بوابة الدولة
الأحد 20 سبتمبر 2026 05:46 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مصرع شاب بطعنات آلة حادة فى مركز أبو تشت بقنا الداخلية تكشف ملابسات سرقة معرض سيارات بمصر الجديدة وتضبط المتهمة تقديم الخدمة لعدد ١٦٠٠ مريض بقافلة سمعان اول بالشرقية محمود الشاذلى يكتب : الصحافه وهموم المواطن وتوجيهات الرئيس وعلاقتهم بأداء الوزراء والمحافظين . النائب فريد واصل: تطورات غير مسبوقة شهدها قطاع الزراعه خلال العشر سنوات الاخيره النائب الدكتور محسن البطران: مصر تستهدف زيادة الرقعه الزراعية بنسبة 30% بحلول 2030 النائب مصطفي مزيرق: توجيهات الرئيس بشان التوسع فى استخدام الذكاء الاصطناعي تؤكد أهمية البنية التحتية التكنولوجيه مواقيت الصلاة اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 بمحافظات الجمهورية حالة الطقس اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026.. طقس حار رطب وشبورة ونشاط رياح درجات الحرارة اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026.. العظمى بالقاهرة 32 وأسوان 40 درجة تركيا: مستعدون لتلبية احتياجات السعودية فى إطار الاتفاق الدفاعى ”الخصوصية أمانة ومسئولية”.. فيديو توعوى من وزارة الأوقاف

محمود الشاذلى يكتب : شاهد على العصر شيخ العرب اللواء عبدالحليم موسى الذى أعرفه .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

ليستقر اليقين أن مصر عظيمه برجالها ، كبيره بشعبها ، ذات سياده تتحكم فى إرادتها ، حتى ولو كان هناك من نرفض مسلكهم ، ونعترض على نهجهم ، إلا أن هؤلاء يمثلون شريحه فى المجتمع لايتعين أن نبنى عليها إطارا عاما لوطننا الغالى ، أو نصدرهم على أنهم الدوله .. مؤلم أن نجلد ذاتنا كل الوقت ، ونصدر حتى لأنفسنا أن كل المسئولين لايفقهون شيئا ، وأضروا بالوطن ، ونهبوا مصر ، رغم أن فيهم عظماء بحق ، تلك الرؤيه تنطبق على الماضى وكذلك الحاضر وبالقطع المستقبل ، ونظرا لهذا الموروث البغيض يتعين إنصاف من ندرك لديهم أداءا أو مواقف تتسم بالإنسانيه ، وتتحلى بالموضوعيه . يضاف إلى ذلك إدراك أهمية المواقف في حياة الإنسان ، لذا قيل الإنسان موقف ومن لاموقف له لاقيمة للتواصل معه ، تلك المواقف لاشك تحدد نبل الإنسان وقدره الإنسانى والمجتمعى ، يتعاظم ذلك عندما يكون الموقف له علاقة بالإنصاف ، وجبر الخاطر ، لأنه يستقر في الوجدان حتى يلقى الإنسان رب كريم .

إنطلاقا من ذلك ذات يوم وبحكم تخصصى الصحفى كرئيسا للقسم القضائى بجريدة الوفد ومحررا متخصصا فى شئون وزارة الداخليه ، طرقت باب الوزير حيث مكتبه بديوان عام الوزاره بلاظوغلى ، فرآنى مكتئبا مهموما حزينا ، طلب لى القهوه ، ونظرا لوجود قيادات بالوزاره كانوا جلوسا معه يعرضون عليه أمرا ، إستأذنت فى الإنصراف فأبى وقال عاوزك ، فأخذت جانبا فى الجلوس حيث أحد الصالونات فى جانب من حجرة المكتب ، بعيده عن جلسته مع القيادات ، ماهو إلا وقت قصير إنتهت فيه مقابلاته ، فأشار لى وجلست بالقرب منه ولم أستطع الحديث كما هو معتاد ، فأدرك ذلك جليا ، فسألنى مابك ، تؤمر ولاتنعى هم ، الوزير الإنسان ظن أننى بضائقه ماديه ، فأخرج من جيبه بعضا من المال مؤكدا أنه على سبيل السلف فإعتذرت ، مخرجا من جيبى ماكان بحوذتى من مال ليعرف أن معى مال ، قال مابك ، أنت من الأشخاص ظاهرهم كباطنهم لايستطيعون الإخفاء ، فالفرحه أدركها لديك ، والسعاده وحتى الحزن ، ولاتستطيع أن تقاوم مايظهر على وجهك ، فما بك طمنى .

