النائب أحمد قورة: ينعى الدكتور مفيد شهاب..قامة قانونية استثنائية في رحاب الوطن
نعى النائب أحمد قورة، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق، ببالغ الحزن والأسى، رحيل الدكتور مفيد شهاب، وزير التعليم العالي الأسبق، ورئيس جامعة القاهرة الأسبق، ووزير المجالس النيابية وأحد أبرز أعلام الفكر القانوني في مصر والعالم العربي، الذي وافته المنية بعد مسيرة علمية ووطنية حافلة بالعطاء، قدّم خلالها خلاصة علمه وجهده في خدمة الجامعة والوطن.
وأكد قورة أن الراحل لم يكن مجرد أستاذ قانون دولي، بل كان مدرسة وطنية متكاملة، جمعت بين صرامة العالم، وحكمة رجل الدولة، ونقاء الإنسان المؤمن بقضيته. عاش عمره كله وفيًا لقضايا مصر، منحازًا لشعبها، مؤمنًا بدولتها، عاشقًا لترابها، لم يسعَ يومًا إلى مجد شخصي، بل ترك سيرته تمشي بين الناس في هدوء، شاهدة على إخلاصه ونبله ونقاء مقصده.
وأشار إلى أن مصر فقدت برحيله رمزًا وطنيًا وقامة قانونية رفيعة، ساهمت بعلمها وخبرتها في صياغة صفحات مضيئة من تاريخ الوطن. فقد كان الفقيد مثالًا للعالم الجليل الذي لا ينفصل علمه عن انتمائه، ولا فكره عن مسؤوليته الوطنية،جمع بين عمق الرؤية القانونية وصفاء الموقف الوطني، فكان حضوره في كل موقع شغله إضافة حقيقية للدولة المصرية.
وتوقف قورة أمام الدور التاريخي للدكتور مفيد شهاب في قضية تحكيم طابا، حين كان عضوًا بارزًا في الفريق القانوني الذي دافع عن حق مصر في استعادة أرضها عبر التحكيم الدولي، ففي تلك اللحظة الفارقة من تاريخ الوطن، أثبت شهاب أن العقل والقانون لا يقلان قوة عن السلاح، وأن الإيمان بالحق هو الطريق الأصدق لاسترداده. لم يكن دوره مجرد مشاركة مهنية، بل كان تعبيرًا صادقًا عن وعي وطني عميق وانحياز كامل لسيادة مصر وكرامتها.
كما استعاد قورة محطات مضيئة في مسيرة الراحل، منذ تخرجه وتدرجه في السلك الأكاديمي حتى حصوله على دكتوراه الدولة في القانون الدولي من جامعة باريس، ثم توليه مواقع قيادية مهمة، من بينها رئاسة جامعة القاهرة، ووزارة التعليم العالي، ووزارة المجالس النيابية والشئون القانونية. وفي كل موقع، ترك بصمة واضحة في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وأسهم في تعزيز مكانة القانون الدولي داخل المؤسسات الأكاديمية المصرية.
ولم يقتصر عطاؤه على المناصب الرسمية، بل امتد إلى أدواره الفكرية والتنظيمية، إذ تولى رئاسة الجمعية المصرية للقانون الدولي، وكان مرجعًا علميًا وقانونيًا في العديد من القضايا المصيرية، من بينها إعداد الرأي المصري الرسمي في قضية تيران وصنافير. كما تتلمذ على يديه جيل كامل من شباب مصر، حين تولى موقعه أمينًا عامًا لمنظمة الشباب الاشتراكي، فكان معلمًا وموجهًا، لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يزرع قيم الانتماء والالتزام، ويغرس في النفوس معنى العمل العام بوصفه فعل حب للوطن قبل أن يكون ممارسة سياسية.
وأضاف قورة أن الدكتور مفيد شهاب كان نموذجًا نادرًا للعالم الجاد الذي يرى في العلم رسالة، وفي المنصب تكليفًا لا تشريفًا، وفي خدمة الوطن شرفًا ومسؤولية لا تنتهي. لم يعرف عنه إلا الاتزان والرزانة، ولم يُذكر اسمه إلا مقترنًا بالاحترام والتقدير، سواء داخل الأوساط الأكاديمية أو في دوائر العمل العام.
واختتم النائب أحمد قورة نعيه مؤكدًا أن ذكرى الدكتور مفيد شهاب ستظل حيّة في ضمير الوطن، وفي ذاكرة أجياله، نموذجًا للعالم الوطني، والسياسي الإنسان، والمصري الذي عاش كريمًا ورحل تاركًا أثرًا لا يزول. وأعرب عن خالص تعازيه لأسرة الفقيد، وللمجتمع الأكاديمي، ولكل تلاميذه ومحبيه، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم مصر وأهلها الصبر والسلوان في فقدان أحد أبنائها البررة الذين وهبوا حياتهم للعلم والوطن.




















.jpeg)


