ننشر كلمة وزير الداخلية خلال احتفال عيد الشرطة الـ 74
قال اللواء محمود توفيق وزير الداخلية إنه فى ظل محيط إقليمى مضطرب، وعالم تتصاعد فيه حدة الأزمات والمتغيرات التى أفرزت تحديات أمنية تهدد أمن وإستقرار الدول، إرتكزت الإستراتيجية الأمنية على رصد وتقييم المخاطر والتعامل الاستباقى معها، عبر تخطيط علمي يواكب التطور المتسارع فى أنماط الجريمة بمختلف أنواعها إعتمادا على الوسائل التكنولوجية الحديثة، والأخذ بزمام المبادأة لحفظ أمن المجتمع والحفاظ على مقدراته.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير باحتفالية عيد الشرطة الـ74، التي شهدت حضور الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وقيادات وزارة الداخلية، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، إلى جانب شخصيات عامة وإعلاميين وصحفيين.
وفيما يلي نص كلمة وزير الداخلية:
السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهوريـة
بأسمى معانى وعبارات الترحيب والتقدير يسعدنى وهيئة الشرطة تشريف سيادتكم والحضور الكريم الإحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لمعركة الإسماعيلية المجيدة التى جسدت وقائعها فصلا من النضال الوطنى تواصلت روافده عبر السنين من أجل عزة الوطن وصون سيادته، وعكست بطولاتها مشاهد خالدة للترابط والتكاتف بين الشرطة والشعب العظيم فى مواجهة العدوان.
واليوم يسطر التاريخ بكل الفخر مواقف مجيدة تجلت فيها معانى التضحية والعمل الجاد، حينما إصطفت الأمة المـصرية خلف قائدها، وتجاوزت بحكمته الأزمات ورسخت دعائم جمهورية جديدة، لم ولن تقبل المساس بسيادتها وبأمنها القومى.
الجمع الكريم:
تأتى فى مقدمة التحديات آفة الإرهاب والمحاولات المستمرة لجماعة الإخوان الإرهابية لنشر الشائعات وإختلاق الأكاذيب وإدعاء الشعبية الزائفة عبر مواقع التواصل الإجتماعى لتصدير حالة من الإحباط فى أوساط الشعب المصرى، أملا فى النيل من حالة الإستقرار التى تنعم بها البلاد .
وهنا تقف وزارة الداخلية بالمرصاد لمواجهة تلك المخططات وإحباطها بتوجيه الضربات الأمنية الإستباقية لهياكلها، وتجفيف منابع تمويلها.
تمكنت أجهزة المعلومات بالوزارة على مدار العام الماضى بمساندة شعبية واعية من إجهاض محاولات الجماعة الإرهابية إعادة إحياء جناحها المسلح، بتكليف من قياداتها فى الخارج، وضبط القائمين عليها وإفشال مساعيهم لإستهداف مقدرات الدولة الإقتصادية.
فضلا عن توجيه الضربات الأمنية النوعية للجانها الإعلامية والكيانات التجارية التى يتم إستخدامها كواجهة لتمرير دعمها المالى، والتى تقدر قيمتها بحوالى 2.9 مليار جنيه.
كما تحرص الوزارة على تفنيد إدعاءاتها وتبصير الرأى العام بالحقائق والتوسع فى برامج التوعية بمخططات إسقاط الدول عبر حروب الجيلين الرابع والخامس.
وتمتد الجهود الأمنية إلى الرصد المبكر لتحركات ومسارات التنظيمات التكفيرية والتى تسعى لإستثمار مناطق الصراعات الإقليمية للتوسع فى نشاطها وإستعادة قدراتها.
وتتخذ الوزارة الإجراءات الأمنية الإحترازية للحيلولة دون نفاذها للبلاد، ودحض محاولاتها لإستقطاب الشباب عبر شبكة الإنترنت، وتسميم عقولهم بالأفكار المتطرفة، ودفعهم لتنفيذ عمليات عدائية ببلادهم.
ويتم إخضاع من تأثر بتلك الأفكار لبرامج التأهيل الفكرى وتصحيح المفاهيم، يقوم عليها علماء دين وأساتذة فى علم الإجتماع والصحة النفسية لتجنب إنزلاقهم فى هوية التطرف والإرهاب.
وفى ضوء تنامى مختلف صور الجريمة المنظمة، إنعكاسا للتداعيات الأمنية بالمحيط الإقليمى وفى مقدمتها الإتجار بالمخدرات، تضطلع أجهزة المكافحة بالوزارة بإفراد متابعة دقيقة لمنابع التصنيع ومسارات التهريب، وتوجيه الضربات الأمنية النوعية للقائمين عليها.
حيث تقدر قيمة الكميات المضبوطة غير المسبوقة خلال عام بنحو 27 مليار جنيه، كما تمكنت من إحباط جلب المواد المخدرة التخليقية لإعادة تهريبها إلى الدول أخرى، والتى بلغت قيمتها 34 مليار جنيه بالدول المستهدفة إلى جانب ضبط جرائم غسل الأموال المتحصلة من هذا النشاط الآثم، بلغت ما يزيد عن 19 مليار جنيه، فضلا عن التعاون المثمر والتكامل المعلوماتى مع القوات المسلحة للحيلولة دون إغراق البلاد بتلك المواد القاتلة أو إنتاجها بالأراضى المصرية.
