بوابة الدولة
الجمعة 13 مارس 2026 05:27 مـ 24 رمضان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
النائب علي مهران يشيد بدور مصر في تعزيز الحوار الإقليمي بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيسين المصري والإيراني النائب السعيد غنيم : يشيد بالاتصال الهاتفي بين الرئيس السيسي ونظيره الإيراني ويثمن الدور المصري في تعزيز السلام الإقليمي د. رحاب عبد المنعم تكتب: شبح الإشارة الحمراء تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( ٢٣ ) أول محرقة لليهود كانت هنا .. فى ” شارع الجودرية ” !! محافظ القاهرة يتابع إصلاح كسر ماسورة مياه بشارع الترعة البولاقية” د. طالع السعود الأطلسي يكتب: هذه الحرب... حفيدة ”أم المعارك”، مزيدة ومحيّنة الثقافة الرياضية يكرم اسم الراحل .. جامعة أسيوط تنظم وتشارك في ثلاث موائد إفطار رمضانية الدكتور المنشاوي يشيد بابتكارات طلاب جامعة أسيوط التكنولوجية الدولية المنشاوي يشارك عبر تقنية الفيديو كونفرانس في اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للجامعات ”أماكن”.. معرض فني بكلية التربية النوعية بجامعة أسيوط يوثق المعالم المعمارية مهندسو مياه أسيوط يشاركون في انتخابات الإعادة لنقيب مهندسي مصر

د. طالع السعود الأطلسي يكتب: هذه الحرب... حفيدة ”أم المعارك”، مزيدة ومحيّنة

طالع السعود الأطلسي
طالع السعود الأطلسي

الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وما أنتجته من حرب إيران على دول عربية مُجاورة لها، وعلى الأردن وعلى العراق وتركيا، وسيطرَتِها على مَضيق هرمز، هي ذلك الانفجار في أحد براكين الوضع العالمي، والقابلِ بأن يكون بُؤرَة زلزال يرجّه، يوقظ البراكين الأخرى، وينتج تلك الهزات التي قد تعيد تشكيل موازين العلاقات بين القوى الوازنة في هذا العالم، أو على الأقل تمهِّد لحدوثها، والأرجح أن تتكرّس القطبية الأحادية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، بالنظر إلى ما نتابعه من "حياد" واضح لباقي القوى العالمية عن هذه الحرب، فهي لا تساند عمليا إيران ولا تعادي علنيا الإدارة الأمريكية... عدا عن تعابير ديبلوماسية باردة مثل التعبير عن التضامن إيران والمطالبة بوقف الحرب واحترام القانون الدولي.

تمتد الحرب أو تتوقف، وقد توسّعت، من إيران والخليج العربي إلى لبنان، وتحولت من إعلانها مجرد "ضربة خاطفة" إلى حرب استنزاف، لا يغير من أنها سيؤرخ بها فاصلة عن ما بعدها من تدفق وقائع التاريخ... لأن أطرافها لن تخرج منها كما دخلتها، وستترك فيها البعض الأكثر أو الأقل من "جلدها"، سواء قالت أنها انتصرت فيها أو قيلَ عنها أنها فيها انهزمت...

في "العلوم السياسية"، أول ما يدرسه الطالب هو أن الحرب "امتدادٌ للسياسة"، وراء العمليات العسكرية تصور سياسي وهدف استراتيجي... من أصلها، انطلقت هذه الحرب بعدم استقرار على هدف لها... أصيبت بارتباكات في استراتيجيتها...

بدا أن الهجمات ضد إيران، هي لإجبارها على الخضوع لإملاءات الإدارة الأمريكية وإسرائيل، في المفاوضات التي كانت جارية، بوساطة عمانية، ولإرغامها على وقف تخصيب الأورانيوم، لمنعها من إنتاج "السلاح النووي"، رشقات الصواريخ وهجمات الطائرات الإسرائيلية والأمريكية، "انطلقت"، أول الأمر، من منصة المفاوضات.

في اليوم الثاني، أعلِنَ أمريكيا وإسرائيليا، أن الهدَف هو إسقاط النظام الإيراني... بعد قتل المرشد العام علي خامنئي، ومعه "فوجٌ كاملٌ" من قادة وضباط الصفّ الأول العسكري والأمني، هدف، سيتبين لمحدديه المستوى العالي من التعقيد في إمكانية تحقّقه... الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد يومين، سيضيّق بؤرة الهدف، ويعلن بأن المطلوب هو إضعاف النظام فقط، وتحريض الشعب الإيراني على الانتفاض ضده، وأن المرشد العام الجديد ينبغي أن يكون مقبولا من الإدارة الأمريكية، وإن عاد ليقول بأن أمله خاب بانتخاب مجتبى خامنئي، ولكنه لن يوافق على قتله.

السبت الماضي، الناطقة باسم البيت الأبيض، ستقول بأن هدف الحرب هو شل القدرات العسكرية الإيرانية وتدمير ترسانته الصاروخية،هنا، العودة بالهدف إلى "أرض" السياسة وبعيدا عن المفاعلات النووية التي لم تستهدفها الهجمات، سعيا إلى إضعاف النظام.

