رئيس مجلس النواب يرفع الجلسة الى 22 يونيو بعد الموافقة على تمويل القطار السريع
رفع المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، الجلسة العامة، على أن يعود للانعقاد يوم الأثنين المقبل الموافق 22 من شهر يونيو الجاري.
وكان وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة على قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 160 لسنة 2026 بشأن الموافقة على اتفاقية القرض الخاصة بتمويل الخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع، والموقعة بين الحكومة المصرية ومجموعة من البنوك الأوروبية بضمان هيئة ائتمان الصادرات الألمانية "هيرمس"، وذلك بعد مناقشات موسعة شهدت جدلًا كبيرًا بين النواب حول جدوى الاقتراض، وأعباء الدين العام، وأولويات توجيه التمويلات، وسط تأكيدات حكومية وبرلمانية بأن المشروع يمثل استثمارًا طويل الأجل لدعم التنمية.
وشهدت الجلسة مواجهة حادة بين مؤيدي الاتفاقية ومعارضيها، حيث انتقد عدد من النواب استمرار اعتماد الحكومة على القروض لتمويل مشروعات البنية التحتية، مطالبين بإعادة ترتيب الأولويات وربط الاقتراض بمشروعات تحقق عوائد اقتصادية مباشرة يشعر بها المواطن، فيما أكد نواب آخرون أن مشروعات النقل الحديثة أصبحت ضرورة لدعم الاقتصاد وربط المحافظات وتحقيق التنمية.
وخلال الجلسة، أعرب الفريق كامل الوزير، وزير النقل، عن تقديره للمناقشات التي شهدتها القاعة سواء من النواب المؤيدين أو المعارضين للاتفاقية، مؤكدًا أن اختلاف وجهات النظر يعكس حرص المجلس على متابعة المشروعات القومية ومراجعة تفاصيلها، متعهدًا بعدم تحميل الموازنة العامة للدولة أي أعباء مباشرة نتيجة هذه القروض، ومؤكدًا أن وزارة النقل قادرة على سداد الالتزامات المالية من خلال عوائد المشروعات.
وأكد وزير النقل أن بناء شبكة نقل حديثة أصبح ضرورة لمواجهة تحديات الزيادة السكانية والتطورات العالمية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية يمثل أحد المحاور الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات.
وأوضح كامل الوزير أن مشروع القطار الكهربائي السريع لا يمثل مجرد وسيلة نقل، وإنما يعد مشروعًا تنمويًا طويل الأجل يهدف إلى إعادة رسم خريطة التنمية في مصر، من خلال الربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، وربط المناطق الصناعية والزراعية والموانئ والمجتمعات العمرانية الجديدة.
وأضاف أن قيمة المشروع لا تقاس فقط بعدد الركاب أو حجم البضائع التي سينقلها، وإنما بما يخلقه من فرص عمل واستثمارات وقيمة مضافة للاقتصاد، مؤكدًا أن الدولة لا تقترض من أجل الاستهلاك، وإنما للحصول على تمويلات توجه إلى مشروعات إنتاجية وتنموية.
وأشار الوزير إلى أن هناك تجارب دولية اعتمدت على إنشاء شبكات قطارات سريعة باعتبارها أحد أدوات التنمية، موضحًا أن عددًا من الدول نفذت مشروعات مشابهة بهدف دعم الاقتصاد وتحسين حركة التجارة والاستثمار.
وكشف وزير النقل أن تنفيذ الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع وصل إلى نسبة إنجاز تقترب من 72%، ومن المقرر بدء تشغيله خلال الفترة المقبلة، ليربط السخنة بالبحر المتوسط ويمتد إلى مطروح، بما يساهم في دعم حركة النقل وربط الموانئ والمناطق الصناعية.
وأكد أن المشروع تم تنفيذه خلال فترة زمنية قياسية، مشيرًا إلى أن نسبة المكون المحلي تجاوزت 70% مقابل 25% مكونًا أجنبيًا، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو توطين الصناعة وزيادة الاعتماد على الشركات المصرية.
وأوضح الوزير أن الخط الأول من المشروع ليس مشروع رفاهية، وإنما يمثل خطًا لخدمة التجارة والصناعة والمصانع الكبرى، مشيرًا إلى أن النقل يعد عنصرًا أساسيًا لدعم قطاعات التعليم والصحة والاستثمار، لأن توفير وسائل الانتقال جزء من منظومة التنمية البشرية.
وشدد كامل الوزير على أن مشروعات هيئة الأنفاق والنقل يتم تمويلها من عوائدها التنموية، مؤكدًا أن العائد الاقتصادي لهذه المشروعات يفوق العائد المالي المباشر، وأنها تساهم في زيادة قيمة الأراضي وفتح مجالات جديدة للاستثمار.
وقال إن إجمالي تكلفة شبكة القطار الكهربائي السريع تبلغ نحو 13 مليار يورو، بينما لا يتجاوز التمويل الخارجي أقل من 30% من التكلفة، مؤكدًا أن الوزارة تعتمد على عوائد المشروعات في توفير موارد السداد.
ونفى وزير النقل، أن يكون الخط الأول من القطار السريع للأغنياء، قائلا: "الخط الأول ليس خط الأغنياء وإنما خط التنمية".