قلت له بصراحه معالى الوزير لى صديق كان زميل دراسه فى الثانوى ، تخرج من كلية السياحه والفنادق ، إختفى وهو فى طريقه لشرم الشيخ يستلم عمل فى فندق ، وأهله فى رعب خوفا عليه لأن والدته سمعت من يسبه وهو يتحدث معهم عبر الهاتف أثناء ركوبه الأتوبيس ، ثم أغلق الهاتف وإنقطع الإتصال ، وذلك منذ يومين ، وأعطيته البيانات التى أعطاها للواء حجازى بمكتبه ، لم يمر وقت على الإطلاق إلا وقال لى صديقك فى الطريق للفندق بسياره خاصه ، حيث تم حجزه فى أحد الأكمنه للفحص وإتضح أن هناك تشابه أسماء بعد مراجعة إسم الأم وتم التوصيه عليه بالفندق ، وكان قاسيا لمن كان معه على الهاتف محذرا حجز أى مواطن لأيام دون فحص ، مؤكدا أيضا على ضرورة تحديد موقف الشخص بالفحص فى التو واللحظه ، وسبحان الله العظيم كانت توصية مكتب الوزير لصديقى بالفندق ترسيخا له فى العمل ومنطلقا له كبير ، واقعه أخرى عرضتها على الوزير بشأن أحد أبناء بلدتى وجد نفسه متهما بالبلطجه على أثر خلاف مع جاره ، وجاره هذا له علاقه بضباط الشرطه ، الأكثر من ذلك ماتضمنته التحريات التى جعلت منه مجرم عتى فى الإجرام ، والأمر لايعدو رفضه أن يفتح جاره شباك على حديقة منزلهم ، وفشلت فى توضيح موقفه ومؤلم أنه فى مأزق وأنا أشعر بالعجز عن إنصافه وإنقاذه ، وأرى أن هناك تعنت بحقه ، قلت للوزير لاأطلب إلا الإنصاف ، ولو كان مخطأ لاأتردد أن يطبق عليه القانون ، لكنه أحسن منى ، ومنه أتعلم ، وأعطيته إسمه والبيانات وقد دونتها فى ورقه فأعطاها للواء حجازى الذى كان مساعدا للوزير لشئون مكتبه ، وقبل أن أغادر مكتبه قال أحسنت ، تسلم ياأبوحنف ، لقد أنقذ إخلاصك زميلك ، وهو الآن فى الطريق إلى منزله وسيتم تصويب الخلل ومحاسبة مرتكبيه .

بعد أيام حاصرنى أحد الضباط الكبار الذى تربطنى به صداقه بحكم أنه بلدياتى ، كيف إستطعت ، مشيرا إلى الأمر فقلت له والله هذا توفيق الله ، وذلك بعد أن عرف بأننى من تدخلت فى الأمر ، فقلت له هذا الظلم منافى لطبيعة الأشياء ، وثوابت الحياه ، ماحدث ياسيدى يزيد الكراهية والبغضاء ، إستشعرت وكأنه يريد أن يقبض على رقبتى بيديه من الغيظ ، وأنا لايعنينى ان يغضب منى جاره ، أو ضابط المباحث ، إنما يعنينى أن مافعلته كان تصويبا لخلل جسيم .

