بوابة الدولة
السبت 4 أبريل 2026 11:07 مـ 16 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
تعيين الدكتورة سمر عاطف مستشارا لرئيس الوفد لشؤون الإسكان والتنمية الريفية محافظ القاهرة يشهد احتفال بطريركية الأرمن الكاثوليك بعيد القيامة بالصور: مهرجان التحرير الثقافي 2026 يختتم نسخته الثالثة ويعزز موقعه على خريطة الثقافة في القاهرة محافظة الجيزة تزيل أكبر تعدٍ على الأراضى الزراعية فى أبو النمرس. جامعة القاهرة تهنئ نخبة من أساتذتها لاختيارهم في تشكيل لجان المجلس الأعلى للثقافة 2026 بوابة الدولة الإخبارية تهنئ الدكتور سمير صالح بعد ترقيته المستحقة تقاسم النقاط بين فاركو وغزل المحلة في صراع تفادي الهبوط هجوم صاروخى متزامن يهز شمال إسرائيل وانفجارات ضخمة فى حيفا بحضور ”سلامة الغذاء”، إطلاق منتج جديد لدعم منظومة الصحة والتغذية في مصر بلومبرج: واشنطن تستعد لاستخدام الصواريخ الشبحية فى حرب إيران وزير العمل لنظيره السوداني: مصر لن تبخل بالدعم الفني والتدريب والمساهمة في الإعمار الولايات المتحدة تلغى الإقامة الدائمة لابنة على لاريجانى

النائب أحمد قورة يكتب : إبليس المعاصر بين ترامب ونتنياهو

النائب احمد قورة
النائب احمد قورة

يبقى إبليس نموذجًا خالدًا للتكبر والغرور، ليس مجرد شخصية غيبية، بل فكرة تتجسد في العالم المعاصر عبر أولئك الذين يظنون أنفسهم فوق الناس، فوق القانون، وفوق الأخلاق.

في هذا العصر، يمكننا أن نرى صور إبليس في الزعماء الذين جعلوا من السلطة والغطرسة أدوات لتحقيق أطماعهم، متجاهلين كل قيم العدل والحق والإنسانية، ومن بين أبرز هذه الصور، دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، اللذان يرمزان إلى الكبرياء السياسي والفكري، ويجسدون الجانب المظلم للطموحات البشرية حين تُستغل القوة لتحقيق أهداف شخصية على حساب شعوب بأكملها.
لقد عرف التاريخ الإنساني أن الكبرياء، حين يلتقي مع السلطة، يصبح كارثيًا، ترامب، رئيس أقوى دولة في العالم، لم يخف طموحاته، بل أعلن عن سعيه للاستيلاء على موارد النفط الإيراني، وهو أمر يوضح كيف يمكن للطمع الشخصي أن يحوّل العالم إلى بركانٍ دائم الغليان، يُهدد السلام والاستقرار الدوليين.

وعن خليفته الفكري، نتنياهو، فقد خطط لطموحٍ أكبر وأخطر، يريد تحويل إسرائيل من البحر إلى النهر، من النيل إلى الفرات، حلم استيطاني توسعي مستندعلى وهم الجنس المختار، مستهينًا بحقوق الشعوب العربية، متجاهلًا التاريخ والقيم الإنسانية.
ويواصل البيت الأبيض ـ في تجاهل للوقائع القائمة على الأرض ـ الجعجعة وبث الأكاذيب، ومن الواضح تمامًا أن ترامب يعيش حالة إنكار للواقع، إذ يزعم أن تغيير النظام قد تحقق بالفعل عن طريق الاغتيالات التى تمت على الاراضى الايرانية، وقد درج ترامب على عادة غريبة إذ يتصرف وكأنه متفرج منفصل عن الأحداث الفوضوية التي تسبب هو نفسه فيها؛ فهو يتصرف وكأن صدمة الطاقة العالمية ،وفشل الولايات المتحدة المزري في الدفاع عن مضيق هرمز وعن حلفائها في الخليج، وصمود إيران العنيد في مواجهة النيران، وعدم قيام الانتفاضة التي كانت متوقعة في طهران، أمور لا تمت له بصلة،هو لا يفهم أن إيران تقاتل في حرب غير متكافئة، وأن حتى أضخم القنابل تعجز عن تدمير الكبرياء والأيديولوجية والإيمان والتاريخ.
ويزداد ترامب انعزالًا ووحشة،فـ أصدقاؤه العرب الأثرياء وشركاؤه في التجارة ما عادوا يثقون فيه، وقواعد الولايات المتحدة القائمة في أراضيهم باتت الآن أشبه بالعبء منها بالحصن، وحينما طلب مساعدة الناتو أجابت أوروبا طلبه بقولها، "سنفكر ونرد عليك"،ثما اعلنوا رفضهم خوض تلك الحرب ،وبالمثل، يبدو أكراد إيران عازفين عن الموت من أجل أحمق. وتأييد الحرب من الشعب الأمريكي ومن يمين حركة MAGA الضعيف على الدوام ليس إلا وهماً سريع التلاشي.