وإنفاذا لتوجيهات القيادة السياسية تتواصل الجهود الأمنية فى مجال مكافحة عمليات الهجرة غير الشرعية وإحباط مخططات العصابات الإجرامية فى تهريب المهاجرين، إستغلالا لتراجع قدرة بعض الدول على السيطرة الكاملة لمناطقها الحدودية.
حيث تمكنت الوزارة من مواصلة الإستباق الأمنى بتشديد الإجراءات الأمنية بمنافذ البلاد الشرعية، وتحديد المسارات والأساليب المستحدثة للمهربين، وكشف عمليات التحايل لتهريب المهاجرين القصر، والتى حظت بإشادة دولية واسعة.
الجمع الكريم:
ترسيخا لركائز الإستقرار الأمنى وتحقيقا لمفهوم الأمن الشامل، تحرص الوزارة على مجابهة كافة أنماط الجريمة الجنائية عبر تطوير آليات المكافحة وتطويع منظومة القيادة والسيطرة العملياتية بإستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعى، حيث حققت نجاحات نوعية فى القضاء على العديد من البؤر الإجرامية والتشكيلات العصابية والتصدى للجرائم الإلكترونية والجرائم الضارة بالإقتصاد الوطنى.
ويأتى الإنخفاض المتتالى لمعدلات إرتكاب الجريمة، وفقا للإحصائيات السنوية والتى بلغت هذا العام 14.4 % / ثمار جهود متواصلة بذلتها أجهزة البحث بالوزارة إلى جانب التفاعل الجماهيرى الإيجابى، فى رصد الأعمال غير المشروعة، وتمريرها للوزارة عبر شبكة المعلومات الدولية.
ويعكس تبوؤ الصفحة الرسمية للوزارة للمركز الثانى عالميا للحسابات الحكومية الأعلى تفاعلا حجم الثقة والتلاحم بين الشرطة والمواطنين فى حفظ أمن الوطن.
الحضور الكريم :
تحرص الوزارة فى إطار رسالتها المجتمعية على الإستمرار فى تطوير وتيسير الخدمات الأمنية الجماهيرية عبر التوسع فى نشر المنافذ الثابتة والمتحركة بأماكن التجمعات الجماهيرية، إلى جانب إتاحتها إلكترونيا دون الإرتباط بمناطق الإقامة أو الحاجة للتردد على المواقع الشرطية المعنية بتقديم الخدمة.
وفى مجال تحويل المؤسسات العقابية إلى مراكز إصلاح وتأهيل وفقا لأعلى المعايير الدولية، أكدت نتائج التجربة عقب مرور 6 سنوات إرتفاع نسب نجاح برامج الإصلاح فى إعادة صياغة شخصية النزيل، وتحصينه من معاودة الإنحراف مما ساهم فى إندماج المفرج عنهم فى المجتمع بمعدلات تخطت المتوقع منها.
وفى هذا الإطار، تمكنت الوزارة ما يقرب من 10 آلاف نزيل من إستكمال دراستهم الجامعية والدراسات العليا، كما تم محو أمية أكثر من 8 آلاف نزيل تنسيقا مع الجهات المعنية بالدولة.
وقد استحوذت التجربة المصرية على إشادات العديد من المنظمات الدولية بإعتبارها أحد أبرز التجارب خلال الفترة الأخيرة فى مجال تحسين ظروف الإحتجاز.
كما اعتمدت منظمة الأمم المتحدة مراكز الإصلاح والتأهيل المصرية كنموذج لتدريب الكوادر الأممية المشاركة فى بعثات حفظ السلام على إدارة مراكز الإصلاح بالدول المتواجدين بها.
الأخوة والأبناء أعضاء هيئة الشرطة :
تحية لكم فى تلك الذكرى المجيدة فقد كنتم ولا تزالون بجهودكم وتضحياتكم على قدر المسئولية الملقاة على عاتقكم فى حماية أمن الوطن والمواطن.
ولشهدائنا الأبرار من رجال الشرطة والقوات المسلحة، نتوجه بالتحية إجلالا لتضحياتكم الخالدة ودمائكم الزكية التى سطرت معانى الشرف والوفاء، ونسأل الله تعالى الشفاء العاجل لمصابينا الأبطال ليكملوا مسيرة العطاء.
السيد الرئيس :
تجسدون ببصيرة وحكمة نموذجا للريادة الوطنية فى مواجهة التحديات، وقد سطرتم بخطا ثابتة مسارا يرتكز على رؤية إستراتيجية وإرادة صلبة لتعزيز إستقرار الوطن وصون سيادته وتحقيق طموحات الشعب المصرى العظيم.
وسيبقى رجال الشرطة على عهدهم متسلحين بأعلى درجات اليقظة والجاهزية مدركين متطلبات المرحلة الراهنة وتحدياتها لا يترددون فى التضحية بأرواحهم حفاظا على أمن الوطن ومكتسباته.
حفظكم الله سيادة الرئيس قائدا راعيا للسلام والنماء وأدام علينا بفضله وحدة وتماسك الإصطفاف الوطنى وحفظ مصر من كل سوء بجهود وتضحيات أبنائها إنه تعالى نعم المولى ونعم النصير.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
























