في ذكرى ميلاد جمال حمدان، لغز كبير حول وفاته وهذا سر اختفاء كتاب اليهودية والصهيونية
جمال حمدان، قامة وقيمة علمية وأخلاقية، عالم ومفكر، عاش حياته زاهدا في الدنيا، مبتعدا عن أضوائها ومباهجها، واهبا حياته للعلم، ثم ترك الدنيا تاركا وراءه لغزا حتى اليوم، برغم علمه الغزير عانى من تجاهل ونسيان لأكثر من ثلاثين عاما قضاها منفردا في شقته الضيقة جدا بالجيزة.
عاش الدكتور جمال حمدان حياة قاسية مثل كبار المفكرين الاستراتيجيين في العالم من عدم قدرة المجتمع المحيط على فهم واستيعاب إنتاجه حتى قال عنه الكاتب محمد حسنين هيكل: جمال حمدان هو البطل الوحيد في القرن العشرين وأنه شخصية خجولة في التعامل لكنه نمر على الورق وأثناء الكتابة وأنه لن يموت موته طبيعية.
شخصية مصر دراسة فى عبقرية المكان
عبقري مصري وعالم مثقف وموسوعة صاحب الكتاب الشهير " شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان " وهو موسوعة ذات الأجزاء الأربعة التي لا تخص الجغرافيا وحدها وإنما تحكى ماضى مصر وحاضرها ومستقبلها منذ الحضارة الفرعونية القديمة وسيادة مصر للحضارات مرورا بالاستعمار والاحتلال ووصفها بأكبر مستعمرة في التاريخ جمع فيه بين الطابع العلمى والأدبى في أسلوب رشيق، هو العاشق لمصر والعاشق للحقيقة
في مثل هذا اليوم 4 فبراير 1928 ولد المفكر والعالم الجغرافي جمال حمدان بقرية ناى مركز قليوب، لأب يعمل مدرسا للغة العربية، حصل على التوجيهية من مدرسة التوفيقية بشبرا عام 1943، ثم حصل على ليسانس الآداب قسم الجغرافيا جامعة القاهرة، وعين معيدا بالكلية وأوفدته الجامعة في بعثة الى بريطانيا للحصول على الدكتوراة في فلسفة الجغرافيا من جامعة ريدنج عام 1953 وكانت تحت عنوان " سكان وسط الدلتا قديما وحديثا "وعاد من بريطانيا مدرسا فى قسم الجغرافيا بكلية الآداب .
أجرى الدكتور جمال حمدان العديد من الأبحاث والدراسات فى جغرافيا المكان وأصدر فى البداية مجموعة من الكتب منها: جغرافيا المدن، المظاهر الجغرافية لمدينة الخرطوم، دراسات عن العالم العربى حصل بها على جائزة الدولة التشجيعية وفى كتابه انثروبولوجيا اليهود فضح جمال حمدان أكذوبة أن اليهود الحاليين في فلسطين هم أحفاد بنى إسرائيل الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد.
ظلم فى تعيينه كمعيد فى البداية
عندما تقدم الدكتور جمال حمدان للحصول على درجة أستاذ مساعد وافقت لجنة الترشيح على أن يتولى المنصب أستاذ آخر أقل منه في الدرجة والمدة فقدم جمال حمدان استقالته وفرض على نفسه عزلة تامة عن كل من حوله حتى أسرته وأعلن وقتها أنه لن يخرج من عزلته حتى ينصلح حال المجتمع وهو يعلم أنه لن ينصلح أبدا.خاض جمال حمدان، معركته ضد اليهود بالتزامن مع قيام الراحل عبدالوهاب المسيرى، بتفكيك الأسس الفكرية فى النظرية الصهيونية، حيث عمل على تفكيكها من ناحية المكان، بالإضافة الى نظريته الأخرى، الخاصة بانهيار الاتحاد السوفيتى، ليكون العالم الإسلامى، هو العدو الأول للغرب، معلنا أن الغرب وقتها سيستعين بالدول الشيوعية لمحاربة العالم الإسلامى، من منطلق أنه عدو للاثنين.
من أهم ابحاث الدكتور جمال حمدان بحثه عن شبه جزيرة سيناء التى وصفها بأنها "صندوق من الذهب"، مشيرًا إلى أنها ليست مجرد صحراء جرداء كما يظن البعض، بل أرض ثرية تحمل في باطنها كنوزا من المعادن النادرة مثل الذهب والنحاس والفيروز، وفي كتابه الشهير "سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا"، قدم حمدان رؤية شاملة لمكانة سيناء عبر التاريخ، مؤكدًا أنها كانت ولا تزال أرضا للمعارك ودرعا استراتيجيا لمصر، وممرا للحرب والسلام معًا، بفضل موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط آسيا بأفريقيا.
مأساة النهاية لغزا كبيرا
كما كانت حياته مأساة رحل الدكتور جمال حمدان فى حادث مأساوى وشكلت وفاته لغزا كبيرا، ففي منطقة الدقي بالقاهرة تلقت المطافئ اتصالا بوجود حريق في شقته التى يعيش فيها منفردا لتأتي النار على كل مافيها ووجد الدكتور جمال حمدان محروقا، وحسب رأي مدير المخابرات الأسبق والعديد من الكتاب فإن الموساد هو الذي اغتاله فى إبريل 1993، واثبت تقرير الطب الشرعى ان الحروق ليست سبب الوفاة.
اختفاء مسودات كتب وأبحاث
اكتشف المقربون من جمال حمدان اختفاء مسودات بعض الكتب التى كان بصدد الانتهاء من تأليفها، وعلى رأسها كتابه عن اليهودية والصهيونية، مع العلم أن النار التى اندلعت فى الشقة لم تصل لكتبه وأوراقه، مما يعنى اختفاء هذه المسودات بفعل فاعل، وحتى هذه اللحظة لم يعلم أحد سبب الوفاة، ولا أين اختفت مسودات الكتب التى كانت تفند مساوئ وادعاءات اليهود، لتأتى مفاجأة رئيس المخابرات السابق أمين هويدى حول الكيفية التى مات بها جمال حمدان، مؤكدًا أن لديه ما يثبت أن الموساد الإسرائيلى هو الذى قتل حمدان..
