ونتنياهو الذي دفعه في الأصل يرفض الآن إنقاذه أو حتى أن يتوقف عن قصف كل ما تقع عليه عيناه، فما أشد حماقة ترامب حينما صدق تأكيد إسرائيل له بشأن النصر السريع، أما عن إيران، فإن قيادتها المتبقية، الخاضعة لسيطرة الملالي، تعتقد أنها تحقق النصر، وتزداد تشددًا من يوم إلى يوم.
إن هذا التصرف، وإن بدا للبعض مجرد طموح سياسي، إلا أنه في جوهره إعادة لتجسيد إبليس على الأرض، الكبرياء الذي يزهو بالعقل والسلطة، ويرى نفسه فوق الجميع، ويظن أن مصالحه الخاصة أهم من حياة الناس ومستقبل الأمم، وكما سقط إبليس حين عصى الله، فإن هؤلاء الذين يظنون أنفسهم أسياد العالم، يسيرون على نفس الطريق، فالعقوبة لا تأتي دائمًا في الحال، لكنها حتمية إذا استمر التكبر والتجاهل للحق.
العالم الدكتور مصطفى محمود في كتابه "نار تحت الرماد" يؤكد أن ميزان المعرفة الحقيقي ليس في الكلام، ولا في الشهادات، ولا في المناصب، بل في السلوك عند الأمر والنهي، وهنا يكمن الفرق بين الأنبياء والفلاسفة المزهوين؛ فالأنبياء لم يكونوا أنبياء بمعجزاتهم، بل باستقامتهم وسلوكهم المبني على الطاعة والعدل، وبالمثل، يمكننا أن نقول إن من يسعى للاستيلاء على أراضٍ أو موارد، متجاهلًا شعوباً بأكملها، ليس أكثر من إبليس حديث، يلبس ثوب السياسة والدبلوماسية، لكن جوهره واحد، الغطرسة والكبرياء.
العالم اليوم يعيش على بركان من الطموحات الفردية، طموحات لا تعرف حدودًا،فـ ترامب يسعى للثروات والموارد، ونتنياهو لحلم جغرافي توسعي، والجميع يرى أن سلطتهم تمنحهم الحق في كل شيء، ولكن كما أشارالدكتور مصطفى محمود، البسطاء هم الذين يعرفون الله ويعرفون الحق من الباطل، في بساطتهم وصدقهم، الفلاح العادي الذي يطوف بالكعبة باكيًا، أو المعلم الذي يعلم بلا ألقاب ولا جوائز، هم العارفون الحقيقيون، لأنهم يقيسون العالم بالقيم والأخلاق، وليس بالمناصب أو الألقاب أو الثروات.
أطماع هؤلاء الزعماء لم تُرهق شعوبهم فحسب، بل جعلت العالم كله يعيش في حالة توتر دائم، كما لو أننا نسير فوق فوهة بركان مستعد للانفجار في أي لحظة، وكل يوم تمر فيه سياساتهم، تتفاقم الأزمات الاقتصادية، وتزداد التوترات العسكرية، وتزداد الشعوب فقراً وحرماناً.

الكارثة الكبرى أنهم يستخدمون التكنولوجيا والدبلوماسية والاقتصاد كأدوات للهيمنة، بدلًا من أن تكون أدوات للسلام والتنمية،وفي الوقت ذاته، فإن التاريخ سيحكم على هؤلاء كما حكم على إبليس؛ فكل غطرسة فوق الناس ستقابلها مقاومة، وكل ظلم سيخلق حالة من الرفض العالمي، ومثلما أشارالدكتور مصطفى محمود، المعرفة الحقيقية ليست في الكلمات ولا في المناصب، بل في الطاعة والضمير والأخلاق، ومن لم يراعِ هذه القيم، مهما علا شأنه، سيظل عبدًا لكبريائه، مُدانًا أمام التاريخ قبل الله.
لذلك، العبرة ليست في أسماء أو ألقاب أو جوائز، بل في السلوك، في الحق، في التواضع، وفي القدرة على حماية الناس لا استغلالهم.

ترامب ونتنياهو يمثلان إبليس المعاصر، لكن العالم بحاجة اليوم إلى من يشير إلى الطريق، إلى قادة يعرفون قيمة العدالة، لا إلى من يتباهى بالسلطة، ويظن أن العالم كله ملكه الخاص، البسطاء، الفلاحون، المعلمون، والمواطنون الصادقون، هم العارفون الحقيقيون، لأنهم يسيرون بالضمير، ويقيسون كل شيء بالحق، وليس بالمال أو الجغرافيا أو القوة.
ختامًا، العالم لن ينهض بالجبروت والطمع، بل بالعدل والأخلاق، وبالتواضع أمام الخالق والإنسان، ومن يظن أنه فوق الجميع، وأن سلطته تمنحه الحق في انتهاك القيم، سيكون درسًا للتاريخ، وستظل صور إبليس في عقول الناس، حتى يعلموا أن الكبرياء مهما علا، لا يساوي شيئًا أمام الحق والسلوك القويم.
العبرة، كما قال الدكتور مصطفى محمود، ليست في المعرفة المزخرفة أو المناصب، بل في القلب الطيب والسلوك المستقيم. ومن سار خلف القيم، ورفع من في الحضيض، وخفض من ظن نفسه في العلياء، فهو العارف الحقيقي، وهو الذي يستحق الاحترام والذكر الطيب.
هذه هي الحقيقة البسيطة التي تتحدى كل طموح مادي أو سياسي، وتوضح أن الكبرياء مهما علا، لن يُغني عن الطاعة للحق، ولن يوقف سطوع نور العدالة في العالم.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3014 54.4014
يورو 62.5878 62.7139
جنيه إسترلينى 71.7376 71.8914
فرنك سويسرى 67.9277 68.0783
100 ين يابانى 34.0192 34.0904
ريال سعودى 14.4649 14.4935
دينار كويتى 176.9351 177.3187
درهم اماراتى 14.7823 14.8156
اليوان الصينى 7.8733 7.8888