اتحاد الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة عمليات الأزمات لمتابعة تداعيات الحرب في الخليج وأوكرانيا
قرر مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية إعادة تفعيل غرفة عمليات الأزمات لمتابعة الآثار الاقتصادية للحرب الجارية في منطقة الخليج وأوكرانيا، مع تشكيل لجنة عليا من كبار الخبراء لاقتراح الإجراءات الاستباقية اللازمة لضمان استقرار الأسواق وتوافر السلع ومستلزمات الإنتاج.
ويأتي القرار في إطار الدور الذي يقوم به الاتحاد للحفاظ على استقرار الأسواق المصرية وضمان توافر السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، إلى جانب تقديم التوصيات العملية والاستباقية لمتخذي القرار في الدولة، مستندًا إلى خبرات الغرف التجارية الممتدة في التعامل مع الأزمات الكبرى، بدءًا من آثار الحروب العالمية مرورًا بحروب عامي 1967 و1973، وأحداث عام 2011 وثورة 30 يونيو 2013، ثم جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
وقال أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، إن الظروف الدولية الحالية – التي نأمل ألا تطول – تستدعي العمل الاستباقي والفوري لتنويع مناشئ السلع ومستلزمات الإنتاج، لضمان استمرار تدفقها إلى الأسواق المصرية في ظل تعطل بعض سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين من بعض المناشئ التقليدية.
وأوضح الوكيل أن الأولوية في ظل ما يسمى بـ"اقتصاديات الحرب" تتمثل في ضمان وفرة السلع في الأسواق، مؤكدًا أن مؤشرات الاقتصاد الكلي رغم أهميتها تأتي في المرتبة الثانية خلال هذه المرحلة، مع ضرورة التعامل مع أي عوامل قد تؤثر عليها بالتوازي مع الحفاظ على استقرار الأسواق.
وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت خلال السنوات الماضية، خاصة منذ جائحة كورونا، العديد من الإجراءات لتعزيز الأمن الغذائي والسلعي، حيث تم إنشاء عشرات الصوامع الحديثة للحبوب، إلى جانب إقامة خزانات ضخمة لزيوت الطعام والمواد البترولية والبوتاجاز، وسفن تغييز للغاز الطبيعي، وهو ما ساهم في تعزيز القدرة التخزينية ورفع حجم المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
وأضاف أن استقرار سعر العملة خلال الفترة الماضية ساعد كذلك في زيادة المخزون الاستراتيجي ليتجاوز ستة أشهر، ليصل إلى تسعة أشهر بل وسنة كاملة لبعض السلع الأساسية، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي من العملات الأجنبية إلى نحو 52.75 مليار دولار، وهو ما يغطي تكلفة تسعة أشهر من الواردات، الأمر الذي يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية على المدى القصير والمتوسط.
وأكد الوكيل أنه تم تشكيل لجنة عليا تضم عددًا من كبار الخبراء والوزراء السابقين لدراسة التطورات الجيوسياسية المتسارعة وتأثيراتها الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، خاصة فيما يتعلق بتوافر السلع ومدخلات الإنتاج وسلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين.
وأوضح أن اللجنة ستعمل على تقديم مقترحات لإجراءات استباقية من بينها تنويع مناشئ الاستيراد لكل سلعة ومستلزم إنتاج، بما يضمن استمرار توافر السلع بالأسواق بأقل تكلفة ممكنة، مع الحفاظ على استمرار عمل القطاعات الإنتاجية بكامل طاقتها، وضمان تدفق الواردات من مدخلات الإنتاج، إلى جانب الحفاظ على الأسواق التصديرية وتنمية الصادرات بما يدعم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.
وأشار الوكيل إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعطاء أولوية مطلقة لمدخلات الإنتاج، من خلال الإسراع في إجراءات الإفراج الجمركي عنها، وتقليص الإجراءات غير الضرورية بشكل مؤقت، إلى جانب تخصيص مسار جمركي عاجل للصناعات ذات التأثير الواسع في السوق.
كما دعا إلى مراجعة مؤقتة لبعض تدابير الحماية التي قد تؤثر على مستلزمات الإنتاج، من خلال تقييم عاجل لتأثير رسوم مكافحة الإغراق والتدابير الوقائية المفروضة على بعض المدخلات، بهدف دراسة إمكانية تعليقها جزئيًا أو منح استثناءات انتقائية لفترة محددة.
ولفت رئيس الاتحاد إلى أنه تم عقد اجتماعات تنسيقية مع عدد من الوزراء المعنيين، من بينهم وزراء التموين والتجارة الداخلية، والزراعة واستصلاح الأراضي، والاستثمار والتجارة الخارجية، وذلك لتوحيد الرؤى وتعزيز التنسيق المشترك من خلال اجتماعات دورية وتقارير متابعة لحظية.
وأوضح أنه سيتم أيضًا عقد اجتماعات موسعة مع اللجان والشعب القطاعية التابعة للاتحاد لمتابعة تدفق السلع واستقرار الأسواق واستمرار العملية الإنتاجية، والعمل على حل أي معوقات قد تواجه أي قطاع اقتصادي.
كما شدد على أهمية التزام التجار بإعلان الأسعار وفقًا للقانون، مع إخطار الاتحاد بأي ممارسات احتكارية أو محاولات لحجب السلع، بما يضمن استقرار الأسواق وحماية المستهلكين.
من جانبه، أوضح الدكتور علاء عز، أمين عام غرفة التجارة الدولية واتحاد الغرف الأفريقية، أن غرفة العمليات قامت بالفعل بإجراء حصر شامل للأرصدة المتوافرة من السلع الأساسية، إلى جانب حصر السفن المتجهة إلى الموانئ المصرية ومواعيد وصولها والسلع التي تحملها.
وأضاف أن الغرفة تقوم كذلك بحصر السلع المتعاقد عليها التي لم يتم شحنها بعد، لمتابعة عملية إحلال المخزون الاستراتيجي بما يتم استهلاكه أولًا بأول، مع التوجيه بزيادة واردات أي سلعة لا يتم تعويض استهلاكها بشكل كافٍ.
وأشار إلى أن غرفة العمليات تتابع بشكل يومي تطورات الأسعار العالمية للسلع الأساسية، إلى جانب تكاليف الشحن والتأمين، ورصد أي تعطل في سلاسل الإمداد الدولية.
كما أوضح أنه تم التواصل مع الاتحادات النظيرة وغرف التجارة الدولية في مختلف الدول لتحديد موردين جدد من مناشئ بديلة للسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، بما يضمن استمرار تدفق الواردات دون تحمل زيادات كبيرة في تكاليف الشحن أو التأمين، وذلك تحسبًا لأي تعطل محتمل في المناشئ التقليدية أو ارتفاع تكاليف النقل منها.




















.jpeg)


