتشادو وإعادة ترتيب البيت الداخلي
أثار هذا المسار التفاوضي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية بسبب الاستبعاد المتعمد لزعيمة المعارضة البارزة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، رغم تمتعها بتأييد شعبي يتجاوز 72% في الداخل.
ويعزى هذا التهميش، بحسب مراقبين، إلى تخوف البيت الأبيض من مواقف ماتشادو الحادة التي قد تعرقل مسار التوافق السريع مع أركان النظام السابق الراغبين في التعاون، وهو ما انتقده المبعوث الأمريكي السابق إليوت أبرامز، محذراً من أن تجاوز القواعد الشعبية العريضة التي تمثلها ماتشادو يجعل العملية السياسية تفتقر للإرادة الشعبية الحقيقية.
مخرجات المحادثات والأبعاد الاقتصادية
أسفرت أولى جولات الحوار تحت الإشراف الأمريكي المباشر عن اتفاقات أولية تشمل:
إعادة هيكلة المؤسسات: بدء العمل على تغيير قيادات المحكمة العليا والمجلس الانتخابي المستقل قبل نهاية العام الجاري.
استعادة الأصول: التنسيق بين الطرفين للإفراج عن 4 مليارات دولار من الذهب الفنزويلي المحتجز في بنك إنجلترا لدعم الاقتصاد المنهار.
الملف الحقوقي: إطلاق سراح نحو 131 معتقلاً سياسياً، رغم تحفظ المنظمات الحقوقية على استمرار القيود الأمنية والرقابية المفرضة عليهم.
على الجانب الاقتصادي، أعلن البيت الأبيض رسمياً عن إبرام اتفاقات تمنح الولايات المتحدة السيطرة الفعلية والأغلبية على نحو ثلث احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا (والتي تُعد الأكبر عالمياً)، وذلك تحت مظلة شراكات استثمارية مع القطاع الخاص، لتكتمل بذلك أركان الخطة الأمريكية القائمة على ثلاث مراحل: الاستقرار الأمني، التعافي الاقتصادي، ثم إجراء انتخابات حرة.

















.jpeg)