والحرب، تطول وتمتد على لبنان، وتحاول استقطاب ساحات عربية لها، سيكون على الرئيس ترامب أن "يبتكر" لها استراتيجية جديدة... مراعاة لكونها بدأت تنفث آثارها الاقتصادية، بدءا من تقلص في الإمداد العالمي بالبترول والغاز، وهو ما سيضر أولا بآسيا، وبدول الخليج التي تعجز عن تسويق إنتاجها البترولي، وهي التي وجدت نفسها في مرمى عدوان إيراني، مع أنها كانت ضد الحرب أصلا، وحتى أوربا بدأت آثار النقص في الإمداد البترولي تصل إلى الحياة اليومية فيها...

من جهة إيران، النظام، بعد "نزيفه" من قيادته، وانكشاف التحكم الاستخباراتي الإسرائيلي والأمريكي فيه، هو اليوم في حالة متقدمة من "فقر النظام"، وأبرز "أعراضه" التأخر في الاتفاق على المرشد العام الجديد، والارتباك في التوجيه السياسي للحرب، ما بين المكون المدني ويعبر عنه الرئيس الإيراني، والمكون العسكري الأمني ويعبر عنه رئيس مجلس الأمن علي لاريجاني، في موضوع العودة إلى المفاوضات، والتي لمّح لها وزير الخارجية، مع بداية الحرب، ورفضها بشدة لاريجاني... وفي موضوع الاعتذار لدول الجوار العربي من الهجمات الصاروخية التي أطلقت عليها من إيران... وهو الاعتذار الذي سرعان ما مسحته العودة إلى استهداف تلك الدول بالصواريخ الإيرانية وبكثافة، وهي الدول التي في الأصل عبّرت عن رفضها للحرب، وها قد وجدت نفسها ضحية العدوان الإيراني عليها...

الإصابات العنيفة والغائرة في البنية القيادية للنظام الإيراني، لن يكون سهلا عليه تعويضها وتجاوز جروحها فيه، لأنها خسارات بشرية قيادية تأتي بعد خسارات من نفس النوع في يونيو الماضي... وأيضا، تَفاقُم الاختراق الاستخباراتي في أروقة النظام ومفاصله الحسّاسة... سيرفع منسوب التوجّس والشك في أجوائه، بما يضعف معنوياته ويُسمِّد داخله تربة التنافر بين الأفراد والأجهزة.

هي حالة ضعف تخترق النظام الإيراني، ولكنها ليست من مؤشرات إمكانية إسقاطه، ما هو قائم عليه وبه من عُرَى أيديولوجية وإكراه في ربط الشعب به، مستمر بالتأطير الأمني اللصيق للشعب الإيراني... والحملة العسكرية، الجوية والصاروخية ضد إيران، وبشراستها وبالدمار الذي ألحقته بالبلاد، تغذيه، لأنها تَلحَمُه بمناصريه أكثر. وتُعيق اندفاعة معارضيه بفرامل التخوين والاتهام بإسناد العدو،التشقّقات داخله ممكنة الترميم بتدبير "منصف" ومشبِع لمكوناته من حيث المنافع والمواقع بعد وقف الحرب، ويساعد في هذا الاتجاه، أن لا بديل عنه جاهزا، ويتبرْعم في حياة سياسية سيّجتها القيادة، وحجزتها "لولاية الفقيه"،وأغلقت فيها كل فضاءات الحياة الديمقراطية التي تولّد التطورات السياسة وتنوع تفاعلات المكونات الاجتماعية... لقد فرض النظام الإيراني الحجاب على الحياة السياسية وليس على النساء فقط.

انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا عاما، وهو مرشح المكوّن العسكري المحافظ، من ثمار التوافق المفروض، "تحت نيران العدو"... وهو إعلان رسمي على استمرار النظام في الانغلاق داخل هويته المحافظة، والتي تغلق مسارات الانفتاح الاجتماعي الداخلي، وتعطل الحس الواقعي المطلوب في التعامل الدولي.

الاعلام الغربي، وصف الحرب بأنها حرب نتانياهو، التي انتظرها ويهيئ لها منذ حوالي أربعين سنة، وله فيها مآرب داخلية "مقدسة"... يستجيب فيها للقوى الإسرائيلية اليمينية والتلمودية...

