الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : هل أكون من الحالمين بواقع سياسى لن نستطع أن نجعل له وجودا فى واقعنا .
بهدوء .. وكأن قدرى أن أكون متناغما مع عمق الأحداث متناولا زخمها ، محللا مجرياتها ، راصدا كافة جوانبها ، ولاأستطيع الإبتعاد بقلمى ولو مرحليا عن تناول مضامينها ، حتى وإن إنتهت الإنتخابات وأقسم النواب اليمين تحت قبة البرلمان ، فى مشهد زلزل واقعنا السياسى ، ومع ذلك تم طرح مالمسناه من هزل خلفنا ، وأصبحنا فى واقع جديد تاه فى شأنه الناس كل الناس ، الأمر الذى معه تطلب الأمر دراسة مجريات الأحداث بواقعيه وشفافيه ومسئوليه ، لأننا فى حاجه ماسه قبل أى وقت مضى بإعطاء واقعنا السياسى والحزبى قبلة الحياه ، حتى وإن ترفع كثر عن المشاركه فى فعالياته ، لعدم القناعه بمجرياته ، لكن هذا لن يتأتى إلا إذا جعلنا أمر تقييم الأداء الحزبى من الضرورات ، لعل ذلك يساهم فى ضبط الأداء الحزبى الغير مقنع لطفل صغير ، وهذا لن يتأتى إلا من خلال الحديث بصدق عن واقعنا الحزبى ، وتقييم ٱداء الأحزاب ، لعل ذلك يحرك بداخل النفس الأمل فى إمكانية حدوث تغييرحقيقى بعد أن أفقدتنا التناحه السياسيه ، والطرح الإعلامى المستفز الذى يفتقد للمنطق ، ويتمسك بالطرح البغيض ، إمكانية حدوث زخم سياسى حقيقى ، أو أداء حزبى مقنع ، وزاد على ذلك إدراك رغبه ملحه لدى قطاع كبير من الشباب الذين باتوا من المتفرجين والراصدين لما يحدث من هزل ، فى البحث عن الحقيقه ولو فى ثنايا الموضوعات ، وكتابات المنصفين ، وآراء المعتدلين ، أملا فى أن يتبدد مالديهم من هواجس ، ومخاوف قد تعرضهم لصدمه وجدانيه عنيفه تأثرا بالواقع الحزبى اللامعقول واللامفهوم ، ورغبة منهم فى معرفة ماذا يدور ، وعبثا حاولت الإبتعاد عن التناول بعمق تأثرا بما طالنى من إحباط احيانا ، والكتابه فى العمق الإنسانى بالمجتمع ، إلا أنهم ضيقوا عليا الخناق ، وفرضوا أن أكتب وأكتب تأثرا بما أدركوه من مضامين ماكتبته بشأن هذا الأمر لله ثم للتاريخ .
نعـــم .. إنزعج الشباب من هذا الإندفاع الشديد فى تزيين الواقع الحزبى الذى يقوم عليه مجموعة المستفيدين ، وتحفظ الشباب على ظاهرة نزوح بعض أعضاء الأحزاب والقاده من حزب إلى آخر ، وتغير مواقف بعض القامات منهم ، وحدوث حاله من الشرود لدى الشباب ، وتوقفهم أمام علامات إستفهام كثيره بحثا عن إجابات مقنعه ، دفعنى هذا لإعادة ما سبق وأن أوضحته من أن ذلك من الطبيعى ، ولاداعى أن ينزعج الشباب ، وعليهم أن يدركوا أهمية إمتلاك السياسى القدره على إجراء مراجعة لمواقفه وإحداث تصويبا لآرائه نظرا للتغيرات الجوهريه التى تتمخض عما يتكشف من أمور كانت مغيبه عن واقع الحياه وقت أن كان للسياسى رؤيه فى موضوع سابق ، وذلك طالما كان هناك تغيير فى المعطيات ، أرى أنه من الطبيعى إحداث تغييرات فى الآراء ، وهذا يصب فى أهمية ترسيخ المعلومات اليقينيه الصادقه عبر تلك المراجعات وذلك فى إطار من الموضوعيه والإحترام والحجه والبيان .
يزيد على ذلك أن هذا النهج من المراجعه قد يشمل كل القضايا ، أو يطال موضوعات محددة تتكشف بشأنها الأمور من خلال التجارب الحياتيه ، وهذا لايمكن إعتباره نفاقا لأن النفاق هو الإنتقال من رؤيه إلى رؤيه بلا وعى ، ولافهم ، ومن حزب إلى حزب بلاقناعه ، أو إقتناع ، أو إقناع ، بحثا عن الدفىء ، وإستجداءا للمصلحه ، وبحثا عن منفعه فى القلب منها مقعدا بالبرلمان ، وفى هذا السياق كان من الطبيعى التوقف كثيرا أمام مواقف كثر من السياسيين ، وقادة الأحزاب ، وشخصيات عامه منذ عهد مبارك وحتى اليوم ، مرورا بفترة المجلس العسكرى ، والإخوان ، ممزوجا بشرح وتحليل ، فى محاولة لإزالة هذا اللبس ، وذلك كشاهد عيان على مرحله هامه فى تاريخ الأمه ، ومعايشا بل ومشاركا وراصدا لأحداثها كمواطن ، وكصحفى قريب من صنع القرار بحكم الخبره والإنتماء لجيل الرواد من الصحفيين بعد تجاوز عامى الواحد والأربعين فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه ، وككاتب متخصص فى الشئون السياسيه والبرلمانيه ، والاحزاب ، وسياسى ينتمى إلى المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، ونائب بالبرلمان فى الزمن الجميل عندما كان النائب يحصل على عضوية البرلمان بإراده شعبيه حقيقيه ، ومنافسه تحترم تلك الإراده الشعبيه .
أصدقكم القول تلك الصحوه المجتمعيه التى تطل برأسها أحيانا هى وميض من الضوء وقت العتمه يقينا ينير الطريق ، وحرص الشباب على الوصول لمفترق طرق بعد وقوفهم بين الحق والباطل ، بحثا عن معالم الطريق ، أراحت نفسى كثيرا بعد تلك الحاله من اليأس التى إعترتنى تأثرا بهذا التبجح الذى إعترى البعض من الساسه وحوارييهم ، إلى الدرجه التى أخرجوا معها ألسنتهم للناس ، وبكل بجاحه ووقاحه يفخرون أنهم صنيعة أجهزه رغم أنفى وغيرى ، الأمر الذى أعطيت معه ظهرى لهذا الهزل السياسى ، الذى شارك فيه الأجهزه بحسن نيه بعدم تصويب مسلك هؤلاء ، والتشرف بتبنى قضايا البسطاء والمهمشين ورقيقى الحال ، ورعاية أسيادى المرضى منهم إنطلاقا من كون ذلك تجارة مع الله تعالى ، ولايعنينى هؤلاء الذين أفسدوا السياسه ، ودمروا قيمة الأداء الحزبى ، يبقى علينا سرعة التحرك لإنتشال العباد من سلبيتهم القاتله ، والتى لم تتعلق بقضاياهم الشخصيه وفقط ، إنما أمام كل مايتعلق بقضايا الوطن وأحوال العباد أيضا ، الأمر الذى كان معه سهولة تعرضهم للخداع خاصة من الذين يكيدون للوطن ، يتعاظم هذا الدور حيث أدركنا جهدهم فى البحث عن متبنى لقضاياهم بالوكاله فى تفضيل منهم أن يكونوا خلف ستار الإنهزام النفسى ، والإنبطاح البغيض .
يبقى الأمل أن يتمخض عن هذا الحراك الذهنى والنفسى إعادة الإحترام لواقعنا الحزبى ، والثقه فى قدرة تلك الأحزاب على إحداث تفاعل إيجابى مع واقعنا المجتمعى ، والعمل على إعادة ساسه كرام أصحاب مواقف وطنيه ، ولديهم إخلاص لهذا الوطن ، للتفاعل المجتمعى خاصة هؤلاء الذين آثروا الإبتعاد بعد تنامى الهزل ، بل إنه من الواجب أن يتمسكون بعودة ساسه إحترموا أنفسهم ، وأغلقوا بابهم عليهم ليكونوا فاعلين فى إحداث نهوض بالوطن ، والإنتباه لكل المتلونين أصحاب نهج طبيعة المرحله ، الذين إكتنفهم الخزى ، والإنبطاح ، والنفاق ، والخبث ، هذا مالدى ، وتلك رؤيتى طبقا للمعطيات الموجوده على الساحه السياسيه الآن ، متمنيا أن أعظم هذا الطرح مبتهجا بالنتائج ، ولايأتى اليوم الذى أوضح فيه أننى كنت من الحالمين بواقع سياسى لم نستطع أن نجعل له وجودا فى واقعنا ، وأعود حيث كنت محتضنا الذات ، ينعم بدفىء الإبتعاد .