وقال: “أنا قادر على سداد كل أعباء القروض، وأسلم وزارة المالية دولارات زيادة، ومستعد لتشكيل لجنة لمتابعة هذا الأمر”
من جانبه، أكد النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، أن مشروع القطار الكهربائي السريع يمثل محورًا تنمويًا مهمًا، مشيرًا إلى أن القرض المخصص لاستكمال الخطين الثاني والثالث يأتي بشروط مناسبة وفائدة ميسرة.
وأوضح قرقر أن اللجنة ترى أن العوائد الاقتصادية والخدمية للمشروع تتجاوز الأعباء المالية للقرض، مؤكدًا أن المشروع لا يخدم قطاع النقل فقط، بل يمتد تأثيره إلى مجالات التعمير والسياحة والبيئة والصناعة.
وفي المقابل، شن عدد من النواب انتقادات حادة خلال مناقشة الاتفاقية، مطالبين بمراجعة سياسة الاقتراض، حيث تساءل بعض الأعضاء عن سبب تركّز القروض في قطاع النقل مقارنة بقطاعات أخرى مثل التعليم والصحة.
وقال النائب أحمد فرغلي إن الحكومة تفتقد إلى الحس السياسي في التعامل مع ملف القروض، موضحًا أن النواب سبق وأن انتقدوا زيادة الاعتماد على الاقتراض، ثم فوجئوا بعرض قرض جديد لصالح وزارة النقل بقيمة تقترب من 3.9 مليار يورو.
وطالب فرغلي بحضور رئيس مجلس الوزراء إلى البرلمان لمناقشة ملف القروض بشكل شامل، مؤكدًا ضرورة محاسبة وزارة النقل على حجم التمويلات التي حصلت عليها، ومعرفة مصادر سداد هذه الالتزامات.
وأضاف أن وجود مشروعات أمر مهم، لكن الأهم هو معرفة أثرها الحقيقي على حياة المواطن، متسائلًا عن جدوى المشروعات الكبرى إذا لم يشعر المواطن بتحسن مباشر في مستوى المعيشة.
كما انتقد النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي، استمرار حصول هيئة مترو الأنفاق على قروض جديدة رغم وجود فجوة كبيرة بين الإيرادات والمصروفات.
وأوضح أن موارد الهيئة تبلغ نحو 8.8 مليار جنيه، بينما تصل المصروفات إلى نحو 74 مليار جنيه وفق مشروع موازنة العام المالي 2026/2027، مؤكدًا أن استمرار الاقتراض في ظل هذه الأوضاع يحتاج إلى مراجعة.
وتساءل سامي عن كيفية سداد فوائد الديون التي تصل إلى نحو 63 مليار جنيه سنويًا، بخلاف القروض الجديدة، بالإضافة إلى أصل الديون التي وصلت إلى مستويات كبيرة، مطالبًا بإعادة هيكلة هيئة مترو الأنفاق وتحويلها إلى هيئة خدمية تحقق أهدافها للمواطنين.
من جانبها، انتقدت النائبة مها عبد الناصر ما وصفته بعدم التوازن في أولويات الإنفاق، مؤكدة أن الحديث عن بناء الإنسان يحتاج إلى ترجمة حقيقية في الموازنات والخطط.
وقالت إن مخصصات قطاع النقل تتجاوز مخصصات الصحة والتعليم مجتمعين، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول ترتيب الأولويات، مشددة على ضرورة الانتقال من تحقيق معدلات نمو فقط إلى تحقيق تنمية يشعر بها المواطن.
كما أكدت النائبة إيرين سعيد ضرورة وجود رؤية حكومية متكاملة تربط مشروعات النقل بمفهوم بناء الإنسان، مشيرة إلى أن الاستثمار في التعليم يمكن أن يحقق عوائد طويلة الأجل تساعد في تقليل أعباء الديون مستقبلًا.
وفيما يتعلق بالموازنة العامة للدولة، أعلن النائب محمد عبد الحفيظ رفضه لمشروع الموازنة، مؤكدًا أنها مبنية على افتراضات متفائلة لا تتوافق مع الواقع.
وقال إن الموازنة تتضمن نفقات تصل إلى 5.1 تريليون جنيه مقابل إيرادات تقدر بنحو 4 تريليونات جنيه، ما يؤدي إلى فجوة يتم تغطيتها من خلال الاقتراض، محذرًا من استمرار الضغط على المواطن.
وأكد أن الاستدانة ليست مشكلة إذا كانت موجهة إلى إنشاء مصانع وزيادة الإنتاج، ولكنها تصبح عبئًا إذا تم استخدامها دون عائد اقتصادي واضح.
وفي المقابل، أعلن النائب مصطفى البهي تأييده للموازنة العامة، مؤكدًا أنها تعكس محاولات لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي ودعم القطاعات الحيوية، مشيرًا إلى أهمية زيادة مخصصات التعليم والصناعة وتحسين كفاءة الإنفاق.
وأكد عدد من النواب في ختام المناقشات أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط أي قروض جديدة بدراسات واضحة للعائد الاقتصادي، وتحقيق استفادة حقيقية للمواطن، فيما انتهى المجلس إلى الموافقة على اتفاقية قرض القطار الكهربائي السريع بعد مناقشات طويلة كشفت حجم الجدل حول ملف الديون وأولويات التنمية.




















.jpeg)


