عبدالرحمن سمير يكتب... الإعلام تشكيل للوعى أم تزييف له ؟!
هل الإعلام يشكل الوعى ويثرى فكر المواطن أم أنه يغيب العقل ويزيف الحقائق؟ كيف يؤثر الإعلام فى وجدان الناس سلباً أو إيجاباً؟ ما دور الإعلام الحقيقي؟ هل غاب دور الإعلام بفعل التجاذبات السياسية؟ هل الإعلام منحاز للمواطن والحقيقة أم منحاز لمن فى السلطة ؟ كيف يصبح الإعلام منارة للشعب ومحافظا على حقوقه ومكتسباته؟ تساؤلات كثيرة حول مفهوم الإعلام ودوره فى حماية الوطن والمواطن وطريقة إدارة الإعلام من قبل الدول المختلفة وكيف يتأثر الإعلام بشكل كبير أو مباشر تبعا للسلطة الحاكمة أو النظام السياسي للدولة ؟ الدول الديمقراطية تعطى مساحة كبيرة للإعلام يتحرك فيها وغالبا ليست هناك سلطة على الإعلام فضمير الإعلامى والصحفى هو من يرشده فى كتاباته وتغطياته الصحفية والإعلامية أما الدول الديكتاتورية فالسلطة هى صاحبة القول الفصل في عمل الإعلام والصحف والقنوات التلفزيونية بتوجيه مباشر منها فلا يستطيع الصحفي أو الكاتب أو الإعلامى العمل بحرية فهو يتلقى التعليمات والأوامر لينفذها أو ليعيد صياغتها بما يتوافق وهوى السلطة الحاكمة . وهناك بعض النظم السياسية تعطى مساحة يتحرك فيها الإعلام لكن تحت رقابتها تترك له حرية بسيطة وهامش يسمح له بتمرير جزء من الحقيقة لكن لا يتعداها. إن دور الإعلام هو نقل الحقائق والمعلومات الصحيحة والأخبار عبر وسائل مختلفة بهدف التوعية التثقيف التوجيه وتشكيل الرأى العام. عندما وصل الحزب النازى إلى الحكم في ألمانيا عام 1933م اعتمد على آلة إعلامية ضخمة قادها وزير الدعاية (جوزيف جوبلز) تحت إشراف مباشر من (هتلر ) تميزت تلك الفترة بإلغاء حرية الصحافة والسيطرة الكاملة على كل وسائل الإعلام والاتصال بما في ذلك الراديو والسينما والمسرح والفنون لغسل أدمغة الناس وتأليه شخصية هتلر بحيث تم إخضاع الثقافة وتوحيد الرسالة الإعلامية وفق الأيديولوجية النازية. وفى المقابل فى عام 1974 و أثناء رئاسة الرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون ) تم القبض على أربعة أشخاص يقومون بزرع أجهزة تنصت فى مقر الحزب الديموقراطي ، لم تمر هذه الحادثه مرور الكرام فقد تتبع خيوط تلك الجريمة صحافيان أمريكيان من صحيفة( واشنطن بوست) حيث توصلا إلى أن هناك علاقة بين تلك الواقعة وملف إعادة إنتخاب الرئيس نيكسون وبعد سلسلة من التحقيقات الصحفية برغم محاولات البيت الأبيض إخفاء هذه العلاقة لكن قوة الصحافة والإعلام هناك أدت فى النهاية إلى تقديم الرئيس نيكسون استقالته فيما عرفت بفضيحة ووترجيت . الإعلام يلعب دورا محوريا مهماً كسلطة رابعة تسهم في مراقبة الأداء العام وكشف العديد من القضايا الجوهرية بفضل الصحافة الاستقصائية والتحقيقات ، مثل قضايا الفساد المالى والسياسى كما تكشف التجاوزات ضد حقوق الإنسان ، كما تفضح عمليات التجسس الرقمى غير القانونى على بيانات المستخدمين من قبل الحكومات والشركات العملاقة كما تساعد فى الكشف عن جرائم الاحتيال الاقتصادية من قبل الشركات الوهمية. الإعلام الحقيقي هو ضمير الأمة النابض بالحياة المهموم بأحوال الناس في كل مكان.