أكشف عن هذا الجانب الإنسانى فى حياة معالى الوزير النقى التقى محمد عبدالحليم موسى وزير الداخليه ، دون أى شبهة لمجامله ، أو نفاق فالرجل فى رحاب الله تعالى لاحول له ولاقوه ، وهكذا نحن البشر ظالمين لاننصف الناس إلا عند موتهم ويصبحون ذكرى ، رغم أن حقهم أن ننصفهم أحياء بعد أن يتجردوا من المنصب ، لاينتبه إليهم أحد إلا من بداخلهم محبه حقيقيه لهم نشأت من جميل صنيعهم وهم بالسلطه ، على أية حال إن هذا الإنصاف أراه من واجبى وشهادة حق عن عمل طيب له لاشك هو له ذخرا يوم الحساب ، ولأن الناس لايعرفون عن وزير الداخليه إلا كونه جبارا فى الأرض ، وكذلك لأتندر على زمن كانت الصحافه فيه صاحبة الجلاله بحق وليست خادمه فى بلاط السلاطين ، ومقدار الصداقه التى كانت تربط بيننا كصحفيين ومصادرنا الصحفيه إنطلاقا من مصداقيه تجسدت من خلال التعامل والتعايش ، ولى أن أفخر أن صلتى بالوزير الإنسان معالى اللواء محمد عبدالحليم موسى رحمه الله بعد خروجه من الوزاره ، وظللت كل جمعه ألتقى به بمزرعته بالنوباريه ، حيث أكون برفقة الحبيب والصديق والإنسان معالى اللواء جميل أبوالدهب مدير أمن الغربيه السابق ، ومحافظ بور سعيد السابق رحمه الله ، حيث كان ينتظرنى صباحا بمنزله بشارع النادى بطنطا ثم ننطلق إلى النوباريه لنقضى اليوم مع الوزير عبدالحليم موسى ويباشر مزرعته هناك ، وهناك كنت ألتقى بكرام كثر وكنت أأنس بالخلوق المحترم إبن أبوتشت ونائبها السابق بالبرلمان ، وإبن صعيد مصر الخلوق المحترم اللواء عصام بركات رئيس حرس الوزير عبدالحليم موسى ، عضو مجلس النواب بعد ذلك ، ووكيل لجنة الطاقه .

لم يكن فى هذا الوقت من الزمان إنصاف صديقى مجرد حاله عرضتها على وزير الداخليه ، إنما كان نهجا عندما تتضح الصوره ، وتظهر الرؤيه ، ويستقر الضمير بحقيقة الأمور ، الأمر الذى معه رصدت نهج الإنصاف فى مواقع كثيره يعليه المسئولين عندما يستقر يقينهم بأنه يتحتم رفع ظلم قد وقع ، الأمر الذى معه أرى أنه من الضرورى طرح المواقف المشرفه لكل مسئول كان إنسانا فأنصف مظلوما .

الآن حيث أكون فى خريف العمر أستعد للرحيل عن هذا العالم المزيف ، أنكفأ على ذاتى ، وألملم شتات نفسى ، وأجتهد لتقديم الخير للناس ، ومساعدة المرضى وأصحاب الحاجات ، ورفع الظلم عن المقهورين ، وأدعو لهذا الوطن الغالى ، وكل أبناء الشعب ، بالتقدم والإزدهار ، وأن يخرج من رحم الوطن مسئولين على هذا القدر الرفيع من الإنسانيه ، أيا ماكانت مواقعهم الوظيفيه ، وأن ينتبه الضباط جميعا خاصة المنوط بهم تقييم أحوال العباد أن العدل إسم من أسماء الله تعالى ، وأنه لاأبدية فى الحكم على الناس ، فكم من عاصى تاب ودخل الجنه ، وكم من صالح فسد ودخل النار ، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، هذا فى أمر الآخره ، فمن باب أولى أن يكون هذا النهج فى الدنيا ، لذا لابد وأن تكون المراجعات منهج حياه ، حتى يكون الحكم عليهم بوضعهم فى القوائم السوداء عن بينه طبقا لما يستقر معه اليقين من قناعات ممزوجه بالدلائل الأكيده قبل الحكم على الناس ، لأننا جميعا إلى زوال ، وأن شأنهم شأننا لن يؤنس وحشتهم فى الدنيا والآخره إلا العمل الصالح ، والمواقف النبيله التى تكون سببا لينالوا الدعوات الطيبات بالصحة والستر ، وهل هناك فى هذه الحياه أعظم من الصحه والستر .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .