المعلم برسوم، حكاية أشهر مجبراتي في مصر وهذه قصته مع الخديوي توفيق وسعد زغلول ومي زيادة
برسوم المجبراتى معالج العظام، لم يتخرج في الجامعة ولم يدخل كلية الطب ولم يزعم أنه طبيب، يلتمس الجميع الشفاء على يديه، وليس في مصر من لم يسمع به، ورث المهنة عن والده وجده ووالد جده، ولهذه الوراثة قصة ترجع إلى ما يقرب من مائتي عام، ففي عام 1805 ظهر في مدينة منفلوط من العاملين في مديرية أسيوط رجل طيب اسمه إبراهيم خير الله برسوم، يلجأ إليه كل من يشكو آلامًا في العظام أو كسرًا أو رضًّا في عظام يديه أو قدميه يسرع إليه، فيتحسس برسوم المكان بأصابعه ولا تمضي أيام إلا ويمثل المريض بالشفاء، رحل في مثل هذا اليوم 1916.
كان المعلم "برسوم المجبراتي" من مشاهير الأقباط في علاج الكسور، وكانت عائلتة تتوارث هذه المهنة جيلًا بعد جيل، وكانوا يحرصون على كتمان أسرارها، وقد ورث المعلم برسوم المهنة وأتقنها عن والده المعلم إبراهيم جبر الله حتى سميت بــ"الطريقة البرسومية" ونقلها إلى ابنه الأكبر يوسف أفندي، واشتهر برسوم في المديرية وذاع صيته بين المديريات الأخرى بين المكسورين من مختلف الأنحاء ويعودون بصحة وسلامة وإذا سأله أحد عن طريقة العلاج يقول إنها بركة الله.
البداية مع الخديو توفيق
وتبدأ قصة برسوم المجبراتي مع الشهرة حين كان الخديوي توفيق يسير يومًا في بهو قصره انزلقت قدماه وشعر بآلام شديدة، وأسرع الأطباء لعلاجه لكنهم فشلوا، فنصحه أحد رجال القصر أن يلجأ إلى إبراهيم برسوم المجبراتي فإن في أنامله ما يشبه السحر، فأمر الخديو باستدعاء هذا الرجل من الصعيد
وجاء إبراهيم خير الله برسوم إلى القاهرة لأول مرة، واصطحب معه ولده برسوم وأخذا يترددان على قصر الخديوي لعلاجه حتى كتب له الشفاء، وعاد الرجل إلى منفلوط بعد أن اشتهر شهرة كبيرة حتى انتقل الأب إلى رحاب الله وتولى ابنه برسوم المهنة، الذي قرر الحضور إلى القاهرة واتخذ لنفسه شقة في شارع كلوت بك واشتهر بين الناس باسم برسومة.
علاج الرضوض والالتواء
استقبل برسومة المرضى من مختلف الطبقات لعلاج الرضوض والالتواء، أما الكسور فكان ينصح أصحابها بالذهاب الى جراح عظام، فحقق مزيدًا من الشهرة وأطلق عليه صاحب المعجزات، حتى إن سعد زغلول لجأ إليه لعلاجه من التواء أصابه وأثنى عليه، كما امتدحه في الصحف إبراهيم الهلباوي أشهر محامي مصر، كما عالج الخديوي عباس حلمي، والسلطان حسين كامل وكانت عيادته في مدخل شارع الفجالة مكتوبًا عليها مجبراتي جلالة الملك.
وجاء إبراهيم خير الله برسوم إلى القاهرة لأول مرة، واصطحب معه ولده برسوم وأخذا يترددان على قصر الخديوي لعلاجه حتى كتب له الشفاء، وعاد الرجل إلى منفلوط بعد أن اشتهر شهرة كبيرة حتى انتقل الأب إلى رحاب الله وتولى ابنه برسوم المهنة، الذي قرر الحضور إلى القاهرة واتخذ لنفسه شقة في شارع كلوت بك واشتهر بين الناس باسم برسومة.
علاج الرضوض والالتواء
استقبل برسومة المرضى من مختلف الطبقات لعلاج الرضوض والالتواء، أما الكسور فكان ينصح أصحابها بالذهاب الى جراح عظام، فحقق مزيدًا من الشهرة وأطلق عليه صاحب المعجزات، حتى إن سعد زغلول لجأ إليه لعلاجه من التواء أصابه وأثنى عليه، كما امتدحه في الصحف إبراهيم الهلباوي أشهر محامي مصر، كما عالج الخديوي عباس حلمي، والسلطان حسين كامل وكانت عيادته في مدخل شارع الفجالة مكتوبًا عليها مجبراتي جلالة الملك.كما عالج المعلم برسوم الكاتبة مي زيادة التي كتبت عنه، بعد أن عالج كسرًا تعرضت له في يدها في جريدة المحروسة في يناير 1916 قائلة: "رحمة الله عليك يا برسوم، منذ عامين ونصف تقريبًا وقعتُ وأصاب شمالي صدع في الساعد وكسر، فالتفت حولي السيدات والفتيات شفيقات متأسفات، وقال بعضهن بصوت واحد: "أسرعي إلى برسوم" قلت: ومن هذا البرسوم؟، سألت عليه ووجدت كل الناس يعرفونه.
تقول مى زيادة: دعوتُ الدكتور برسوم إلى بيتي وأسرع إلى لمس يدي، ويا لها من لمسة دونها لمسة الموت هولًا، إذا كان جبر العظام موجعًا إلى هذا الحد، فكم من قلوب كسيرة لا يهتم في جبرها أحد، وكم من نفس ممزقة وليس من يد راحمة تضمد جراحها ولو بمثل تلك اللمسة القاسية، فلم أخش أحدا في حياتي كما كنت أخشاه، حتى كنت أسأل نفسي عما أستطيع أن أفعله لاستجلاب رضاه وإقلاعه عن إيلامي بتلك الضغطة الغضنفرية، ولمَا يأتي اليوم الرهيب يوم مجيئه كنت أبكي سلفًا وأتمنى أن يغمى علي سلفا كي تفوتني مرارة تلك اللحظة، لحظة إرجاع العظم إلى موضعه حتى إذا ما اصطلحت يدي وكادت تعود إلى ما كانت عليه، أخذ وجه المعلم برسوم بإبداء البشاشة رويدًا رويدًا، وطفق يخبرني عن مهنته، وعن خصائص العظم وكيفية إصلاحه إلى غير ذلك من الحوادث العديدة التي مرت عليه
حسد الجراحين ودارسي من الطب
ومات برسومة ــ أشهر أجيال برسوم المجبراتي ــ وخلفه ابنه يوسف الذي حمل مهنته وشهرته، وقد ورث يوسف عن أبيه وجده هذه الصنعة وأتقنها، مما جلب له حسد الجراحين الذين تخرجوا في مدارس الطب العليا واستفادوا من عبقريته في علاج العظام حتى سميت طريقته بالطريقة البرسومية في العلاج إلى أن مات عام 1942.
المهنة تتوارث
وتولى برسوم ــ الجيل الرابع ــ لمهنة الجد في نفس حي الفجالة ليستكمل تاريخ الأسرة في جبر العظام كنوع من الطب الذي لم يدرسه في كتاب بل بالخبرة المتوارثة.















