الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : يارئيس الوزراء .. أرباب المعاشات الفئه الأكثر فقرا وقهرا بالمجتمع المصرى .
تعالوا نهتم بحاجات المواطن البسيط ، ونحترم رغباته ، ولانتركه يعيش على هامش الحياه بلاقيمه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرباب المعاشات الفئه الأكثر فقرا وقهرا بالمجتمع المصرى ، لأنهم جميعا من صغار الموظفين أما البهوات الذين يخرجون على المعاش من كبار المسئولين فجميعهم رتبوا أمورهم ماديا وأصبح لايعنيهم أى زياده ، بل لايعنيهم قيمة المعاش نفسه ، بصراحه شديده .. نحن أمام كارثه مجتمعيه يتغافلها الجميع قد تفجر الأسر من العمق خاصه التى تأثرت معيشيا ببشاعه بعد أن أحيل عائلها على المعاش ، وإنخفض راتبه إلى جنيهات وهذا أيضا طبيعى لأنه كيف يتحقق لدى هذه الفئه الإستقرار ، ويشعرون بالأمان وهم لايستطيعوا أن يوفروا نفقات علاجهم ، ولامتطلبات معيشتهم ، وغير قادرين على تزويج أولادهم ، وإنضموا إلى أبنائهم العاطلين يلعنون حياتهم . أما عن الأزمه المجتمعيه والشباب فتتعاظم المصيبه .
أتعجب كيف أن الحكومه لاتدرك أن المعاشات تمثل التزاما أصيلا على الدولة ، بإعتبار أن المستفيدين منها مواطنون مصريون ، وأن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي المسئولة عن إدارة أموال المعاشات تخضع لإشراف الحكومة ، لذا فإنها تتحمل المسئوليه المباشره عن أرباب المعاشات ، حيث أن الصناديق التى تتذرع بها تتبع فى الأصل مجلس الوزراء ، وأن تعدادهم طبقا لتصريح إبراهيم أبو العطا، الأمين العام للنقابة العامة لأصحاب المعاشات يقدر بنحو 11 مليون مواطن ، مقابل حوالي 5.5 مليون عامل بالجهاز الإداري للدولة ، ما يعكس حجم الشريحة المتأثرة .
ماجعلنى أتناول تلك الفئه المقهوره والمظلومه بالمجتمع إعلان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن زيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين بالجهاز الإداري للدولة بقيمة 1000 جنيه ، ليصبح 8000 جنيه شهرياً بدلاً من 7000 جنيه ، على أن يتم تطبيق هذه الزيادة اعتباراً من أول يوليو 2026 ضمن حزمة حماية اجتماعية شاملة لتخفيف الأعباء المعيشية ، وتحسين مستوى الدخول ومواجهة تداعيات الأسعار ورفع مستوى الدخول الحقيقية للموظفين . شملت القرارات موظفي الجهاز الإداري العاملين بالوزارات ، والهيئات العامة الإقتصادية ، والإدارات المحلية ، مع تركيز خاص على قطاعات الصحة والتعليم ، استناداً إلى توجيهات الرئيس . كما يمتد ليشمل العاملين في القطاع الخاص ، والعاملون في قطاع الصحة أطباء ، أطقم تمريض ، فنيون . وتم التأكيد على أن تلك الزيادات جاءت في إطار توجيهات القيادة السياسية بتحسين دخول العاملين في الدولة للتعامل مع معدلات التضخم . لاشك أن الإعلان عن تلك الزيادات أحدث حاله من الإرتياح بالشارع المصرى .
من هنا ندرك أن تلك الزيادات لم تشمل أرباب المعاشات ، تلك الفئه التى قهرتها الحكومه ، وهمشها الجهاز الإدارى وسحقها كل المسئولين ، كارثة أرباب المعاشات ، تلك الفئه المظلومه التى تعانى من القهر ، تأثرا بما وصلوا إليه من إنهزام نفسى ومعيشى ، من جراء معاش هزلى بغيض هو جريمه مجتمعيه مكتملة الأركان ، ومأساه تستحق أن ينتبه إليها أصحاب القرار ، ومن أصدر هذا النظام ، وكل من وضع خطوطه العريضه ، وكل من رسم معالمه ، وكل من ساروا ويسيروا على نهجهم لأنهم قولا واحدا يقهرون أرباب المعاشات وأسرهم لذا لن يسامحوهم حتى يوم القيامه ، حتى ولو كان ذلك كله بالقانون ، فلا قيمة لقانون إذا لم يتناغم مع متطلبات الناس ويلمس أحوالهم .
لم يسلم الشباب من تداعيات ذلك خاصة الذين خرج عائلهم على المعاش ،لذا كانوا أكثر المتأثرين ، معيشيا ، ووظيفيا ، ومجتمعيا ، لذا أعطوا السياسه ظهورهم ، والحياه إبداعاتهم ، وهذا ايضا أراه طبيعى جدا وأمر لايدعو للقلق ، لأنه كيف لعاطل أن يتحدث فى القضايا السياسيه ، وكيف لجائع أن يفكر فى أمور السياسه ، وكيف لمريض ينشد العلاج أن يتحدث فى الشأن العام ، أو يهتم حتى بالأحزاب فكرا وأداءا وتنظيما ، الأمر الذى معه شاخ الساسه ، وشاخت الأحزاب ، وبات السياسيين يتحدثون بلغه لايفهمها أحد . تبقى الأزمه المجتمعيه أزمه حياه .
المأساه أن الحكومه بتهميشها أرباب المعاشات ، عمقت لحقيقه هامه مؤداها أن كثر في هذا المجتمع فى القلب منهم اصحاب القرار لايهتمون بحاجات المواطن البسيط ، ولايحترمون رغباته ، وتركه الجميع يعيش على هامش الحياه بلاقيمه ، ولم يعد هناك أحد يرحم المواطن الغلبان ، حتى الأطباء أصحاب الرساله النبيله كثر منهم أياديهم فى جيوب الفقراء من المرضى من أرباب المعاشات ، حتى منشآت طبيه فى طنطا الإقامه فى غرفه بها وصل لمبلغ ألف جنيه فى اليوم فكيف لايبتئس المواطن الذى أحيل للمعاش وهو يتم قهره تحت مظلة اللوائح والقوانين التى تحدد معالم الحياه المجتمعيه .
يتعين أن ينتبه رئيس الحكومه وكل أعضاء الحكومه الذين سحقوا أرباب المعاشات ، أن منطلق تناول تلك القضيه المجتمعيه الخطيره اليقين أن الصدق ، والصراحه ، والوضوح ، والشفافيه فى كل شيىء وأى شيىء حتى فى الممارسه السياسيه التى عرف عنها أن منطلقها الخداع والمناورات ، محددات أساسيه للإنطلاق للأمام بخطوات ثابته متزنه لأن المعطيات حقيقيه لاتدليس فيها ولاعبث ، وهذا فى النهايه يصب إيجابا على مجريات الحياه جميعها فى كافة المجالات ، كل تلك الأمور ليست عصيه على التطبيق والتعايش معها شريطة توافر الإراده الحقيقيه للإنطلاق من مضامينها ، بغير ذلك سنجد الجميع يعيش فى تيه ، وسنجد النتائج ضعيفه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .





















.jpeg)