لم تكن القبة الحديدية بتلك الفعالية المطلوبة منها، لتجد إسرائيل نفسها أمام المئات من القتلى والجرحى، وأمام دمار كبير في عمران عدة مدن وقرى وبنيات تحتية، وخاصة في تل أبيب وحيفا... وهو ما نغّص على نتانياهو نشوة أن يذهب بإسرائيل إلى نصر كامل ونهائي على من يصفه "بالعدو التاريخي لإسرائيل"

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سيقول، الأحد الماضي، "بأن هذه الحرب ستطول وستحدد مستقبَلنا"... وهي لم تخرج بعد من حرب الإبادة في غزة، تدخل إسرائيل حربا، لن ترافقها فيها الإدارة الأمريكية طويلا، ولا تملك أن تواصلها لوحدها على المدى البعيد، وعلى ساحة هذه الامْداء الجوية، وبتكلفتها العسكرية، الاقتصادية والسياسية الباهظة... يوميا تتضخم الكلفة المالية للحرب نفسها... صواريخ الغارات كما صواريخ الاعتراض على الهجمات الإيرانية بالغة الكلفة، والمال هو "عصب الحرب"، والخسارات فيه، هنا، تقدر بملايير الدولارات، لقد بلغ الدمار حدا كبيرا، حتى أن "الجبهة الداخلية" الإسرائيلية أمرت الإسرائيليين بعدم نشر صور وفيديوهات آثار الصواريخ، من إيران ومن لبنان.

إذا طالت الحرب فقط، إلى أبريل كما توقع مصدر إسرائيلي، فإن المواطن الناخب لن يتحمل المزيد من العيش رهينة لصفارات الإنذار ومحاصَر بين الفزع والملاجئ الأرضية، بسبب حرب لا يلمس جدواها في يومياته، ولا يشعر أن جيشه انتصر فيها ولا يتوقع توقفها قريبا، وأصلا الوضع الانتخابي لنتنياهو هش، وقد يزداد هشاشة، بحيث تكون له آثار على الحياة السياسية الإسرائيلية غير تلك التي يأملها نتنياهو.

الرئيس ترامب قد "يضجَر" من هذه الحرب،وهو الذي يستعجل وقف حرب أوكرانيا عبر الضغط على الرئيس الأوكراني، بما يفيد السيد بوتين ويفتح معه آفاق جديدة في العلاقات الأمريكية الروسية، لعلها تباعد بين روسيا والصين، لذلك، في أكثر من تصريح سيقول ترامب بأن هذه الحرب حققت أهدافها، وستتوقف قريبا، التقارير الاستخباراتية تخلص إلى استنفاد الجدوى من الحرب، وتستبعد اللجوء إلى إنزالٍ للقوات البرية الأمريكية في إيران، الرئيس نفسه، حصر الأمر في التفكير بإعداد عملية كوماندوس، لانتشال الأورانيوم من المفاعل النووي الإيراني...

وفي هذه التقديرات، يسمع وقع أحذية ديبلوماسية ذاهبة إلى المفاوضات... السيد ترامب يستعجل الخروج من هذه الحرب، حربه هذه أوصلته إلى ما يريده حقا... هو كان يريد، أن يثبت تفوقه العسكري، وسيصرح بأن القوات الأمريكية هي الأولى في العالم، بُعيْد مقتل المرشد العام بتلك العملية السينمائية، ويكررها مرارا... ويسعى أن يحاصرَ الصين في موقعها الجغرافي، وأن يضايقها في حاجاتها النفطية، ويهددها بعرقلة وصولها إليها عند الحاجة، وإغلاق مضيق هرمز وفّر له تلك "البروفا"، فضلا على الإضرار بالمنشآت النفطية الإيرانية، المصدر الهام لتزويد الصين بالنفط... ويهدف إلى تقليم مخالب قوة إيران، المهددة لدول جوارها أولا، قبل إسرائيل، ولكن دون أن ينزعها من جذورها، حتى تبقى فزاعة تبرّر جدوى الحماية الأمريكية لتلك الدول نفسها... وللسيد ترامب في صدره مآرب شتى من حضور، ولو ظِلِّه وصيتِه، في تلك المنطقة الحساسة والخصبة في حركية المال والأعمال وفي التجاذبات الاستراتيجية العالمية...

ستقول جهات من داخل وخارج أمريكا، أن ترامب لم ينتصر، وأنه كان يغير استراتيجية الحرب كلما رأى الحاجة إلى تخفيض طموحاته بسبب تعقيدات الحرب وسيقول هو أنه انتصر.

الواقع، أن لجوء ترامب إلى تنويعٍ في تلفيف حصيلة هذه الحرب متصل بانشغاله بتحسين موقعه الجيواستراتيجي، وقد رسّخ بلاده فاعلة دولية أولى في فرض "حق القوة"، وهذه حقيقة تمارس في هذا العالم، وبالصوت والصورة منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود،غير أنه لم يفارق اهتمامه أيضا تحسين شروط النجاح لاجتياز امتحان الانتخابات النصفية لنوفمبر المقبل في الداخل الأمريكي، لأنه من ذلك الداخل، ومن عمقه يستمد قوته ويملك أن يوقف هذه الحرب، كما قرر ولم يتردد في إشعالها.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى12 مارس 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 52.3888 52.4888
يورو 60.5458 60.6771
جنيه إسترلينى 70.1696 70.3193
فرنك سويسرى 67.0792 67.2244
100 ين يابانى 33.0133 33.0784
ريال سعودى 13.9596 13.9884
دينار كويتى 170.8981 171.2802
درهم اماراتى 14.2617 14.2947
اليوان الصينى 7.6241 7.6402