سفير الصين في القاهرة: العلاقات مع مصر نموذج للصداقة والتعاون
أكد السفير لياو لي تشيانج سفير الصين في القاهرة، أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقيم العلاقة الدبلوماسية مع الصين الجديدة، وظلت تقف إلى جانب الصين على مدى 70 عامًا، الأمر الذي ساهم في ترسيخ الصداقة العميقة بين البلدين القائمة على التضامن والتآزر والتقدم المشترك.
وأضاف في الندوة التي أقيمت بمقر السفارة بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد الرئيس جيانج زيمين، أن مصر وبلاده تعدان من بين الحضارات العريقة الأربع في العالم، لافتًا إلى أنه منذ إقامة العلاقة الدبلوماسية بينهما عام 1956، صمد البلدان أمام تقلبات الأوضاع الدولية، وظلا متمسكين بالأهداف الأصلية والصدق والإخلاص والتعامل بالمساواة والدعم المتبادل، لتصبح العلاقات نموذجًا للصداقة بين الدول النامية، ومثالًا للتعاون الصيني العربي والتعاون الصيني الإفريقي .
وأضاف أنه في هذا السياق، شكلت زيارتا زيمين إلى مصر معلمًا مهمًا في مسيرة الصداقة بين البلدين، حيث قام زيمين بزيارة مصر عام 1996، وأوضح سياسة الصين تجاه إفريقيا بصورة منهجية، وتوصل إلى توافق واسع حول سبل تعميق التعاون بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والثقافة وغيرها، مما فتح آفاقًا جديدة للتعاون الثنائى القائم على المنفعة المتبادلة والاندماج العميق.
وفي عام 2000، زار مصر مرة أخرى، حيث أجرى مباحثات معمقة مع القادة المصريين حول عملية السلام في الشرق الأوسط والتعاون الدولي في مكافحة الإرهاب وصون مصالح الدول النامية والعدالة والإنصاف الدوليين وغيرها من القضايا المهمة، وأعرب عن الدعم الثابت للقضية العادلة للشعب الفلسطيني والأمة العربية، والدفع بإقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد أكثر عدلًا وإنصافًا.
وقال إن الزيارتين ساهمتا في تناقل الصداقة بين البلدين من جيل إلى آخر وتعميق التواصل والتلاحم بين الحضارتين العريقتين، وترسيخ الأساس السياسي والشعبي للصداقة المصرية - الصينية، وأكد أن التعاون بين البلدين شهد تطورًا شاملًا ونوعيًا، وأنه في إطار التعاون في بناء الحزام والطريق"، أصبحت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين في السويس، التي تشهد تطورًا مزدهرًا، مشروعًا نموذجيًا للتعاون الصيني الإفريقي في مجال القوى الإنتاجية.
وحقق التعاون بين البلدين نجاحا كبيرا في مجالات البنية التحتية والطاقة والفضاء والزراعة، كما يزداد التعاون العملي عمقا واتساعا؛ وشهد التواصل الشعبي في مجالات التعليم والثقافة والسياحة والبحث العلمي ازدهارًا لافتًا حيث تتواصل الحضارتان العريقتان وتتعلمان من بعضهما البعض، ويتقدم عمل بناء المجتمع المصرى الصيني للمستقبل المشترك بخطوات ثابتة، لافتًا إلى أن علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين تعد في أفضل مستوياتها في التاريخ، الأمر الذي يجسد الرؤية بعيدة المدى للرفيق زيمين لتعزيز الصداقة والتعاون بين الصين ومصر وبين الصين وإفريقيا.
وقال إن بلاده تشهد اليوم ارتفاعًا كبيرًا للقوة الاقتصادية والقوة التكنولوجية والقوة الوطنية الشاملة، وأصبح النظام الصناعي أكثر اكتمالًا، وتتعزز رفاهية الشعب باستمرار، وتتقدم مسيرة التحديث الصيني النمط بخطوات متزنة، وتمضي الصين بخطى واثقة في مسيرتها الجديدة نحو بناء دولة اشتراكية حديثة وقوية.
