وزير الصناعة اللبنانى: مصر شريك استراتيجى لما تمتلكه من قاعدة صناعية واسعة
قال وزيرالصناعة اللبنانى جو عيسى الخورى إن العلاقات المصرية اللبنانية علاقات تاريخية تقوم على أسس من التعاون والتكامل لا التنافس، لا سيما فى القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الصناعة.
وأضاف الخوري - في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط - في المجال الصناعي تحديدًا، علينا أن نطوّر تبادل الخبرات بين البلدين سواء على مستوى السياسات الصناعية أو في مجالات التصنيع الغذائي والدوائي ومواد البناء، والصناعات الهندسية، بالإضافة إلى الصناعات التكنولوجية التي يتميّز بها لبنان.
وتابع نحن ننظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا للبنان؛ نظرًا لما تمتلكه من قاعدة صناعية واسعة وأسواق كبيرة وخبرات متراكمة في جذب الاستثمارات وتطوير المناطق الصناعية".
وأوضح نعمل على تعزيز هذا التعاون من خلال تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتشجيع الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، بالإضافة إلى تبادل الخبرات الفنية وبناء القدرات"، قائلا "نطمح خلال المرحلة المقبلة إلى زيادة هذا التعاون ليشمل مشروعات صناعية مشتركة، والاستفادة من موقع لبنان كبوابة للأسواق العربية والدولية، ومن موقع مصر كمركز صناعي وإنتاجي محوري في المنطقة".
وحول تأثير الحرب والأوضاع الإقليمية على الصناعة اللبنانية وكيف تعاملت الوزارة مع هذه التحديات، أشار وزير الصناعة اللبناني إلى أنه لا شك أن الحرب والأوضاع الإقليمية غير المستقرة كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على الصناعة اللبنانية.
وأضاف "فقد انعكست هذه الظروف على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين وصعوبة الوصول إلى بعض الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى تراجع القدرة الشرائية في السوق المحلي وصعوبة الحصول على موارد طاقة بأسعار مخفّضة ممّا جعل كلفة الطاقة عالية على المصنعيين".
وتابع مع ذلك فقد أثبت القطاع الصناعي اللبناني مرونة عالية وقدرة لافتة على الصمود، فهناك العديد من المصانع استمرت في الإنتاج رغم التحديات وبعضها تمكن من التكيّف عبر تنويع الأسواق أو الاعتماد بشكل أكبر على المواد الأولية المحلية أو تطوير منتجات جديدة تتلاءم مع الطلب القائم، هذا ما ساعد القطاع الصناعي على مضاعفة إنتاجه في الأسواق اللبنانية".
ولفت إلى أننا في وزارة الصناعة، عملنا على دعم هذا الصمود من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية والتنسيق مع الجهات المعنية لتذليل العقبات أمام المصانع، بالإضافة إلى التواصل المستمر مع الصناعيين للاستماع إلى مشاكلهم والعمل على معالجتها قدر الإمكان ضمن الإمكانيات المتاحة والعمل على تأمين طاقة بأسعار مخفّضة.
وحول مساهمة قطاع الصناعة بالناتج المحلي الإجمالي اللبناني وما أهميته للاقتصاد اللبناني، قال خوري "إن قطاع الصناعة يُعد أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد اللبناني، إذ يساهم بنسبة تقارب 25% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفّر أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة ممّا يجعله أكبر رب عمل في لبنان.. كما يلعب دورًا محوريًا في دعم الميزان التجاري من خلال الصادرات الصناعية التي تُعد من أبرز مصادر العملات الأجنبية للبلاد".
وأَضاف أن قطاع الصناعة يساهم مساهمة اقتصادية مباشرة، حيث يتميّز القطاع الصناعي بدوره الاجتماعي والتنموي خاصة بالمناطق خارج العاصمة بيروت، حيث تشكّل المصانع رافعة للتنمية المحلية وتحدّ من الهجرة الداخلية والخارجية".
وتابع نحن نؤمن بأن تعزيز مساهمة الصناعة في الناتج المحلي هو مدخل أساسي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتقليل الاعتماد على القطاعات الريعية .. وبناء اقتصاد أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة الأزمات وحول حجم الاستثمارات المتوقعة أو القادمة إلى لبنان في القطاع الصناعي".
ولفت إلى أنه رغم التحديات الكبيرة التي يمر بها لبنان لا يزال هناك اهتمام استثماري بالقطاع الصناعي سواء من مستثمرين محليين أو من الجاليات اللبنانية في الخارج، بالإضافة إلى مستثمرين عرب وأجانب يبحثون عن فرص الاستثمار.
وأضاف أن حجم الاستثمارات قد لا يكون بالمستوى المطلوب في المرحلة الحالية لكنه موجود ويتركّز بشكل خاص على الصناعات الغذائية والدوائية والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية، بالإضافة إلى صناعة التكنولوجيا التي ترتكز على مستوى عال من العلم والذي يتميّز به شباب لبنان ، هذا الاهتمام نابع من الثقة بالخبرات اللبنانية وبجودة المنتج الصناعي اللبناني وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية".
وقال نعمل على خلق بيئة أكثر جاذبية لهذه الاستثمارات من خلال إصلاحات تشريعية وتنظيمية وتبسيط الإجراءات وتخفيض تكلفة الإنتاج والتعاون مع الجهات الدولية الداعمة للاقتصاد اللبناني".
وحول ما يقدّمه لبنان اليوم لجذب المستثمرين، أوضح خوري "أن لبنان يمتلك مجموعة من المقومات التي تجعله بيئة جاذبة للاستثمار الصناعي في مقدّمها رأس المال البشري المؤهّل.. واليد العاملة الماهرة.. والخبرات المتراكمة في العديد من الصناعات ذات الجودة العالية وإمكانية التواصل مع أسواق عالمية يتواجد فيها اللبنانيون".
وتابع يتميّز لبنان أيضًا بمرونة قطاعه الخاص وقدرته على الابتكار، بالإضافة إلى موقعه الجغرافي الذي يتيح الوصول إلى أسواق متعددة، ولا يمكن إغفال السمعة الجيدة التي يتمتع بها المنتج الصناعي اللبناني خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية".
وأضاف إلى جانب ذلك تعمل الدولة على تطوير الأطر القانونية والاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال، وتقديم حوافز للمستثمرين كلما أمكن بهدف تعزيز الثقة وتشجيع ضخّ رؤوس الأموال في القطاع الصناعي".
وحول أبرز المعوقات والتحديات التي تواجه الصناعة في لبنان حاليًا، قال خورى "تواجه الصناعة اللبنانية مجموعة من التحديات، في مقدّمها ارتفاع تكلفة الإنتاج ولا سيما الطاقة، بالإضافة إلى صعوبات التمويل وتقلبات سعر الصرف وتراجع القدرة الشرائية في السوق المحلي، وضعف البنية التحتية في بعض المناطق وتعقيد بعض الإجراءات الإدارية إلى جانب المنافسة غير المشروعة من السلع المهرّبة أو غير المطابقة للمواصفات".
وأشار إلى أنه رغم هذه المعوقات نحن نعتبر أن معالجة هذه التحديات ممكنة من خلال العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص.. ووضع سياسة صناعية واضحة وطويلة الأمد تضع الصناعة في صلب عملية التعافي الاقتصادي.
كما شدّد على أن الصناعة اللبنانية أثبتت قدرتها على التأقلم مع متطلبات الأسواق العالمية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستكون إثبات لنوعية وجودة المنتجات اللبنانية وزيادة التصدير إلى الأسواق العالمية.
