وأعرب عن أمله أن تتعزز الصداقة العميقة بين البلدين ويتعمق التعاون العملي والتواصل الشعبي في مختلف المجالات، ومشاركة فرص التنمية في إطار "الحزام والطريق، والعمل سويًا على صون التعددية والعدالة والإنصاف في الشؤون الدولية، وتعزيز الفهم والثقة المتبادلة من خلال التواصل والتعلم المتبادل بين الحضارتين، بما يجعل الصداقة بين البلدين تستمر جيلًا بعد جيل.

ودعا لاتخاذ الذكرى السبعين لإقامة العلاقة الدبلوماسية بين البلدين كنقطة انطلاق جديدة، لبذل الجهود الدؤوبة من أجل تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، وتعظيم الصداقة بين البلدين، وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية وخلق مستقبل أكثر إشراقًا للعالم.
وقال إن الاحتفال بهذه المناسبة يستدعى الإشارة إلى مسيرة هذه الصداقة واستعراض إنجازات هذا القائد العظيم، وتسجيل فصول جديدة من الصداقة بين البلدين والتعلم المتبادل بين الحضارتين، فضلًا عن تعزيز والمنفعة في العصر الجديد.
وأوضح أن زيمين كان قائدًا بارزًا يحظى بتقدير واحترام الشعب الصيني بأسره، ومناضلًا صمد أمام اختبارات كثيرة، وقائدًا بارزًا للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ومحور الجيل الثالث للقيادة الجماعية المركزية للحزب الشيوعي الصيني.
وأشار إلى أنه ولد في 17 أغسطس عام 1926 في فترة كانت الصين ترزح تحت ويلات التمزق والمحن، وبعد تأسيس الصين الجديدة عمل لفترة طويلة في المؤسسات والأكاديميات والوزارات، وكرس نفسه لقضية التنمية، وقدم مساهمة رائدة في مجال الإصلاح والانفتاح في تسعينيات القرن العشرين، في ظل الأوضاع المعقدة في الداخل والخارج.
وقال إنه استطاع رغم الاختبار الخطير للاشتراكية العالمية التي تعرضت لانتكاسات شديدة، تمكن من تحديد هدف الإصلاح ووضع الإطار الأساسي لنظام اقتصاد السوق الاشتراكي، وطرح المبادئ الأساسية المتمثلة في تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح وتعزيز التنمية والحفاظ على الاستقرار، وقام بوضع وتنفيذ سلسلة من السياسات والاستراتيجيات المهمة الرامية إلى تعزيز الإصلاح والتنمية والاستقرار، حيث عمل على دفع الإصلاح والتنمية من خلال الانفتاح وتنفيذ الاستراتيجية التي تجمع بين "جذب الاستثمار إلى الداخل" و"ذهاب الشركات إلى الخارج"، مما دفع مسيرة الإصلاح والانفتاح في الصين إلى مرحلة جديدة، وواجه مختلف المخاطر والتحديات بثبات، لا سيما النجاح في التصدي لتداعيات الأزمة المالية الأسيوية والنجاح في مواجهة الفيضانات الكبرى في عام 1998، مما ساهم في صون سيادة الوطن وأمنه ومصالحه التنموية، كما حقق عودة هونج كونج وماكاو إلى الوطن الأم بسلاسة، ودفع جانبي مضيق تایوان للتوصل إلى "توافق عام 1992 ، وأطلق حملات كبيرة لمكافحة الانفصال والقوى الساعية لـ "استقلال تايوان".
وأوضح أنه في المجال الدبلوماسي، التزم زيمين بسياسة خارجية سلمية ومستقلة، وظل يلتزم بالعدالة والإنصاف، ويدفع العالم نحو اتجاه تعددية الأقطاب، ويدعم ديمقراطية العلاقات الدولية، ويحترم تنوع العالم، مما أسهم في تهيئة بيئة خارجية سلمية ومستقرة للصين.

















.jpeg)





